خطف ألف جندي أميركي

خطف ألف جندي أميركي!

خطف ألف جندي أميركي!

 عمان اليوم -

خطف ألف جندي أميركي

عبد الرحمن الراشد
بقلم - عبد الرحمن الراشد

يتحدَّث محسن رضائي في فيديو ظهرَ حديثاً عن أنَّ إيران ستخطف ألفَ جنديّ أميركي وتساومُ عليهم. الفيديو صحيحٌ لكن وجدتُ أنَّ التَّصريحَ قديم يعود إلى عام 2015. اليوم رضائي هو اليدُ اليمنى للمرشد الأعلى الجديد، ويشغل منصبَ أمينِ المجلس الأعلى للأمن القومي، فهل لا تزال إيرانُ تتخيَّل الحربَ بالتفكير نفسه؟ المواجهة منذ عامٍ ولم تتمكَّن من اعتقال أحدٍ ولم تدمّر بارجةً واحدةً، والخسائر البشرية بين صفوف الأميركيين هي الأقلُّ في تاريخ حروبها.

عدوُّ إيران هو إحساسها المفرط بالقوة الذي يجعل أفكاراً مثل الاستمرار في الحرب غير المتوازنة وإغلاقِ المضائق وخنقِ الاقتصاد العالمي وقصفِ الجيران، تبدو خططاً عظيمة.

غطرسة القوةِ قادت نابليون وهتلر إلى غزو روسيا ثم الهزيمة. وقد يكون هذا الشعورُ بالتَّفوق مبرراً عند القوى الكبرى، لكنَّه يبدو غريباً لدى دول متوسطة القوة وهزيلة اقتصادياً. هذا ما يجعلها تنتشي من تخيلاتٍ غير واقعية لعقودٍ متواصلة، ثم وفي أول مواجهةٍ تخسر كلَّ صفّها الأول من قادتها ومعظم قدراتها العسكرية.

غريبةٌ تصورات القيادة الإيرانية أنَّها قادرة على الانتصار أمام دولةٍ عظمى وبهذه السهولة، فهل ضلَّلت القيادةُ العسكرية القياداتِ السياسية في إيران؟ تدلُّ الأحداثُ التالية للحرب على أنَّ فهمَهم للعالم لا يبعد كثيراً عمَّا كان يتخيّلُه شخصٌ مصابٌ بجنون العظمة مثلما كانَ صدام حسين في الثمانينات والتسعينات. تصوراتُهم لموازين الحرب لا تتطابق مع قدراتهم في مواجهةِ قدرات عدوين شرسين: أميركا وإسرائيل.

فقد أجمعت تصريحاتُهم السابقة، ولسنينَ، على استنتاجين؛ الأول أنَّ «أميركا لن تجرؤَ على الهجوم علينا»، والثاني «إن فعلت ستهزم»!

يروي أحدُ المقربين من صدام أنَّهم في جلسة شواء على المسبح في قصر صدام بعد غزو الكويت، وسأله: لماذا لا يأخذ الحيطة والحذر؟ يقول: «ردَّ صدام ساخراً: (أنت تعرف أنَّهم يستطيعون رؤيتنا بأقمارهم الاصطناعية، ويعرفون أنَّنا معاً هنا على المسبح نشوي اللحم؟ يقدرون على الوصول إلينا لكنَّهم لا يجرؤون على استهدافي)».

لأنَّ الإدارات الأميركية المتعاقبة لم تدخل في حرب مع إيران، على الرغم ممَّا أصاب مواطنيها ومصالحها في أنحاء العالم من هجمات نفذها أو دبَّرها «الحرس الثوري»؛ تولّد انطباع عند القادة، من رجال الدين والعسكر، بأنَّ إيران محصَّنة ضد أي هجوم بفضل قدراتها العسكرية المتنامية.

وتصورات طهران المتعالية هذه ضد الولايات المتحدة قد تختلف عن رؤيتهم للقوة الإسرائيلية الأصغر بكثير. كانوا دائماً قلقين من احتمال نشوب حرب معها. وهذا يفسّر إلى حدّ كبير إصرارهم على تنفيذ برنامجهم النووي العسكري، لأنَّه السلاح الذي سيحميهم منها، كما يتخيَّلون.

وخلال مرحلةِ ما قبل تحقيق القنبلة النووية الإيرانية أقاموا حزاماً واسعاً في المنطقة يحميهم من إسرائيل، في لبنانَ وسوريا وفلسطين واليمن والعراق. وكثيراً ما ردَّد قادة «حزب الله» تلك القناعةَ الخاطئة بأنَّ معسكرات الوكلاء هذه كفيلة بالدفاع عن إيران في حال تجرَّأت إسرائيل على شنّ الهجوم، وأنَّه سيتم تدميرها.

التَّفوق والهيمنة والنجاح والاعتزاز القومي؛ كل ذلك تمثّل في مشروع واحد؛ بناء قوة عسكرية ضخمة حتى أصبحت هوساً إيرانياً. صارت توجه سياسات النظام وتحفّزه على المزيد من التحدي، «القوة توهم صاحبَها أنَّه قادر على كل شيء»!

«التفوق العسكري» جعل طهرانَ تتوهَّم أنَّها قادرة على السيطرة والتمدّد وفرضِ الهيمنة السياسية، وتغييرِ الأنظمة، أو الإبقاء عليها. ووصل صدى تنامي قوةِ إيرانَ إلى أنحاء العالم؛ حيث أصبحت المزوّدَ الرئيسيَّ بالمسيرات القاتلة لدولة كبرى مثل روسيا في حربها في أوكرانيا. بنت ثلاثين مدينةً صاروخية تحت الأرض، وأنتجت عشراتِ الآلاف من المسيرات كلَّ شهر، أكثر من المصانع الأميركية، وحفرتِ الجبالَ للمعامل النووية، وشقَّت أنفاقاً بمئات الكيلومترات تحت الأرض لإخفاء الصواريخ الباليستية، وصارت تتباهَى بعائلات منتجاتِها الصاروخيّة: «فاتح»، و«قيام»، و«شهاب»، و«قدر»، و«سجيل».

وبلغت طهرانُ مرحلة من التفكير أنَّه «إذا كانت لديكَ المطرقة، فمن المغري أن تعامل كلَّ ما هو حولك كالمسامير»!

انتشاءٌ فكريٌّ منحرف انكشف في الحرب مع ضعفِ قدراتها الدفاعية، وفشل استراتيجياتها بإغلاق المضائق وخنق أسواق العالم. الآن إيران أصبحت تعرف أنَّها ليست ندّاً لأميركا وإسرائيل.

اليوم أجواؤها مخترقة ومتآكلة دفاعياً ولم تعد قادرةً على إلحاق الأذى إلا بجاراتها الأقلَّ رغبةً وتجهيزاً للحروب منها. مع ذلك إيران لم تغير بعد سلوكَها وسرديتَها، لكنَّها بتواضع صارت تسمي الصمودَ انتصاراً.

صحيحٌ أنَّ عدم سقوط النظام انتصارٌ لها، أمَّا نتائج جولتين قصيرتين من الحرب فقد كانت مخيفة؛ القضاء على الصف الأوَّل من قياداتها السياسية والعسكرية، وتدمير هائل لقدراتها الهجومية، وحصار خانق لا مثيلَ له من قبل.

هل يمكن أن يفكّر القادة الإيرانيون بعد هذا كلّه بعقل أكثرَ واقعية؟ السوابق تقول إنَّ النُّظم الآيديولوجية لا تتَّبع غرائزَ البقاء الذي تعرفه الأنظمة الطبيعية؛ بل قلَّما تتَّعظ ويصبح الحفاظ على صورتها همَّها الأول فتزداد في التحدي.

omantoday

GMT 18:27 2026 الإثنين ,07 أيلول / سبتمبر

أساطير السّابقين

GMT 18:25 2026 الإثنين ,07 أيلول / سبتمبر

ترمب وبوتين والخروج من الحرب

GMT 18:24 2026 الإثنين ,07 أيلول / سبتمبر

مُجدّداً... الأمن والتاريخ في السعودية

GMT 18:23 2026 الإثنين ,07 أيلول / سبتمبر

«الماتيس»

GMT 18:22 2026 الإثنين ,07 أيلول / سبتمبر

نتنياهو قاد إسرائيل بأجنداته المستحيلة

GMT 18:20 2026 الإثنين ,07 أيلول / سبتمبر

سوريا والتوتر التركي ــ الإسرائيلي

GMT 18:19 2026 الإثنين ,07 أيلول / سبتمبر

فنانة تستجير بالجمهور لإنقاذ زوجها

GMT 17:00 2026 الإثنين ,07 أيلول / سبتمبر

حق السماح بالموت الطبيعى

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خطف ألف جندي أميركي خطف ألف جندي أميركي



هند صبري تتألق بأسلوب عفوي وألوان جريئة في خياراتها لأزياء الصيف

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 16:55 2026 الإثنين ,07 أيلول / سبتمبر

الذكاء الاصطناعي يدخل صناعة الفيديوهات الترويجية
 عمان اليوم - الذكاء الاصطناعي يدخل صناعة الفيديوهات الترويجية

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon