خريطة جديدة للعالم

خريطة جديدة للعالم

خريطة جديدة للعالم

 عمان اليوم -

خريطة جديدة للعالم

عبد اللطيف المناوي
بقلم - عبد اللطيف المناوي

العالم لم يتغير، والقارات لم تتحرك من أماكنها، لكن الصورة التى اعتدنا أن نرى العالم من خلالها بدأت تتغير. فقد أيدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بأغلبية ١٦٤ دولة مقابل اعتراض الولايات المتحدة وامتناع ست دول، قرارا يدعو إلى «تصحيح الخريطة» واستخدام تمثيل أكثر عدلًا لأحجام القارات، وخصوصا أفريقيا.

لفهم المسألة ينبغى تذكر حقيقة بسيطة، الأرض كروية، وأى محاولة لفرد سطحها على ورقة مسطحة لا بد أن تشوه شيئًا ما، إما المساحة، أو الشكل، أو المسافات، أو الاتجاهات. ومن أشهر الحلول التى عرفها العالم «إسقاط مركاتور»، الذى ابتكره رسام الخرائط الفلمنكى جيراردوس مركاتور عام ١٥٦٩ لخدمة الملاحة البحرية. كانت ميزته الكبرى أن المسار ذا الاتجاه الثابت يظهر خطا مستقيما، ما جعله بالغ الفائدة للبحارة.

لكن ما يصلح للملاحة لا يصلح بالضرورة لتعليمنا حجم العالم. فخريطة مركاتور تضخم المساحات كلما اقتربنا من القطبين، ولذلك تبدو جرينلاند قريبة فى حجمها من أفريقيا، بينما أفريقيا أكبر منها فى الحقيقة بنحو أربع عشرة مرة. وتبدو أوروبا وأمريكا الشمالية أضخم نسبيًا، فيما تنكمش أفريقيا وأمريكا الجنوبية والمناطق القريبة من خط الاستواء.

المشكلة إذن ليست أن مركاتور ارتكب خدعة استعمارية متعمدة، فقد صمم خريطته لغرض عملى واضح. المشكلة أن خريطة ملاحية تحولت، عبر القرون، إلى الصورة العامة للعالم فى المدارس ووسائل الإعلام والمؤسسات والمنصات الرقمية. وأصبح التشوه الهندسى جزءا من المخيلة السياسية والثقافية، الشمال أكبر، والجنوب أصغر، وكأن المساحة البصرية تعكس الأهمية والقوة. القرار الذى قدمته توجو بدعم من الاتحاد الأفريقى، يشجع الحكومات والمدارس والمؤسسات الإعلامية وشركات التكنولوجيا على استخدام خرائط متساوية المساحة، ومن أبرزها إسقاط «الأرض المتساوية.

لا توجد خريطة مسطحة كاملة. فخريطة «الأرض المتساوية» تحافظ على نسب المساحات، لكنها تضحى بجزء من دقة الأشكال والزوايا. لذلك لن تختفى مركاتور من تطبيقات الملاحة، حيث تظل لها وظيفة مفيدة، وإنما المطلوب ألا تستخدم أداة واحدة فى كل الأغراض، خصوصًا عندما يكون الهدف مقارنة أحجام الدول والقارات. للتحول دلالة تتجاوز الجغرافيا. فأفريقيا ليست فقط القارة التى تم تصغيرها بصرياً، بل قارة يزيد سكانها على مليار ونصف المليار نسمة، ويتزايد وزنها الديموجرافى والاقتصادى والسياسى. لذلك ينظر الأفارقة إلى القرار باعتباره تصحيحا للمعرفة وللمكانة، وجزءًا من محاولة أوسع لإعادة التوازن إلى الطريقة التى يرى بها العالم نفسه.

اعترضت الولايات المتحدة معتبرة أن المبادرة تحمل أجندة أيديولوجية، بينما رأتها الأغلبية مسألة دقة وإنصاف. الخريطة الجديدة لا تعنى أن العالم أعيد تقسيمه، بل إن زاوية النظر إليه تخضع للمراجعة. وربما تكون الرسالة الأجمل أن تصحيح صورتنا عن العالم قد يكون خطوة أولى نحو فهم أكثر توازنا له. فأحيانا لا نحتاج إلى حدود جديدة، بل إلى نظرة أدق إلى الحدود القديمة.

omantoday

GMT 18:42 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 18:40 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 18:36 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 18:34 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 18:30 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 18:28 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

GMT 18:27 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

آخناتون... الفرعون الموحد!

GMT 18:25 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعليق ماو تسي تونغ على سخرية مبابي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خريطة جديدة للعالم خريطة جديدة للعالم



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 01:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026
 عمان اليوم - عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

GMT 14:19 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن
 عمان اليوم - إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن

GMT 09:44 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 عمان اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 19:12 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon