عباس يلقي حجراً في المياه الراكدة

عباس يلقي حجراً في المياه الراكدة

عباس يلقي حجراً في المياه الراكدة

 عمان اليوم -

عباس يلقي حجراً في المياه الراكدة

نبيل عمرو
بقلم - نبيل عمرو

أصدرَ الرَّئيس محمود عباس مرسوماً حدَّد فيه موعدَ إجراءِ الانتخابات التشريعية والرئاسية، بعد أن كانَ الاتجاهُ الذي رسمَه الرئيسُ نفسه يذهب إلى إجراء انتخاباتٍ للمجلس الوطني، نُظر إليها على أنَّها بديلٌ عن التشريعي والرئاسي.

منذ آخر انتخاباتٍ عامة دخلتِ الحياةُ السياسيةُ الفلسطينيةُ المعتادةُ على الحركةِ والحيوية، في حالةِ ركودٍ مميت، بحيث سُيّرت أمورُ السُّلطة بإجراءاتٍ إداريةٍ غالباً ما كانت تلقائيةً ومرتجلة، وكذلك بمراسيمَ رئاسيةٍ تكرّست كبديلٍ عن المؤسسات المنتخبة، التي وحدَها من يمتلك حق إصدار التشريعات المتصلة بشؤون السلطة والمجتمع.

منذ عام 2006، الذي جرت فيه آخرُ انتخابات تشريعية، وكذلك منذ عام 2005 الذي جرت فيه انتخاباتٌ رئاسيةٌ بعد رحيلِ الزَّعيم ياسر عرفات، تعرَّضتِ الحالة الفلسطينية إلى أفدح الكوارث، فقد وقعَ الانقسامُ الذي لا يزال قائماً، وتحوّل السَّلامُ المنشودُ جرّاء أوسلو، إلى حربٍ ضروس فرضت على الفلسطينيين في الضّفة والقطاع والقدس، حتى بلغت حرب الإبادة على غزة، وحرب تعزيز السيطرة على الضفة.

وظهرت وبقوةٍ استثنائية تحديّاتُ التهجير والضمّ، كعناوين لمضمونٍ واحدٍ هو تصفية القضية الفلسطينية، بتدمير البنية التحتية لبقائها وإمكانات حلّها وهي الأرض والناس.

خلال سنوات الجمود الداخلي، وانغلاق الآفاق نحو استكمال ما بُدئ به في أوسلو، طُرح فلسطينياً هدفُ الحفاظ على ما تبقى من إمكانية استمرار وجود القضية الفلسطينية على قيد الحياة، وطُرح دولياً مطلبُ إصلاح السلطة، كي تكونَ جديرةً بتمثيل الفلسطينيين في أي أمرٍ يتصل بهم وبقضيتهم.

مطالبُ الإصلاح المطروحة من قبل الدول المتصلة بالشأن الفلسطيني، أميركا وأوروبا وإسرائيل، كانت من النوع الذي لا تستطيع السلطة أداءَه بالحرفية التي يريدها المطالبون بها، بينما الإصلاحُ الذي يُجمع عليه الفلسطينيون يختلف كثيراً، وهو مفضّلٌ من قبل الأوروبيين وباقي دول العالم، وأساسه الذهاب إلى انتخاباتٍ تشريعيةٍ ورئاسية.

حاولتِ الرسمية الفلسطينية بناء مسارٍ للإصلاح، يختلف جوهرياً وإجرائياً عمّا هو مطروحٌ دولياً، وهو استبدال الانتخابات العامة التشريعية والرئاسية، بانتخابات المجلس الوطني، وافتتحت مساراً آخر بدأ بانتخابات الشبيبة الفتحاوية، ثم الانتخابات المحلية، والانتخابات الفتحاوية، غير أن ذلك على أهميته المحلية، إلا أنَّه بدا بالنسبة للعالم، على أنَّه لعبٌ خارج الملعب.

