هذا الخطر الداهم

هذا الخطر الداهم

هذا الخطر الداهم

 عمان اليوم -

هذا الخطر الداهم

بقلم:أمينة خيري

كتبتُ مئات، إن لم يكن آلاف المرات، عن ذلك الخطر الداهم الذى يصر البعض على تركه يضيق خناقه علينا مجددًا. إنهم يتسللون مجددًا من كل صوب. ظاهرهم أناس متدينون، «كيوت»، سمتهم الخفة، ومظهرهم الأناقة، وخطابهم «أنا باحب ربنا قوى وأدعوكم لتحبوه معى»، لذلك حين تبدأ فى التحذير مما يجرى فإن الغالبية تهرع إلى طرح السؤال الاستنكارى: إيه المشكلة؟ ناس تتحدث عن ربنا والاحتشام والأخلاق، ما الضرر فى ذلك؟ وبالطبع، فإن متلازمة التدين فى مقابل الكفر والإلحاد والفسق والفجور تطل برأسها فى كل نقاش.

فإذا كنت تحذر من تسلل محتكرى التدين والمحتفظين لأنفسهم بحق التفسير وسلطة توجيه المتدينين، فأنت حتمًا تريد هدم الدين ونشر الأفكار الهدامة وتفتيت الأسرة ونشر الفجور بين الشباب. والحقيقة أن مثل هذه الاتهامات سابقة التجهيز المعدة سلفًا تقوم بدور رائع فى ترويع كل من يطرح سؤالًا أو يناقش ظاهرة تتعلق بمنظومة معاودة تسلل هؤلاء فى المجتمع. وأعود إلى تكرار رصد ما يدور حولى فى محيطى السكنى.

جدران «المول» التجارى القريب، حيث محال الخضروات والأسماك والسوبر ماركت وغيرها، تزخر بملصقات «ميس فلانة» التى تحفّظ الصغار القرآن وتعلمهم أصول الدين، و«مستر علان» الذى يقوم بالمهمة نفسها، ونحن لا نعرف من هى ميس فلانة أو مستر علان أو مؤهلاتهما أو هوية «الشيخ» الذى تتلمذا على يده.

فى داخل «المول»، والذى يحيط به ما لا يقل عن أربعة مساجد، تحول البهو تدريجيًا من شخص أو شخصين ثم ثلاثة يصلون عقب الأذان وكل منهم معه سجادته، إلى صلاة جماعة يؤذن فيها وتضم العشرات وتحولت السجادة أو السجادتان إلى حصير يغطى نصف البهو، والبقية معروفة.

أكاد أسمع أصوات «المتدينين الذين يحبون ربنا وحدهم» وهم يمصمصون شفاههم ويتساءلون مستنكرين: لا حول ولا قوة إلا بالله! ما الضرر فى ناس تصلى؟ وأقول: وماذا عن المساجد الواقعة على مرمى حجر؟ وماذا عن نظرية النشوء والارتقاء، وتطور صلاة البهو لتستضيف «شيخًا»، وليكن أحد عمال أو موظفى المحال، يفتى الناس فى شؤون الدين ويعلمهم قواعد ما يراه صحيحًا إلى آخر منظومة توسع الزوايا المعروفة؟.

العجيب أن «المول» محاط بالقمامة والقاذورات التى يلقيها الأشخاص أنفسهم، ويسكت عنها المدافعون عن تحول البهو إلى زاوية. أليست النظافة من الإيمان؟ وضمن منظومة التناقض حيث «بنحب ربنا قوى»، لكن نسير عكس الاتجاه، ونعرض حياة الآخرين للخطر، ونعتبر القيادة الخطرة ولف الميادين «عكس»، وإيقاف السيارات فى الـ«يو تيرن»، ونعطى السيارة لـ«الننوس» الصغير ليتعلم بها القيادة وهو لم يتعد العاشرة أو الـ11 من عمره، فهذه أمور حلال حلال. أما مجموعات الـ«واتس آب» التى يُفترض أن تعرض مشكلات السكان وغيرها، فهى عامرة بدروس الدين التى تمزج سم جماعات الإسلام السياسى فى عسل التدين، والحديث يطول.

أخشى أن ترك الساحة دون تعليم مدنى وتثقيف تنويرى وفنون راقية يدفعنا دفعًا نحو الهاوية.

 

omantoday

GMT 09:48 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

أزمة الغرب

GMT 09:45 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

ترمب المنتصر والمنكسر!

GMT 09:43 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

عقل متسوّل على قارعة عاصفة

GMT 09:41 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

افتراءات... ورد حاسم

GMT 09:39 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

قراءة في نتائج الانتخابات النصفية الأميركية

GMT 09:35 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

عن التواصل الرقمي والانكفاء الاجتماعي

GMT 09:33 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

تصور أنه ملك!

GMT 09:30 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

الضلال العقلى فى المهجر

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هذا الخطر الداهم هذا الخطر الداهم



إطلالات إليسا في أحدث أعمالها تنبض بالرومانسية والأنوثة

بيروت - عُمان اليوم

GMT 12:06 2026 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

تفاصيل الهرم الغذائي الدولي الجديد وأبرز مبادئه الصحية
 عمان اليوم - تفاصيل الهرم الغذائي الدولي الجديد وأبرز مبادئه الصحية

GMT 14:14 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك
 عمان اليوم - إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك

GMT 09:59 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

سلطنة عُمان تعزز صناعات الأدوية بمشروعات متكاملة في صحار

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 19:34 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

حاذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 04:56 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الدلو الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon