التعامل مع ترمب باللغة والحسابات ذاتها
أخر الأخبار

التعامل مع ترمب باللغة والحسابات ذاتها

التعامل مع ترمب باللغة والحسابات ذاتها

 عمان اليوم -

التعامل مع ترمب باللغة والحسابات ذاتها

بقلم: نبيل عمرو

لم يحظَ رئيس دولة عادية أو عظمى بالأوصاف التي حظي بها الرئيس دونالد ترمب، مثل المفاجئ... المزاجي... المقاول... المفكر من خارج الصندوق.

اللافت أن فيه بعضاً من كل ما وصف به، واللافت أكثر أنه لا ينكر لا السلبي منها ولا الإيجابي.

محبوه الذين أعادوه ثانيةً إلى البيت الأبيض منحوه فوزاً ساحقاً بعد أربع سنواتٍ قضاها بين المحاكم، ما أظهر كما لو أن أبواب البيت الأبيض أُغلقت في وجهه إلى الأبد.

وخصومه الذين أسقطوه في المرة الأولى، وأتيحت لهم فرصة الحكم لأربع سنوات، أغرقوه خلالها بكل ما يحول بينه وبين البقاء في الحياة السياسية الأميركية، ولم يتركوا وسيلةً لإظهار عدم أهليته لحكم أميركا، إلا واتبعوها واستثمروا فيها.

أمّا العالم، من الصين إلى بنما، ومن أميركا اللاتينية إلى كندا ومن أوروبا إلى الشرق الأوسط، فقد توجسوا خيفةً منه وعاودهم قلقٌ من إدارته، وخوفٌ على المصالح الأساسية لبعضهم، ومصائر البعض الآخر.

لم يعد أحدٌ يتذكر وعود الحملة ولغتها الهادئة واليقينية بالقدرة على الإنجاز، ليحل محلها خوفٌ كونيٌّ منه ومن مزاجه المتقلب ومغامراته السياسية غير المتوقعة.

دول الجوار الأميركي تمكنت من احتواء جموحه بإجراءات أولية وقائية، ودول أوروبا والشرق الأوسط، حيث الحربان الوحيدتان في العالم، فما إن يُفاجأوا بمواقف غير مرضية لهم، حتى يستعدوا لاستقبال مفاجآت جديدة، تُوصف من قِبل أركان إدارته وإسرائيل بالتفكير من خارج الصندوق.

نحن العرب لنا معه حكايات كثيرة ومثيرة، بعضها عشناه في ولايته الأولى، وعنوانها صفقة القرن التي خرجت من الصندوق الإسرائيلي، وكذلك التطبيع المستجد الذي فاجأ به الكون كله، وبعضها ما نعيشه الآن وعنوانها مصير غزة، التي يريدها «ريفييرا الشرق» ولكن بعد إفراغها من أهلها ومنعهم من العودة إليها، ليس ذلك فحسب بل ولينتج قضايا ذات طابع كارثي لدول الجوار التي قرر بجرة قلم أن يصدّر إليها ملايين اللاجئين غير آبه بما تحمله هذه الفكرة «النزوة» من زعزعة أكيدة لاستقرارها الأمني والاجتماعي والسياسي.

ماذا سيفعل مع أوروبا حيث الحرب الأوكرانية الروسية؟

لا أحد يعرف على ماذا ستستقر سياسته الخارجة من صندوقه المليء بالمفاجآت، أمّا ماذا سيفعل عندنا فهذا ما بدأ يتكشّف على نحوٍ شديد الوضوح فالرجل لا يخفي شيئاً.

السؤال الكبير هو: بعد معرفتنا بما أعلن عنه بشأننا، كيف سيكون التعامل العربي معه؟

قرر العرب الدخول في اشتباك سياسي إيجابي معه عبر الرسائل والوفود والمواقف.

كان الزائر العربي الأول له هو الملك عبد الله الثاني، وكان مقرراً أن يزوره الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي سبقه وزير خارجيته في زيارة عملٍ لواشنطن يصدق عليها وصف «الاستكشافية» أو التحضير لزيارة رئيسه.

ومنذ فتحه لصندوقه الخاص والمشترك مع إسرائيل حول غزة، والدولة الفلسطينية، عاجلته المملكة العربية السعودية بموقف واضحٍ وقاطع... «لا لقبول تهجير أهل غزة إلى أي مكان خارج وطنهم، ولا للتطبيع مع إسرائيل دون دولة فلسطينية، ونعم لتعاون مع أميركا على هذا الأساس».

الاشتباك السياسي أثمر نتائج أوليةً يمكن وصفها بالإيجابية النسبية، لخصها وزير الخارجية الأميركي الذي قال «إن من لم تعجبه مبادرة الرئيس ترمب بشأن غزة فليقدم بديلاً عنها».

وفُهم من ذلك أن إصرار ترمب على أفكاره لا يعني بالضرورة فرضها على الآخرين، وخصوصاً إذا ما كان لديهم خطة بديلة، بل إن مصادر عديدة أفصحت عن أن الإدارة الأميركية ستكون منفتحة عليها.

الخطة البديلة عند العرب جاهزة بمبادرة مصرية، ستبحث في القمة الخماسية العتيدة التي ستُعقد في الرياض في الأيام القليلة القادمة، والتي ستتلوها قمة استثنائية تضم العرب جميعاً في القاهرة.

أمرٌ آخر ذو صلةٍ وثيقة ودلالة، هو اللقاء الذي سيتم بين بوتين وترمب في المملكة، وفي هذه الحالة فالسعودية التي تتكرس كقطب دولي، تسعى دول العالم جميعاً للاتصال بها ولإقامة علاقات عملٍ معها لن تكون مجرد مكان يوفر استضافة، بل ستكون - وهي صاحبة المبادرات النوعية في مشاريع حلول القضايا الساخنة - ممثلة للعرب والعالم، بما لديها من أوراق مهمة كانت وفرتها أساساً في الشأن الشرق أوسطي، بالحشد الدولي المبكر الذي أقامته وضم معظم دول العالم من أجل الدولة الفلسطينية المستقلة.

أخيراً... مهما كانت أوصاف ترمب السلبية أو الإيجابية، فهو أولاً وأخيراً رئيس أكبر دولة في العالم، وهو الأكثر تأثيراً في القرارات الإسرائيلية، بل الداعم الوحيد لأجنداتها حتى المغامرة منها، ذلك لا يعني إطلاقاً الإذعان لما يريد، بل لا بد من التعامل معه بلغة العرب وحساباتهم، ولديهم من الإمكانيات والتحالفات الراهنة والموازية ما يؤهلهم للتعامل بندية في منطقة هم أصحابها من الأزل وإلى الأزل.

 

omantoday

GMT 23:27 2025 السبت ,05 إبريل / نيسان

كيف يمكن استقبال الجديد؟

GMT 23:26 2025 السبت ,05 إبريل / نيسان

ماذا ستقول “الحركة” لأهل غزّة؟

GMT 23:24 2025 السبت ,05 إبريل / نيسان

خولة... لا سيف الدولة

GMT 23:23 2025 السبت ,05 إبريل / نيسان

انتصارُ أميركا على الحوثي لا يكفي

GMT 23:22 2025 السبت ,05 إبريل / نيسان

عُشَّاقُ المُتَنَبّي... وورثةُ جنائنِه!

GMT 23:21 2025 السبت ,05 إبريل / نيسان

أميركا وإيران... سياسة «حافة الهاوية»

GMT 23:19 2025 السبت ,05 إبريل / نيسان

وزارة تشبه سوريا

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التعامل مع ترمب باللغة والحسابات ذاتها التعامل مع ترمب باللغة والحسابات ذاتها



إطلالات هدى المفتي تجمع بين الأناقة العصرية والبساطة

القاهرة - عمان اليوم

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد

GMT 02:18 2016 الإثنين ,18 إبريل / نيسان

كيف تختار مدرسة تتناسب مع قدرات ابنك ؟

GMT 21:21 2016 الثلاثاء ,19 إبريل / نيسان

كيف تُساعدين طفلك على التخلص من الخوف ؟

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
oman, Arab, Arab