لم يُعتمد هذا المسار كبديلٍ عن الانتخابات التشريعية والرئاسية، وقد استفاد منه الرئيس ماكرون، ليقولَ للرئيس عباس ما دمتم قادرين على فعل ذلك كله، فلم لا تجرون الانتخابات الرئاسية والتشريعية؟

كلّ شيءٍ فلسطيني صار متصلاً سلباً بأميركا وإسرائيل، وإيجاباً ولو بنسبة فاعليةٍ محدودةٍ بالعالم، وتحديداً الدول العربية والإسلامية كطليعة، وباقي دول العالم كمتضامنين وداعمين، وهؤلاء جميعاً يريدون رؤية واقعٍ فلسطينيٍ مواتٍ لإدخال القضية المزمنة إلى مسار حلٍّ واقعيٍّ أساسه الدولة، والطريق إلى ذلك يتطلّب إصلاحاً حقيقياً في السلطة يؤهلها للمشاركة في الحلول، بدءاً مما هو متعثرٌ في غزة، ثم ما هو غامضٌ حتى الآن بشأن الضفة.

إنَّ ما يجافي الحقيقة والواقع هو تجاهل تأثير العامل الخارجي في الأوضاع الداخلية الفلسطينية حتى في أدقّ تفاصيلها، وذلك بفعل الحاجة للدعم المالي والسياسي، وفي عالمنا لا يوجد دعمٌ خيري يقدّم لوجه الإنسانية والتعاطف الأخلاقي، فكلّ شيءٍ له ثمنٌ سياسيٌ لا بدَّ من أن يقدّمه المحتاج للدعم، وإلا فليعتمد على نفسه إن استطاع.

الرئيس عباس لا يزال هو العنوان الرسمي للحالة الفلسطينية، وأزماتها ومداخلها ومخارجها، والرَّجل على قدرٍ من الواقعية والبراغماتية يؤهلانه للتمييز بين الشعار الشعبوي المتداول في البيانات والخطب، والمتطلبات المحرجة التي يتعيَّن عليه الوفاء بها كي تتوفر فرص الحل، ولو بصعوبةٍ وحتى لو لم تكن مضمونة.

السلطة الفلسطينية الرَّازحة تحت سطحٍ جليديٍّ سميك من جمودٍ داخليٍّ وسياسيٍّ خارجي، لا تملك ترفَ إدارة الظهر لمن تطلب الدعم منهم، خصوصاً الأشقاء العرب والمسلمين والأوروبيين الذين يريدون رؤية نظامٍ فلسطيني، يكتسب صدقيته وجدارته من رضا مواطنيه عليه، وقدرته على أداء دوره بصورةٍ صحيحة، بعيداً عن الحالة الراهنة التي بفعل الانقسام المستفحل أثارت سؤالاً لا يزال متداولاً مع من يجري التفاوض؟ ومن يمثّل الفلسطينيين؟

قرار عباس الذي تأخر طويلاً وطويلاً جداً، جاء كإلقاء حجرٍ ضخمٍ على سطح ماء راكد، ودون تحميل الأمور أكثر مما تحتمل، فيمكن اعتباره خطوةً في اتجاهٍ مطلوب، ولكن إن لم ينفّذ بكل ما تتطلبه الانتخابات العامة من نزاهةٍ وشفافيةٍ وإجراءاتٍ مقنعةٍ للفلسطينيين قبل العالم، فالتدهور سوف يستمر وحينها حتى الإدارة بمراسيم لن تنفع.

omantoday

GMT 23:37 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مصر والسعودية وترميم الخطوط الحمر

GMT 23:36 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

كآبة

GMT 23:35 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مِنْ أعْمَاقِ الصَّحرَاءِ خَرَجَتْ لَآلئُ اللُّغة

GMT 23:34 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

ماذا قُلنا للسيد لافروف؟

GMT 23:32 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

دور مصري إقليمي جديد؟

GMT 23:31 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

الانتخابات وحدود التغيير في إسرائيل

GMT 23:30 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

أوكرانيا والتحولات الدولية

GMT 23:28 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

حين يتحول الراعي إلى وسيط

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عباس يلقي حجراً في المياه الراكدة عباس يلقي حجراً في المياه الراكدة



الأسود يحافظ على مكانته والفخامة ترافق الحاضرات في الجونة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 22:47 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

خبير تغذية يكشف سر الأكل الصحي البسيط وقواعده المستدامة
 عمان اليوم - خبير تغذية يكشف سر الأكل الصحي البسيط وقواعده المستدامة

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 13:59 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام

GMT 12:52 2019 الأربعاء ,20 آذار/ مارس

قرار المحكمة الصهيونية مخالف للقانون الدولي

GMT 12:27 2023 السبت ,29 تموز / يوليو

أعلنت اليأس يا صديقي !
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon