لمن يتحدث الأسد

لمن يتحدث الأسد؟

لمن يتحدث الأسد؟

 عمان اليوم -

لمن يتحدث الأسد

طارق الحميد

منذ وقوع مجزرة الكيماوي في الغوطة الشرقية في سوريا لم يتوقف بشار الأسد عن إعطاء المقابلات الصحافية لوسائل إعلام غربية، وحتى تركية، فلماذا هذا الإفراط في الأحاديث؟ وإلى من يتحدث الأسد؟ وما الذي يريد قوله تحديدا؟ هناك عدة نقاط رئيسة في مجمل أحاديث الأسد، وأبرزها أن الغرب كاذب، وتحديدا أوباما وكيري، وأن تركيا ستندم، وأن روسيا أكثر عقلانية، وهي صديقة لنظامه، وأنه، أي الأسد، سيترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة إذا أراد له الشعب ذلك، بحسب قوله طبعا، وأن نظامه يحارب تنظيم القاعدة والإرهاب عموما. هذا ملخص ما قاله الأسد في كل مقابلاته التي لا جديد فيها، والجديد في كل ذلك أن الأسد يقول ما يقوله في الوقت الذي تباشر فيه الفرق المتخصصة عملية تدمير ترسانته الكيماوية، ووسط انشغال حلفائه الإيرانيين بالمفاوضات مع الغرب، وتحديدا أميركا. واللافت أن الأسد يتحدث عن أصدقائه الروس وليس الإيرانيين الذين لم نسمع عن زيارة لمسؤول رفيع منهم للأسد، خصوصا بعد زيارة روحاني لأميركا! ويقول الأسد ما يقوله وسط صمت مطبق من قبل حزب الله، كما تتزايد تصريحات الأسد بالطبع وسط تواصل الحديث الأميركي الروسي حول إمكانية انعقاد «جنيف 2». ورغم كل ما سبق، وكل تصريحات الأسد، فإنه لا يوجد حراك دولي ملموس تجاه الأزمة السورية الآن باستثناء عملية تدمير ترسانة الأسد الكيماوية، التي أكد الروس على ضرورة إتمامها، وعدا عن ذلك فإن الملف السوري شبه مجمد دوليا، ومن هنا يتضح أن الأسد يحاول إشغال من حوله عن عملية تدمير ترسانته، أو قل نزع أنيابه، من خلال رفع الصوت، وإظهار انتصاره الذي يكمن بالنسبة له في عدم توجيه أميركا ضربة عسكرية إليه، وبقائه في الحكم إلى الآن، مع الاستفادة من أخبار الصراع بين الجماعات الإسلامية المتطرفة على الأرض، وهو ما يحاول الأسد الاستفادة منه دوليا، رغم أن الغرب، وتحديدا أميركا، مشغولون بقضايا أخرى الآن، ومن الواضح أيضا أنهم في انتظار إتمام عملية تدمير ترسانته الكيماوية. ولذا نجد أن الأسد لا يتوقف عن إعطاء المقابلات الصحافية من أجل إظهار انتصاره، وعدم عزلته، وهو ما يظهر شدة قلقه على صورة نظامه الذي جرى تقليم أظافره دوليا، وفي المنطقة بالطبع، حيث بات واضحا أن الأسد تحت وصاية روسية سياسية، كما أنه تحت وصاية عسكرية من قبل حزب الله، ومن الواضح أن الأسد قد أدرك أنه لم يعد لاعبا بقدر ما أنه ورقة من أوراق اللعب، خصوصا مع انشغال إيران بمفاوضاتها مع أميركا، وهو ما يحتم على الأسد الانتظار لمعرفة ما تخبئه له الأقدار، سواء ما يقوم به الجيش الحر، أو ما يطبخ بين واشنطن وطهران، أو واشنطن وموسكو، فالأسد معلق، ولا يمكنه التنبؤ بما قد يحدث غدا، وليس بعد شهر. هذا هو واقع الأسد المثخن بالجراح، داخليا وخارجيا، ولذلك يكثر التصاريح، والمقابلات، من دون أن يقول جديدا، أو مفيدا.  

omantoday

GMT 19:57 2026 الجمعة ,10 تموز / يوليو

حرب بغداد

GMT 19:56 2026 الجمعة ,10 تموز / يوليو

نقاش حول كلام حمد بن جاسم

GMT 19:55 2026 الجمعة ,10 تموز / يوليو

هل استقبال الجديد ممكن؟

GMT 19:53 2026 الجمعة ,10 تموز / يوليو

الكرة العالمية والنّخوة والسّعادة

GMT 19:52 2026 الجمعة ,10 تموز / يوليو

إيران: إدارة حالة عدم اليقين

GMT 19:48 2026 الجمعة ,10 تموز / يوليو

إنفانتينو وزمنه الرغد!

GMT 19:46 2026 الجمعة ,10 تموز / يوليو

السياسة فى المونديال

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لمن يتحدث الأسد لمن يتحدث الأسد



القبعة إكسسوار الصيف المفضل للإعلامية لجين عمران

الرياض - عُمان اليوم

GMT 18:54 2017 الإثنين ,10 إبريل / نيسان

الكرفس علاج طبي وفوائد صحية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon