عشرة أعوام على «بريكست»

عشرة أعوام على «بريكست»

عشرة أعوام على «بريكست»

 عمان اليوم -

عشرة أعوام على «بريكست»

جمعة بوكليب
بقلم - جمعة بوكليب

تصادف هذا الشهر الذكرى العاشرة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست). في صيف عام 2016 صوَّت 51.9 في المائة من البريطانيين لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، وبذلك بدأت صفحة جديدة في تاريخ بريطانيا؛ صفحة لا يزال الجدل محتدماً حول ما إذا كانت تستحق أن تُفتح أصلاً.

حدثان مهمَّان علَّما المناسبة؛ الأول: قيام هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بتقديم شريط وثائقي، وهو الأول من نوعه بعنوان: «بريكست: حرب أهلية بريطانية جداً». العنوان وحده كافٍ للدلالة على حجم الجرح الذي لم يندمل بعد.

الحدثُ الثاني تمثَّل في صدور كتاب حرَّره الأستاذ الأكاديمي والمعلق السياسي البارز أنتوني سيلدون، جمع فيه مقالات كتبها أربعون شخصية إعلامية وأكاديمية وسياسية واقتصادية، تناول فيها كلٌّ منهم رأيه في «بريكست» وما آلت إليه الأحوال. وهي المرَّة الأولى التي يتعرض فيها هذا الحدث لنقاش جاد وعميق وعلى أعلى المستويات، آخذين في الاعتبار أنه كان أهم وأخطر قرار في مسار السياسة الخارجية البريطانية، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

في المقابلة التي عرضها الشريط التلفزيوني مع اللورد ديفيد كاميرون، رئيس الحكومة الأسبق الذي وعد بعقد الاستفتاء ونفَّذ وعده في 2016، ثم استقال مباشرة بعد هزيمة فريق حملة البقاء في الاتحاد؛ كشف كاميرون أنه خلال مباراة تنس جمعته ببوريس جونسون، قائد حملة الخروج، عرض عليه تعيينه وزيراً لإحدى الوزارات السيادية المهمة مقابل موافقته على دعم البقاء داخل الاتحاد، فرفض جونسون العرض.

هذه المعلومة -حسب علمي- لم تُذكر من قبل، وهذه المرة الأولى التي تخرج فيها إلى العلن. وعلى أهميتها البالغة، فإنها تطرح سؤالاً تاريخياً لا يمكن تجاهله: ماذا كان سيحدث لو أن بوريس جونسون قبل العرض؟

الإجابة ليست مجرد تكهُّن؛ فجونسون كان يخطط لقيادة حملة الخروج طموحاً إلى الجلوس مكان كاميرون في 10 داونينغ ستريت، وقد تحقق له ما أراد بعد وقت قصير من الاستفتاء. فلو قبِل المنصب الوزاري الكبير، لفقدت حملة الخروج أبرز وجوهها الشعبية وأكثرها جاذبية للرأي العام. ولو سقطت الحملة بفارق أكبر، لما تجرَّأ أحد بعدها على إعادة طرح المسألة.

التاريخ، في كثير من الأحيان، يعلو فيه الطموح الشخصي على المصلحة الوطنية، وهذه واحدة من أوضح صوره.

أما الكتاب الذي حرَّره البروفسور سيلدون، فقد خلص المساهمون فيه -على اختلاف مواقفهم بين مؤيدين للخروج ومعارضين له- إلى أن «بريكست» لم يعد اليوم في صدارة الأولويات البريطانية. غير أن أحداً منهم لم يستطع إنكار أن تداعياته لا تزال حاضرة في كل مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية؛ من تراجع الاستثمارات الأجنبية، إلى تعقيدات التجارة مع الجوار الأوروبي، إلى التشققات التي أصابت النسيج السياسي والمجتمعي البريطاني.

والحقيقة أن ثمة سياقاً تاريخياً لا يمكن فهم «بريكست» بمعزل عنه؛ فمنذ خروج السيدة مارغريت ثاتشر من الحكم، تحوَّل حزب المحافظين إلى ساحة معارك لا تهدأ يقودها الصقور ممثلين في التيار اليميني المناوئ لأوروبا. ذلك التيار كان يطالب بالخروج من الاتحاد الأوروبي، وظلَّ بمنزلة كابوس لرئيس الحكومة آنذاك جون ميجور، وحتى بعد خروج الحزب من الحكم عام 1997، ظلَّ يخيم بوصفه غمامة سوداء على كل من تقلَّد زعامة الحزب في المعارضة. وعندما تسلَّم ديفيد كاميرون قيادة المحافظين، واجه ضغوطاً متزايدة من هذا التيار، واضطر في عام 2013 إلى إطلاق وعده الشهير بإجراء استفتاء شعبي حول البقاء أو الخروج، أملاً في احتواء الصقور وتوحيد الحزب. ولكن خطأ كاميرون القاتل كان اعتقاده بأن الناخبين البريطانيين سيصوِّتون لصالح البقاء؛ فدفع الثمن باهظاً باستقالته فور إعلان النتائج. أضف إلى ذلك أن «بريكست» صار إرثه الذي يلتصق به حَيّاً وميِّتاً، كما صار العراق إرث توني بلير.

اللافت أن حلول الذكرى العاشرة يأتي في وقت لم يعد فيه أحد من قادة ذلك التيار الصقوري المحافظ المناوئ لأوروبا موجوداً. جميعهم اختفوا من المسرح، وتركوا بريطانيا تواجه تبعات قرارهم.

وتؤكد استطلاعات الرأي الراهنة أن الناخبين البريطانيين سيصوِّتون لصالح العودة إلى الاتحاد الأوروبي لو عُقد استفتاء جديد. ترى من يذكِّر البريطانيين بمثلهم الشعبي القائل: «لا جدوى من البكاء على حليب مسكوب».

omantoday

GMT 12:05 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

منطق الحل

GMT 12:03 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

إيران على مفترق طرق

GMT 12:00 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

الجغرافيا السياسية والاقتصادية والاستراتيجية

GMT 11:58 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

حظر بريطاني تأخر

GMT 11:57 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

صورة النظام الإيراني تعادل تخصيب اليورانيوم

GMT 11:54 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

طوفان «التيك توك» وسجالات «التقنين»

GMT 11:53 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

القرن الأوراسي وإعادة تشكيل العالم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عشرة أعوام على «بريكست» عشرة أعوام على «بريكست»



GMT 05:26 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في برجك يمدك بكل الطاقة وتسحر قلوبمن حولك

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد

GMT 05:24 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 22:03 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon