القبح أسلوب حياة

القبح أسلوب حياة!

القبح أسلوب حياة!

 عمان اليوم -

القبح أسلوب حياة

بقلم:أمينة خيري

لسببٍ، يقف الحديث عن أهمية الحفاظ على الممتلكات العامة لدينا عند حدود ورقة الامتحان. ما إن يسكب الطالب عبارات مثل «قيام الأفراد بمسؤوليتهم فى الحفاظ على الأماكن والممتلكات العامة» و«نشر ثقافة الحفاظ على الأمن العام» و«تطبيق القانون والعقاب على مخربى الممتلكات العامة» و«الحفاظ على جمال الشارع ورونق المدرسة ونظافة المواصلات العامة» و«تربية الأجيال الصغيرة على مبدأ الحفاظ على الممتلكات العامة».. إلى آخر ما يتم حفظه، ليتم سكبه على ورق الامتحان، تنتهى مهمة الحفاظ على الممتلكات العامة.

وبعيدا عن كل ما يساق من حجج واهية، حيث يتم خلط السياسة بالمواصلات العامة بعدم الرضا عن الأداء الاقتصادى باعتبار التخريب والتقبيح حرية شخصية، وغيرها من أدوات ووسائل الربط الغبية المبررة للقبح والغباء، فإن السبب الرئيسى لشيوع ثقافة اعتبار تخريب الممتلكات العامة مسألة لا تعنى أصحاب الممتلكات هو عدم الوعى بمفهوم الممتلكات العامة أصلا.

هناك من يعتقد أن الممتلكات العامة تملكها الحكومة، أى حكومة، وطالما هم غير راضين عن أداء الحكومة، فإنهم يستلذون بتخريب ما تملكها. وهناك من يرى أن الباص العام والرصيف وسور المستشفى الحكومى ومنور العمارة وغيرها هى مكب نفايات، أو أنها صنعت فى الأصل لتكون قبيحة وقذرة ومنفرة. بات لدىّ يقين بأن أجيالا خرجت إلى الدنيا وهى تعتقد أن القبح أسلوب حياة، والقذارة شر لا بد منه وكأنه لا توجد بدائل.

كتبت مرارا عن مراكز تجارية مثلا فى حى الشروق باتت فيها زوايا للصلاة رغم وجود مسجد ملاصق، ورغم هذا المظهر الدينى، فإن تلال القمامة تحيط بالمراكز من كل جانب، وهى التلال التى يصنعها من يُصرّون على أن تكون هناك زاوية بين كل مسجدين إمعانا فى نشر مظاهر التدين.

ورغم هذا الإصرار، فإن البعض من المصلين أنفسهم إما يشاركون فى تحويل محيط المكان إلى مقلب قمامة، سواء بالمشاركة الفعلية أو السكوت عن الكارثة، ولا يرون ضررا فى السير العكسى القاتل وغيرها من مظاهر الشيزوفرينيا السلوكية.

الدول التى سبقتنا فى مجال الحفاظ على الممتلكات العامة لم تحقق ما حققته عبر مكبرات الصوت فى دور العبادة التى تحث الناس على عدم تخريب الباصات أو إلقاء القمامة فى الشارع أو احتلال الرصيف. كما لم تحققه لأن أمين شرطة استثنائيا قرر أن يطبق القانون ويحرر مخالفة للمخرب. ولم تصل إلى ما وصلت إليه من ضبط وربط، لأن وصول حزب العمال إلى الحكم مثلا يعنى ميلا أكبر من المحافظين للاهتمام بنظافة الشوارع أو كفاءة المواصلات العامة.

مفهوم الحفاظ على الممتلكات العامة أصبح ثقافة مغروسة تتوارثها الأجيال، لا علاقة لها بأن «فلان غلبان فمعلهش خليه يخرب» أو أن «علان معارض لحكومة هذا الحزب أو ذاك فينتقم منها بفرش البضاعة على الرصيف».الحفاظ على الممتلكات العامة لا نقاش فيه، ولا مجال للتفاوض أو التبرير أو التسويف.

 

omantoday

GMT 09:48 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

أزمة الغرب

GMT 09:45 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

ترمب المنتصر والمنكسر!

GMT 09:43 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

عقل متسوّل على قارعة عاصفة

GMT 09:41 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

افتراءات... ورد حاسم

GMT 09:39 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

قراءة في نتائج الانتخابات النصفية الأميركية

GMT 09:35 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

عن التواصل الرقمي والانكفاء الاجتماعي

GMT 09:33 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

تصور أنه ملك!

GMT 09:30 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

الضلال العقلى فى المهجر

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القبح أسلوب حياة القبح أسلوب حياة



إطلالات إليسا في أحدث أعمالها تنبض بالرومانسية والأنوثة

بيروت - عُمان اليوم

GMT 12:06 2026 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

تفاصيل الهرم الغذائي الدولي الجديد وأبرز مبادئه الصحية
 عمان اليوم - تفاصيل الهرم الغذائي الدولي الجديد وأبرز مبادئه الصحية

GMT 14:14 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك
 عمان اليوم - إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك

GMT 09:59 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

سلطنة عُمان تعزز صناعات الأدوية بمشروعات متكاملة في صحار

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 19:34 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

حاذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 04:56 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الدلو الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon