السرسجة والطبقية

السرسجة والطبقية

السرسجة والطبقية

 عمان اليوم -

السرسجة والطبقية

بقلم:أمينة خيري

توضيح واجب، السطور التالية ليست هجوما أو ازدراءً من طبقة ضد أخرى. هى توصيف حالة. والحالة نتيجة طبيعية لعقود من التجريف وتجاهل نمو ظاهرة السرسجة وأعداد السرسجية. السرسجة أصبحت مرضا عضالا. توقفت عن كونها آفة يصاب بها البعض نتيجة إهمال فى التربية وتحلل فى التعليم وتجاهل تام لقواعد الصح والعيب، واستبدالها بالحلال والحرام (بحسب تفسير مجتزأ عمدا واحتكار متبع منذ السبعينيات) ودعاء دخول الحمام وركوب الأتوبيس.

بداية السرسجة ليست تصرفات شعبية، أو آثارا ناجمة عن الفقر، أو نتائج سببها الحرمان، وإن كان فقر التربية والحرمان من التعليم القائم على القيم التربوية لا مجموعات السنتر أو تلقين المدرس الخصوصى تؤدى كذلك إلى السرسجة. والدليل أن بين طلاب وطالبات مدارس دولية من وقع فى براثن السرسجة. الظاهرة المتحولة مرضا عضالا ليست وليدة الأمس، بل نتاج سنوات الإهمال والتجاهل. هى تراكمات اعتبار الأطفال نبتا شيطانيا الحياة كفيلة بتربيتهم وتنشئتهم، يستوى فى ذلك البعض من أبناء وبنات الطبقات الميسورة، والبعض من أبناء وبنات باقى مكونات الهرم الطبقى، ولكن بفروق بسيطة. السرسجى الثرى يتجول بسيارة أهداها له «بابى» أو «مامى»، والسرسجية الآخرون «على باب الله».

ما أقصده هو أن ما نراه فى الشارع وأماكن الخروج والمولات وغيرها من تجمعات شبابية، أصبح يطلق عليهم «سرسجية»، هم نتاج سنوات النوم فى العسل. التعليم أصبح (سنتر) ودرسا خصوصيا، والمعلم نفسه ليس مهتما أو غير مستعد أو غير مقتنع أو لم يخبره أحد أو ليست لديه القدرة أو الإرادة أو كليهما ليقوم بدور تربوى، أكرر «تربوى» لا دينى، حيث «حرام ندخل الحمام بالرجل اليمين» «حرام البنت ما تلبسش طرحة ويفضل نقاب»، بالإضافة بالطبع لغياب دور الأسرة باعتبارها معقل التربية والتنشئة.
وينبغى الأخذ فى الاعتبار أن الأسر من ذوى «السرسجية» الحاليين هم أنفسهم نتاج مرحلة تغييب دور التربية وتقزيم أهمية الأخلاق والسلوكيات، واستبدالها بجلابيب وعباءات تقويمية أخرى، تعنى بالمظهر والمفردات أكثر بكثير من الجوهر والسلوكيات. شهدت أيام العيد احتقانا واضحا لدى سكان بعض التجمعات السكنية الملحق بها أماكن ترفيهية وتجارية، فقد شهدت زحفا مهولا جبارا لآلاف «السرسجية» ممن قلبوا أوضاع المناطق الترفيهية رأسا على عقب. أكرر، الوصف ليس طبقيا، لكنه اجتماعى بحت.

وتداول البعض صورا وفيديوهات من مناطق أخرى مثل الكوربة وشارع الأهرام فى مصر الجديدة، والتى تحولت «مزبلة» فعلية، ناهيك عن تصرفات وسلوكيات بالغة العشوائية وغارقة فى مظاهر الخشونة والرعونة التى ينضح بها هؤلاء السرسجية لأسباب نفسية واجتماعية يمكن شرحها فيما بعد. ولأن عدد السرسجية القادمين من أسر متوسطة أو بسيطة الحال أكبر بكثير من السرسجية الأثرياء، فهم أكثر وضوحا وظهورا بالعين المجردة، وعلاج السرسجة ليس إلقاء القبض عليهم أو منعهم من دخول الأماكن التى يرتادونها، أو حتى تجهل وجودهم... إلخ. المسألة تحتاج علاج جذور، وللحديث بقية.

 

omantoday

GMT 13:41 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

بحثاً عن فلسطين

GMT 13:39 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

القنبلة النووية الإيرانية: تحريم وتنويم

GMT 13:35 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

مسؤولية المفكّر في زمن الاضطراب

GMT 13:33 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

معبد دندور في نيويورك

GMT 13:30 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

من «حرب الشرائح» إلى «غسل التطبيقات»

GMT 13:28 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

الوقت يرادف الدهر... هنا طهران

GMT 02:19 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

من ديار السعادة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السرسجة والطبقية السرسجة والطبقية



الملكة رانيا تخطف الأنظار وتؤكد أناقتها المتجددة بالبدلات الرسمية

عمان - عُمان اليوم

GMT 05:13 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 23:46 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 05:15 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 09:07 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العذراء

GMT 16:15 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 08:56 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج السرطان

GMT 05:24 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 17:11 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 21:12 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 09:44 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعه 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجدي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon