مشهد إنساني عظيم

مشهد إنساني عظيم

مشهد إنساني عظيم

 عمان اليوم -

مشهد إنساني عظيم

بقلم : محمد أمين

من المشاهد العظيمة والنبيلة التى لا تحدث إلا فى السودان، ولا يمكن أن تسقط من ذاكرتى على المستوى الإنسانى أو المهنى، مشهد الطبيب الإنسان الذى لم تمنعه الفيضانات فى السودان من أداء دوره ورسالته النبيلة. كان الطبيب يقطع الطريق إلى المستشفى عومًا فى مياه الفيضانات، لم يرافقه أهل القرية بمركب مطاطى، ولم ينتظره آخرون بعربة المستشفى، أو حتى حمار!

هذا الطبيب الإنسان لم ينتظر سيارة إسعاف تحمله إلى المستشفى ليقوم بإنقاذ المرضى وإسعافهم، فهو يعرف الحال. ولعله قفز فى البحيرة بملابسه التى يمكن أن تعوقه عن العوم، وربما تؤدى إلى هلاكه. المؤكد أنه لم يفكر فى نفسه، ولا فى ملابسه عندما يقطع البحيرة عومًا، لكنه فكر فقط فى أن الفيضانات والأوبئة تفاقم معاناة أهله، فلم ينتظر ولم يرتب حتى لحظة الخروج من الماء بملابسه المبللة والمطينة. وأعتقد أن عدد الوفيات جراء السيول هو ما شغله، فلم يفكر فى نفسه!

هذه هى النفوس النبيلة وقت الأزمات والكوارث الطبيعية أو غيرها. تذكرت مشهدًا مشابهًا عندما كانت تندلع الحرائق على أسطح المنازل فى قريتنا زمان، كنا نقفز فيها بملابسنا دون تفكير. وكان أصحاب الحرائق يقولون: «ابعد إنت يا أستاذ، هدومك بيضا!».

وقد كنا نتبارى فى حمل جرادل المياه لإطفاء الحريق، دون انتظار للدفاع المدنى.. حتى إن قريتنا سطرت فى تاريخها أنه لم يحدث حريق وانتظر الأهالى وصول سيارات الإطفاء لإخماده. وكنا نقول ثيابنا ليست أغلى من بيوت أهلنا البسطاء التى تحترق، فمن الجائز أننى كنت أستطيع شراء ثوب آخر أو أغسله وينتهى الأمر. وكان يشغلنا ساعتها من يعوض هؤلاء عن احتراق منازلهم.

هكذا تخيل الطبيب السودانى أيضًا ما يجرى لأهل قريته، فقفز فى البحيرة ولم يفكر فى أى شىء بعد. إنها إنسانية طبيب صاحب رسالة، ولو تعرض هو نفسه للموت غرقًا، فالموت يقرع كل باب، والفيضانات والأوبئة تحصد الأرواح، والسلطات تحذر من سيول أخرى قادمة بتسع ولايات، والإحصاءات تؤكد ارتفاع أعداد إصابات الكوليرا، وتسجل أكثر من ٤٠٠ حالة، هذا ما كشفه تقرير لجنة أمن ولاية نهر النيل حول الأوضاع الأمنية والجنائية. وتقرر دعم وزارة الداخلية للمتضررين، وتوفير مستلزماتهم من مواد الإيواء والغذاء والدواء، وأهمية التدخل العاجل من المجلس القومى للدفاع المدنى لتلبية احتياجات المتضررين.

والمثير أن هيئة الأرصاد العامة أصدرت نشرة حمراء، حذرت فيها من سيول متوقعة فى تسع ولايات سودانية، وهى النشرة الأولى من نوعها هذا العام، بعد اجتياح سيول هادرة ولايات كسلا والبحر الأحمر ونهر النيل الشمالية وغرب دارفور، ما تسبب فى تدمير آلاف المنازل والأفدنة الزراعية، وألحق أضرارًا بالغة بالبنية التحتية، بما فى ذلك سد أربعات.

السؤال الأكثر إلحاحًا هو: متى يتحرك المجتمع الدولى لإنقاذ السودان من ويلات الحرب والفيضانات، واحتمالات المجاعة؟.

 

omantoday

GMT 16:03 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

لا غضب لا كبرياء

GMT 16:02 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

الإخوان و«المال السايب»

GMT 16:00 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

وثيقة ترمب الأمنية... الانكفاء إلى الداخل

GMT 15:59 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

آثار فعل ارتفاع أسعار النفط

GMT 15:57 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

بريطانيا... نهاية الولاءات القديمة

GMT 15:56 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

«لات ساعة مندم»!

GMT 03:08 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

موالد الشعراء

GMT 03:07 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

المرشد الروسي وقمة بكين

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مشهد إنساني عظيم مشهد إنساني عظيم



سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش - عُمان اليوم

GMT 16:53 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 17:11 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 04:12 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

لا تتهرب من تحمل المسؤولية

GMT 16:15 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 17:31 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين

GMT 23:59 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon