ورقة عربية رابحة

ورقة عربية رابحة

ورقة عربية رابحة

 عمان اليوم -

ورقة عربية رابحة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

تواجه إيران، اليوم، واحدة من أكثر لحظاتها هشاشة منذ قيام «الثورة الإسلامية» عام ١٩٧٩، فعلى الرغم من استمرارها فى استغلال الانقسامات الطائفية والسياسية لنشر نفوذها فى المنطقة، فإن تعثر أذرعها الإقليمية من الجماعات المسلحة والهزائم العسكرية التى تعرض لها «حماس» و«حزب الله» وانهيار نظام الأسد، كلها مؤشرات على تراجع قدرتها على المناورة الإقليمية.

تطرح هذه المرحلة الحرجة تساؤلًا جوهريًّا: هل يمكن استغلال ضعف إيران لتأسيس نظام أمنى جديد فى الشرق الأوسط؟. من الناحية النظرية، إن التعاون بين الولايات المتحدة وشركائها العرب يمكن أن يؤدى إلى خلق توازن جديد يحد من النفوذ الإيرانى.. لكن الواقع أشد تعقيدًا، فالدول العربية الرئيسية تتبنى نهجًا حذرًا يفضل التكيف مع إيران بدلًا من مواجهتها مباشرة. ويرجع هذا إلى أولوياتها الاستراتيجية التى تركز على التنمية الاقتصادية وجذب الاستثمارات، وهو ما يتطلب بيئة إقليمية مستقرة.

هذا إضافة إلى الموقف المنحاز من أمريكا لإسرائيل، وتبنيها خطط التهجير المرفوضة عربيًّا.

أثبتت السنوات الأخيرة أن دول الخليج ليست مستعدة للانخراط فى تحالف أمنى أمريكى، وأن هذا الحذر لا يعنى أن دول الخليج تثق بإيران أو أنها غير معنية بأمنها، لكنه يعكس إدراكًا عميقًا بأن المواجهة المباشرة قد تؤدى إلى تصعيد لا تُحمد عقباه. ومن هذا المنطلق، يظل سقف التعاون الأمنى بين الولايات المتحدة وشركائها العرب محدودًا فى ظل غياب ضمانات أمنية واضحة من واشنطن.

ولم تتبلور حتى الآن استراتيجية أمريكية واضحة تجاه إيران، إلا أن نهج ترامب يرتكز فى الأساس على مبدأ «الاتفاق أو المواجهة»، فترامب الذى أمر باغتيال قاسم سليمانى فى ٢٠٢٠ لن يتردد فى اللجوء إلى أدوات الضغط العسكرى إذا لزم الأمر لدفع طهران نحو تقديم تنازلات، خصوصًا فيما يتعلق ببرنامجها النووى.

ورغم ذلك، فإن غياب تعاون رسمى بين الولايات المتحدة ودول الخليج يحد من إمكانات التعاون الأمنى العميق.

وفى ظل التردد الأمريكى والعربى، تبرز إسرائيل كلاعب رئيسى أكثر استعدادًا للتحرك بشكل منفرد، فقد أظهرت بالفعل رغبة واضحة فى تقويض النفوذ الإيرانى عبر ضربات مباشرة ضد «حماس» و«حزب الله»، كما تفيد التقارير الاستخباراتية بأن تل أبيب تفكر جديًّا فى شن هجوم على المنشآت النووية الإيرانية بحلول منتصف ٢٠٢٥.

إلا أن أى عمل عسكرى إسرائيلى ضد إيران لن يمر دون تداعيات إقليمية واسعة.

يبقى تشكيل نظام أمنى إقليمى جديد فى الشرق الأوسط رهنًا بإرادة الولايات المتحدة فى قيادة هذا المسار؛ حيث يمكنها فعل ذلك بتبنى سياسة أكثر عقلانية فى المسألة الفلسطينية، وقد تكون هذه ورقة ضغط عربية (رابحة) على واشنطن.

فى نهاية المطاف، قد لا يكون المطلوب تحالفًا علنيًّا بقدر ما هو تعاون دبلوماسى وأمنى مرن، يتيح للأطراف المعنية احتواء النفوذ الإيرانى دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة.. لكن هذا يتطلب التزامًا أمريكيًّا طويل الأمد بحل القضية الفلسطينية، وأتمنى أن يكون ذلك قريبًا.

 

omantoday

GMT 21:24 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 21:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 21:22 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حول حقوق الأقلّية العربيّة في إسرائيل

GMT 21:20 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

دعوة إلى الفكر والتفكير

GMT 21:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

بلفور... متى يعتذر؟

GMT 21:17 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

القمة الروسية والجائزة الاستراتيجية الأفريقية

GMT 21:16 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل تقع ضربة نووية على إيران قبل السابع من نوفمبر؟

GMT 21:14 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ورقة عربية رابحة ورقة عربية رابحة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 09:44 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 عمان اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 20:46 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 11:03 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon