من يشتري دمشق

من يشتري دمشق؟

من يشتري دمشق؟

 عمان اليوم -

من يشتري دمشق

عبد اللطيف المناوي
بقلم - عبد اللطيف المناوي

لفت انتباهى خلال الأيام الماضية مقال كتبه الأستاذ هيثم المالح، شيخ الحقوقيين السوريين، بعنوان: «من يشترى دمشق؟». لا أقرأ الرجل بوصفه سياسيا فحسب، بل بوصفه شاهدا استثنائيا على تاريخ سوريا الحديث. رجل اقترب من قرن من العمر، عرف القضاء والسجون والمنفى، واختلف مع أنظمة ومعارضات، لكنه ظل يحتفظ بحق طرح الأسئلة التى يتجنبها الآخرون.

المقال ليس مجرد حديث عن دمشق، بل عن سؤال أكبر بكثير، ماذا يحدث للأوطان بعد أن تنتهى الحروب؟

اعتدنا أن ننظر إلى نهاية الحرب باعتبارها بداية السلام. لكن التجارب الحديثة تقول إن الحرب العسكرية قد تتوقف، بينما تبدأ حرب أخرى أكثر هدوءًا وأعمق أثرا، حرب السيطرة على الاقتصاد، وعلى الأرض، وعلى مستقبل المدن.

يلفت المالح النظر إلى أن معظم الحديث الدائر حول سوريا اليوم لا يدور حول إعادة بناء الإنسان، أو استعادة الصناعة والزراعة، أو بناء مؤسسات قادرة على إنتاج اقتصاد وطنى، بقدر ما يدور حول العقارات، والأبراج، والمدن الذكية، والمشروعات السياحية، والصناديق الاستثمارية. وهو يطرح سؤالًا بالغ القسوة: هل إعادة الإعمار مشروع لإنقاذ السوريين، أم مشروع للاستثمار فى سوريا؟

قد يختلف البعض مع نبرة المقال، وربما يرى فيه قدرًا من التشاؤم أو المبالغة، لكن من الصعب تجاهل السؤال نفسه.

فالتاريخ الحديث يقدم نماذج عديدة لما يسمى باقتصاد ما بعد الحرب. فى هذه اللحظة تتدفق الشركات، والبنوك، وصناديق الاستثمار، والدول، وكل منها يحمل تصورًا لمستقبل البلد الخارج من الصراع. لا يتحرك أحد بدافع إنسانى خالص، كما لا يتحرك أحد بدافع تجارى خالص. المصالح دائمًا هى المحرك الأساسى، لكنها تتفاوت بين من يرى فى إعادة البناء فرصة لبناء دولة مستقرة، ومن يراها فرصة لشراء أصول انهارت قيمتها بفعل الحرب.

وهنا تصبح المدينة أكثر من مجرد عمران.

فالمدينة هى الذاكرة، وهى المجتمع، وهى توزيع السكان، وهى الطبقة الوسطى، وهى العلاقات الاقتصادية التى تشكل هوية البلد. وإذا تغيرت ملكية المدينة بالكامل، فإن المجتمع نفسه يتغير، حتى لو بقيت الشوارع تحمل الأسماء القديمة.

ليس فى الاستثمار ما يدعو إلى الخوف فى ذاته، بل إن سوريا ستحتاج، بلا شك، إلى استثمارات عربية ودولية ضخمة تعيد إليها ما دمرته سنوات الحرب. لكن الاستثمار شيء، وتحويل الوطن إلى مجرد أصل مالى شىء آخر.

الفرق كبير بين أن يدخل المستثمر ليبنى اقتصادا منتجا، ويوفر فرص عمل، وينقل التكنولوجيا، ويشارك فى نهضة الصناعة والزراعة، وبين أن يصبح النشاط الاقتصادى كله قائمًا على المضاربة العقارية، وبيع الأراضى، وبناء أبراج فاخرة لا يستطيع أبناء البلد أنفسهم السكن فيها.

إنها تخص كل مدينة عربية خرجت أو قد تخرج يوما من حرب. فإعادة الإعمار ليست عملية هندسية، بل قرار سياسى واقتصادى واجتماعى، يحدد لمن سيكون المستقبل، ومن سيدفع ثمنه.

فربما يكون أخطر ما بعد الحرب ليس ما تهدم، بل من يملك حق بناء ما سيأتى بعده.

omantoday

GMT 21:24 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 21:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 21:22 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حول حقوق الأقلّية العربيّة في إسرائيل

GMT 21:20 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

دعوة إلى الفكر والتفكير

GMT 21:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

بلفور... متى يعتذر؟

GMT 21:17 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

القمة الروسية والجائزة الاستراتيجية الأفريقية

GMT 21:16 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل تقع ضربة نووية على إيران قبل السابع من نوفمبر؟

GMT 21:14 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من يشتري دمشق من يشتري دمشق



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 09:44 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 عمان اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 20:46 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 11:03 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon