طه حسين كمان وكمان

طه حسين كمان وكمان

طه حسين كمان وكمان

 عمان اليوم -

طه حسين كمان وكمان

بقلم - خالد منتصر

 

لماذا طه حسين متفرد؟، ليس تقديساً، وليس سجوداً لصنم، ولكنه إقرار واقع، طه حسين مثقف لم يكتفِ بكتابة تنويرية فقط، ولكنه حولها على أرض الواقع إلى حقيقة خرجت من بطون الكتب إلى أرض مصر، حلم بتعليم يصل إلى الفقراء فقرر المجانية، حلم بتعليم البنات فى الجامعة فألحقهن بالجامعة، قرر ونفذ وشارك وأبدع، وأعتقد أنه المثقف الوحيد الذى فعل ذلك بالكتابة وبالتنفيذ كسياسى فى العالم العربى كله، عميد الأدب العربى وأيقونة التنوير، يحتاج منا فى هذا الوقت إلى كل الاحتفاء والاحتفال، لأننا نريد ترسيخ العقلية المتشككة والفكر النقدى وهى الأدوات التى استخدمها طه حسين منذ أن كان فى العشرينات من عمره، ومع صدور كتابه المهم «فى الشعر الجاهلى» الذى أثار ضجة رهيبة فى وقتها لدرجة خروج مظاهرات ضده وذهابه إلى النيابة ولولا وكيل النيابة المستنير محمد نور ما كان طه قد أفلت من السجن.

طه حسين أطلق شعار: «التعليم كالماء والهواء، حق لكل إنسان»، وكان رمزاً للعزيمة والإرادة، برغم أنه كان كفيفاً، فإنه قد تغلب على إعاقته، ووصل إلى أعلى الدرجات العلمية وجلس على كرسى العمادة والوزارة، وهو درس لكل شاب أن الإرادة تصنع المعجزات، وكما صنعت الإرادة المعجزة، فقد كان هناك جناح آخر لطائر النجاح، إنه الحب، قصته مع زوجته الفرنسية سوزان، وحكاية العشق، والدعم الذى قدمته هذه السيدة العظيمة التى رسمت له خريطة أول محاضرة فى كلية الآداب بالقطن والخشب حتى آخر نفس فى حياته، وكانت هذه الزوجة المخلصة بجانبه.

طه حسين كان المثال الحى لما يطلق عليه المثقف العضوى، مع ما خاضه من نضال سياسى ونضال ثقافى، فهو يكتب مستقبل الثقافة فى مصر، وهو الكاتب الذى ما زال ينبض بالحياة حتى هذه اللحظة، فى الوقت نفسه الذى يُكتب به أكثر الدساتير استنارة فى تاريخ مصر، يكتب التاريخ بتجرّد، ويصدم الرجعية الدينية والسياسية معاً، وينعش ذاكرة مصر والمصريين، ويربى لديهم الحاسة النقدية التاريخية، يخوض غمار ومغامرة كتابة الرواية، وهى حقل جديد على الأدب العربى، وأحراش مليئة بالضوارى لأدب لم يكن يعرف إلا الشعر كنوع أدبى متفرد ومتميز، ترجم المسرح الإغريقى لكى يضخ الدم الجديد إلى جسد الفن المصرى والعربى، ويعلمهم فن الدراما، كان يؤمن بتسليم شعلة الثقافة من جيل إلى جيل، فقام بتربية جيل قاد حركة النهضة الثقافية من كلية آداب القاهرة، وكان الفضل للعميد طه حسين، كان شديد الحماس للشباب الموهوب، على سبيل المثال: كتب مقدمة مجموعة قصص «أرخص ليالى» أول ما كتب ونشر يوسف إدريس، وبرغم أن العنوان كان مخاصماً لقواعد النحو، فإنه لمح الموهبة داخل هذا البركان الإدريسى وقدم لنا أكبر موهبة قصصية فى تاريخ مصر، طه حسين جامعة تمشى على قدمين. 

omantoday

GMT 16:13 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

هاجوج وليموج

GMT 16:11 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

فتوى «النَّووي» الإيراني... الحقيقة العارية

GMT 16:10 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

في طهران شيء ممَّا كان يدور في موسكو

GMT 16:09 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

وقفة على موجة عاصفة

GMT 16:07 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

أوروبا... مظاهرات ويمين متطرف واقتصاد يئن

GMT 21:00 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

أعداء الضوء

GMT 20:59 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

العراق يقول: لا حوثي لديّ

GMT 20:57 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الحرب الإيرانية المستمرة على العرب!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طه حسين كمان وكمان طه حسين كمان وكمان



إليسا تتألق بصيحة الفساتين بالأكتاف المنسدلة بالتزامن مع عيد ميلادها

بيروت - عُمان اليوم

GMT 12:16 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
 عمان اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 11:20 2020 الأحد ,10 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon