الانتقاد والانتقال الصعب

الانتقاد والانتقال الصعب

الانتقاد والانتقال الصعب

 عمان اليوم -

الانتقاد والانتقال الصعب

بقلم : عبد الرحمن الراشد

ليس سهلاً تسويق أي عمل في مناخ معادٍ، والأصعب منه إقناع أولئك المتشككين الذين يعرفوننا جيداً، ويعتقدون أنه من المستحيل على هذه الأمة أن تتغير. هذا ما تواجهه رغبة التغيير والانتقال السعودية عندما تتحدث في الخارج إلى قطاعات مختلفة اقتصادية، وإعلامية، وبالطبع سياسية.

وطبيعي ألا ينتظر هؤلاء حتى يحين الموعد المضروب ليعبروا عن شكوكهم وإطلاق أحكامهم، لأنهم، ومن تجارب كثيرة هنا وهناك، رأوْا الفشل تلو الفشل. ومعهم كل الحق، فالحكم دائماً على النتائج. مع الرؤية والعزيمة العمل يسوق نفسه عندما يتحقق، ولهذا أقول إنه أمر علينا أن نتفهمه ونتقبله.

أتفهم تشكيك المحللين والمحررين في مؤسسات التفكير ودور الإعلام، حيث إن معظم المشاريع التنموية والتطويرية في دول العالم النامي لا تبحر بعيداً، غالباً تبدأ كاحتفالات وطنية أو انتخابية، وتصبح في الأخير مجرد أعمال أدبية من روايات الخيال الرسمي. والنماذج الناجحة قليلة، مثل كوريا الجنوبية وسنغافورة، ولهذا هي بقيت حالات نادرة ومضرب المثل، والبقية تنتظر دورها حتى تثبت نفسها.

في الخطة السعودية أفكار مذهلة ووعود كبيرة تحتاج إلى أن يُؤْمِن بها أهلها، أما من في الخارج لم يصدقوها، يعتبرونها مجرد وعود تقابل بالتشكيك حتى تصبح حقيقة، ولا بأس بذلك.

فالإعلام في الخارج بطبعه متشكك، وليس سهلاً أن يقتنع أن بلداً مثل السعودية، أو غيرها من بلدان منطقة الشرق الأوسط، تستطيع حقاً أن تتخلص من ماضيها القريب، وتتحول إلى بلد جديد قادر على الإبداع والعمل والإنتاج يناقض ما عرف به، وعرف عنه. ويفترض أن يزيدنا التشكيك إصراراً على الانتقال والتطوير، مهمة شاقة لكنها ليست مستحيلة.

القرارات الجديدة، بتصحيح الأسعار، أي أسعار حقيقية من دون دعم ومعونات، ليست سهلة. قلة كانت تصدق أن الحكومة مستعدة لأن تخاطر سياسياً بذلك، لكنها فعلت. سياسات الدعم في أصلها قد تكون حاجة مؤقتة، وعندما تدوم وتدوم تضر بالاقتصاد. كانت في الماضي حلولاً سياسية سهلة لمعالجة أوضاع طارئة، ما تلبث أن تستمر ولا تتجرأ الحكومة على تغييرها.

الاقتصادات الصحية هي التي لا تسير على عكازات الحكومة، تصبح قادرة على إيجاد فرص وظيفية أكبر ومداخيل أعلى وتكون أقل عرضة للأخطار. والوصول إلى هذه المرحلة المتقدمة يتطلب تحمل السير في طريق وعرة، وهذا ما يجعل معظم المحللين والإعلاميين يتشككون من طروحات التصحيح الاقتصادية، متسائلين هل حقاً تستطيعون السير إلى نهاية الطريق وتحمل المخاطر الاجتماعية والاقتصادية والسياسية؟

من المفهوم أن السياسيين يفضلون إرضاء مواطنيهم بالدعم والإجازات وكل ما يجعلهم راضين في تلك الساعة، لكن هذا ليس في صالحهم، لأنه سيأتي يوم مظلم لن يستطيع فيه صناع القرار تأمين الوظائف والأجور والخدمات. هذا ليس تنظيراً ولا فكراً تشاؤمياً، هذه حقائق يمكن أن نستخلصها من أوضاعنا ما لم تتبدل.

رفع الدعم عن أسعار السلع الرئيسيّة قد لا يرضي كثيرين اليوم، لكن هذا مستقبلهم، ومستقبل أبنائهم. وحتى لو ارتفعت أسعار النفط، ومعها زادت المداخيل الحكومية، فإن العودة لسياسات الدعم والاقتصاد الريعي ليس في صالح المواطنين، ولا يخدم مستقبل البلاد. الهدف بناء اقتصاد حقيقي يقي الأجيال المقبلة شرور تقلبات الزمن، بأقل قدر من الاعتماد على مداخيل البترول وبأقل قدر من الاعتماد على عون الحكومة أيضاً.

لا بد من أن يكون لنا مكان تحت الشمس، والعالم لا يحترم إلا الدول المتفوقة. أما الإعلام فإنه لن يكف عن هزئه إلا عندما يرى هذه الدول قادرة على إثبات نفسها، وهي عندما تفعل، وتقف شامخة ناجحة، تبالي أقل بصورتها ورأي الآخرين فيها.

الاقتصاديون المتشككون يعتقدون أنها أفكار لا تناسب مجتمعنا، ولا يمكن أن تتحقق في ظل ثقافة اتكالية بنيت على مداخيل النفط، أيضا نستطيع أن نتفهم شكوكهم. فالتغيير صعب، لأن جزءاً كبيراً منه يقوم على تطوير الفرد والمجتمع وليس فقط بناء المدن الحديثة واستيراد التقنية المتطورة. كل ما نعرفه يحتاج أن يتغير؛ التربية، والتعليم، ومعها زرع مفاهيم جديدة، وهي أصعب مما نتخيله.

فالهدف الأخير أن يخرج هذا المجتمع من الشرنقة التي عاش فيها، عالة على الحكومة، التي هي عالة على مداخيل سلعة واحدة مصيرها في أيدٍ بعيدة، تحكمها تقلبات السوق وتطورات التقنية.

هذه مرحلة انتقالية، زمنها المرسوم اثنا عشر عاماً، تستحق أن نعتبرها حالة طوارئ تستوجب من الجانبين التحمل والمثابرة.

omantoday

GMT 22:53 2025 السبت ,01 آذار/ مارس

هل يسير ترمب وفق «مشروع 2025»؟!

GMT 10:00 2024 الخميس ,16 أيار / مايو

استهداف الحوثيين والإيرانيين في البحر

GMT 18:55 2024 الخميس ,09 أيار / مايو

المساومة على رفح؟

GMT 00:43 2024 السبت ,13 إبريل / نيسان

هل حرب إيران وإسرائيل وشيكة؟

GMT 00:00 2024 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

هل هي طبول «الربيع العربي»؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الانتقاد والانتقال الصعب الانتقاد والانتقال الصعب



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 19:51 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 04:32 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 20:41 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 20:25 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 17:31 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين

GMT 04:43 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العقرب الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 09:07 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العذراء

GMT 19:07 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 21:21 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

شؤونك المالية والمادية تسير بشكل حسن

GMT 23:46 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon