هل إيلون ماسك معادٍ للمسلمين

هل إيلون ماسك معادٍ للمسلمين؟

هل إيلون ماسك معادٍ للمسلمين؟

 عمان اليوم -

هل إيلون ماسك معادٍ للمسلمين

ممدوح المهيني
بقلم - ممدوح المهيني

الجواب عن السؤال أعلاه، بالطبع لا. من يتابع حياة إيلون ماسك وسيرته، يدرك أنه بعيد عن التَّعصب الديني والعرقي، وشركاته تضم أشخاصاً من جميع الخلفيات الدينية والعرقية، ولا توجد أي أدلّة تؤكد أنَّه يمارس تمييزاً ضد أعراق أو أديان معينة. لا نعرف شخصاً واحداً تعرض للاضطهاد من ماسك بسبب لونه أو دينه!

في حواره مع مجلة «الإيكونومست»، طُرح عليه مثل هذا السؤال، لأنَّ إيلون ماسك يثير قضايا حساسة تتعلَّق بالهجرة والاندماج الثقافي والحضارة الغربية. وهي قضايا تثير حرجاً في أوساط فكرية وسياسية، ويتجنَّب كثيرون الخوض فيها خشية الاتهام بالتفوق العرقي أو العنصرية أو التطرف.

ولكن، لنتناول أبرز هذه القضايا التي يتحدَّث عنها:

تصريحاته عن الهجرة تتحدَّث عن معارضة الهجرة غير الشرعية، وإذا كان ما يقوله عنصرية، فكلنا في هذه الحالة عنصريون! فمن حقّ الدول أن تحافظ على حدودها، وأن يتبعَ الراغبون في الهجرة إليها الطرقَ القانونية للهجرة والإقامة.

في قضية الاندماج الثقافي، يتحدَّث عن الجماعات الإسلامية المتطرفة التي تحاول عزلَ المسلمين في الغرب عن الاندماج في مجتمعاتهم الجديدة. أين التَّطرف في مثل هذا الحديث؟ وهذا ما نكرّره. فجماعات ومنظمات الإسلام السياسي، السّنية والشيعية، في أوروبا وأميركا، جهاتٌ خطيرةٌ تحرّض على التَّطرف والكراهية، وتخلق سياجاتٍ فكريةً ونفسيةً حول المجتمعات المسلمة في الغرب، تؤدي إلى عزلتها عن مجتمعاتها الجديدة التي وفدت إليها. ونعرف شخصيات متطرفةً هربت من دول الخليج ومصر، وأصبحت تحرّض من لندن ونيويورك ومونتريال ضد هذه الدول، بحجة حربها على الإسلام! أي أنَّهم نقلوا ميكروبات الكراهية معهم من الشرق إلى الغرب، ولم يكتفوا بذلك، بل ومن دولهم الجديدة، وعبر منصات التواصل الاجتماعي (ومنها إكس)، يحرّضون على الكراهية والعنف! عندما يقول ماسك هذا الكلام، لا يقول شيئاً جديداً. فهذا أمر نعرفه، ولا يعني أنَّه معادٍ للإسلام كدينٍ، وإنما معادٍ للمتطرفين الذين أصبحوا مثل الفطر الذي يتكاثر باسم التعددية الثقافية! أي: اتركوا المتطرفين يتبنّون أفكار الكراهية ويبثّونها بين الأطفال المسلمين، لأنَّ فعل العكس يعني التدخل في ثقافتهم والحد من حرياتهم!

حديث ماسك عن الثقافة الغربية وقيمها لا يقصد به صداماً ثقافياً أو حضارياً، بل يقصد قيماً مثل التسامح، والتعايش، والاندماج، واحترام حقوق الإنسان والمرأة، واحترام القانون، والحرية الفكرية. هذه قيم الحضارة الحديثة. صحيح أنَّها بدأت في أوروبا في عصر النهضة والتنوير، ثم الحداثة، إلى أن وصلنا إلى العصر الحديث، لكنَّها اتَّسعت وأصبحت حضارةً إنسانيةً نجدها في أميركا واليابان وكوريا الجنوبية وكندا، وبلدان كثيرة حول العالم. والإيمان بقيم الحضارة الحديثة أساسي للتقدم والاندماج في العالم الجديد الذي تطور وازدهر، وهذا أمر لا يتعارض مع الإسلام مطلقاً. فقيم التسامح والتعايش موجودة في النصوص القرآنية الكريمة، والعصر الذهبي للحضارة العربية والإسلامية قام على قيم التسامح والعلم والفلسفة. بالطبع، العالم تطوَّر منذ ذلك الحين، وحرية التفكير ازدهرت، ودخلنا عصر الذكاء الاصطناعي، ومع هذا ترى في ساحات لندن بعض الممارسات التي تعيدك بالتاريخ إلى القرون الوسطى! وفي الواقع، فإنَّ إيلون ماسك ينتقد ما يصفه بالانحرافات في الحضارة الحديثة، مثل زواج المثليين، وتغيير الجنس، وثقافة «Wokeism»، وهو في ذلك أقرب إلى غالبية المسلمين، إذ يطالب بالزواج والمحافظة على قيم العائلة. بهذا المعنى، فهو تنويري على الطريقة التقليدية.

حديث إيلون ماسك صحيح، بل ومفيد. نحتاج إلى من يكون صريحاً معنا، وليس مثل السياسيين المخادعين الذين يستخدمون المسلمين لأهداف سياسية لكسب أصواتهم، ويعززون أفكاراً مثل الاضطهاد والمؤامرة للتلاعب بعواطفهم، أو المثقفين والصحافيين الذين يريدون الظهورَ بصورة المحامين النبلاء، ويظهرون بصورة الأبطال، فيما الحمى تتفشى.

بالطبع، هناك في الغرب معادون للإسلام، وهؤلاء متطرفون وعنصريون، وهم يتغذون على خطاب قيادات التطرف الذين يشوهون صورة الإسلام. وإضعاف هؤلاء العنصريين يحدث من خلال إضعاف خطاب المتطرفين، وانتزاع تفسير الإسلام تماماً من يد «طالبان»، و«حزب الله»، و«الإخوان»، و«الحشد الشعبي»، وقيادات التكفير في الغرب والشرق، وتعزيز قيم التسامح والتعايش وحرية التفكير، وهي القيم ذاتها التي ينادي بها إيلون ماسك.

omantoday

GMT 16:13 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

هاجوج وليموج

GMT 16:11 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

فتوى «النَّووي» الإيراني... الحقيقة العارية

GMT 16:10 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

في طهران شيء ممَّا كان يدور في موسكو

GMT 16:09 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

وقفة على موجة عاصفة

GMT 16:07 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

أوروبا... مظاهرات ويمين متطرف واقتصاد يئن

GMT 21:00 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

أعداء الضوء

GMT 20:59 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

العراق يقول: لا حوثي لديّ

GMT 20:57 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الحرب الإيرانية المستمرة على العرب!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل إيلون ماسك معادٍ للمسلمين هل إيلون ماسك معادٍ للمسلمين



إليسا تتألق بصيحة الفساتين بالأكتاف المنسدلة بالتزامن مع عيد ميلادها

بيروت - عُمان اليوم

GMT 12:16 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
 عمان اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 11:20 2020 الأحد ,10 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon