التخلف حالة ثقافية

التخلف حالة ثقافية!

التخلف حالة ثقافية!

 عمان اليوم -

التخلف حالة ثقافية

ممدوح المهيني
بقلم - ممدوح المهيني

كيف نجحت شعوبٌ وأخفقت أخرى على الرغم من أنَّ بعضَها يشترك في الأرض نفسها؟ الحدود تفصل بين دولة متطوّرة وأخرى متعثرة، ورغم أنَّها دولٌ جارة، فإن واحدةً منها يعيش أفرادُها معيشةً أفضل وأعماراً أطول، والأخرى يغرق سكانُها في الفقر.

الثقافةُ تلعبُ الدَّورَ الأكبر في هذه، ويسمّيها الكاتبُ لورانس هاريسون الحالةَ الذهنية، في كتابه بعنوان «التخلف حالة ذهنية». بمعنى آخر، التخلف حالة ثقافية. الشعوب تخفق لأسباب داخلية وليست خارجية.

الأسئلة الجوهرية التي يطرحها الكاتب: كيف تحدث التنمية؟ ولماذا استطاعت دولٌ أن تنجح اقتصادياً وتعليمياً واجتماعياً وفشلت أخرى؟ وكيف تسارعت فيها وتيرةُ التقدم وأخرى تجمَّدت في مكانها أو تقهقرت؟

النجاحُ هو حلم الجميع. معظمُ الناس يطمحون إلى حياة أطول، وصحة أفضل. يريدون أن يعلّموا أطفالَهم في مدارسَ تمنحهم تعليماً جيداً، وتسلّحهم بمعرفة تساعدُهم في مستقبلهم. يبحثون عن الراحة والطمأنينة وبعض من المتعة. يريدون أن يناموا قريري العين من دون خوف من الدَّين والفقر.

ورغم أنَّ هذه الأحلام مشروعة، ويتَّفق عليها الجميع، فإنَّ دولاً عديدة حول العالم لم تحققها. في حين حقَّقت دولٌ وشعوب أخرى بعضاً من هذه الطموحات.

إذن، ما الذي حدث؟ لماذا هناك هذه الفجوة؟ لماذا هناك دولٌ غنية وأخرى فقيرة؟ لماذا هناك الفارق بين الدول الصناعية ودول العالم الثالث؟

يقول الكاتب إنَّ الذرائع التي تُبرر الإخفاق جاهزة. اختلقها الماركسيون وانتشرت على نطاق واسع في العالم الثالث. من هذه الأعذار: الدول الثرية تسرق خيرات الدول الفقيرة، وتتركها مفلسة. الإمبريالية والتبعية أعذار أخرى مكررة. لقد تحوَّلت هذه المبررات إلى قيود قاتلة ومدمرة.

نظرية التبعية مرَّت بعصرها الذهبي في أماكنَ عديدة حول العالم، ولكن شاعت أكثرَ في أميركا اللاتينية. عقيدتها تقول إنَّ الإمبريالية، خصوصاً الإمبريالية الأميركية من خلال السوق العالمية والشركات متعددة الجنسيات، تمصُّ دمَ الشعوب الفقيرة.

التبعية ليست في الاقتصاد فقط، ولكن أيضاً في السياسة. تقول إنَّ الأنظمة المستبدة مدعومة من القوى الإمبريالية. التخلف والفقر ليس بسبب عوامل خارجية، ولكن بسبب الأشرار المتربصين في الخارج. ولكن هذه النظرية تغفل جوانبَ عديدة، مثل الثقافة والمؤسسات التعليمية والاقتصادية. وترى العالم من منظور صفري. التنمية، حسب هذه النظرية، معادلة حادة ينجح فيها العالم الأول عبر الاستغلال الكامل للعالم الثالث.

تهاوت هذه النظرية مع نجاح دول عديدة في آخر 70 عاماً. دول مثل كوريا الجنوبية وتايوان وهونغ كونغ وسنغافورة. هذه الدول انفتحت على التجارة العالمية، وفتحت أسواقها للشركات الأجنبية، ومع هذا أثبتت قدرتها على النمو الاقتصادي، وتحوَّلت إلى دول مهمة في الاقتصاد العالمي. تحطّمت نظرية التبعية التي كانت تقول إن مكوث هذه الدول في الفقر مسألة أبدية. لقد ساعدها العالم الأول، وساعدت هي نفسها على الخروج من التمزق والتخلف.

omantoday

GMT 16:13 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

هاجوج وليموج

GMT 16:11 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

فتوى «النَّووي» الإيراني... الحقيقة العارية

GMT 16:10 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

في طهران شيء ممَّا كان يدور في موسكو

GMT 16:09 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

وقفة على موجة عاصفة

GMT 16:07 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

أوروبا... مظاهرات ويمين متطرف واقتصاد يئن

GMT 21:00 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

أعداء الضوء

GMT 20:59 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

العراق يقول: لا حوثي لديّ

GMT 20:57 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الحرب الإيرانية المستمرة على العرب!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التخلف حالة ثقافية التخلف حالة ثقافية



إليسا تتألق بصيحة الفساتين بالأكتاف المنسدلة بالتزامن مع عيد ميلادها

بيروت - عُمان اليوم

GMT 12:16 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
 عمان اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 11:20 2020 الأحد ,10 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon