تصرف وكأن أميركا غير موجودة

تصرف وكأن أميركا غير موجودة

تصرف وكأن أميركا غير موجودة

 عمان اليوم -

تصرف وكأن أميركا غير موجودة

طارق الحميد

هناك من يقول: إنه من الخطأ التعويل على موقف روسي في سوريا، وهذا صحيح، لكن من الخطأ أيضا التعويل على موقف أميركي من الأزمة السورية، خصوصا أن الأنباء تتحدث الآن عن حالة ترقب للقاء لم يعلن عن موعده بين الرئيس الأميركي ونظيره الروسي، فحتى ذلك الوقت فإن أمورا كثيرة ستكون قد حدثت على الأرض في سوريا. وأهم ما يحدث في سوريا الآن هو حجم القتل والدمار الذي تقوم به قوات طاغية دمشق بحق السوريين، والأمر الآخر تزايد المخاطر الأمنية على المنطقة من خلال إطالة عمر الأسد المنتهي أصلا، فالخطر حقيقي ومحدق بحق سوريا ككل، وكذلك الأردن، ولبنان، والعراق، وبالطبع تركيا. فبقاء الحال على ما هو عليه أمر خطير، ولا يجب التعامل معه بتردد، أو بانتظار موقف أميركي. وإذا كان هناك من درس يجب أن تكون منطقتنا كلها، وخصوصا المعتدلين فيها، ودعاة الاستقرار والأمان، قد تعلموه من السنوات العشر الأخيرة، وما شهدته منطقتنا من زلازل مهولة، فهو: تصرَّفْ وكأن أميركا غير موجودة! صحيح أن أميركا قوة عظمى، ومن الصعب مناطحتها، فهي أشبه ببحر متلاطم الأمواج ويحتاج إلى بحار ماهر يعرف متى يعتلي موجه، ومتى يستفيد من سكونه، إلا أن هناك حقيقة ماثلة أمامنا في السياسات الأميركية تجاه المنطقة وهي أن أميركا تتعامل دائما مع الوضع القائم، بمعنى أنها لا تغير ما حدث، ولا تضمن تحولا بشكل ديمقراطي صحيح، بل إنها تتعايش مع الوضع القائم طالما تم ضمانة أمنها ومصالحها، وبالطبع مصالح إسرائيل، لا أكثر ولا أقل. فالقصة ليست قصة قيم، أو سياسات واضحة مثل حقوق الإنسان، أو الديمقراطية وغيرها، وإلا ما تفسير الانشغال الأميركي الآن بالأقليات السورية بينما لا نجد نفس الاهتمام في العراق، أو مصر! وللأسف فإن أكثر من استوعب أن أميركا تتعايش مع اليوم التالي، سواء كان انقلابا، أو اغتيالا، هم ملالي طهران. ولذا تجد أن إيران لم تتراجع لحظة في سياساتها العدوانية تجاه المنطقة، ودائما ما تدفع الأمور لمصلحتها، ولذا فإن أي مفاوضات أميركية إيرانية ثنائية قادمة ستكون على رؤوسنا، لأن طهران حينها ستستخدم كل الأوراق التي بيدها، أي مناطق نفوذها في المنطقة، من أجل تحقيق مكاسب في المفاوضات القادمة مع واشنطن التي كان البعض ينتظر تدخلها لردع إيران! وعليه، فمن الخطأ انتظار أميركا التي اعتبرت ما حدث في البحرين، مثلا، ثورة، بل إن الواجب اليوم هو عدم الاكتفاء بالمشاهدة، والانتظار، وتحديدا في الأزمة السورية، بل إن على الدول العربية المعتدلة التحرك وفق ما يضمن وحدة سوريا ككل، وأمن المنطقة الذي هو أمننا. فواشنطن لن تجد غضاضة غدا في إبرام صفقة في سوريا، أو خلافها، طالما أنها ضمنت مصالحها ومصالح إسرائيل، ويكفي أن نتذكر كيف سلمت واشنطن العراق إلى إيران بكل بساطة. صحيح أنه لا يجوز مناطحة أميركا، لكن أكبر خطأ هو انتظار ما ستفعله، ولذا فإن النصيحة هي: تصرَّفْ وكأن أميركا غير موجودة، وحينها ستتعايش واشنطن مع الأوضاع على الأرض، فهذا ما فعلته، وتفعله، أميركا في منطقتنا، على الأقل في العشر سنوات الأخيرة. نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"

omantoday

GMT 16:13 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

هاجوج وليموج

GMT 16:11 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

فتوى «النَّووي» الإيراني... الحقيقة العارية

GMT 16:10 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

في طهران شيء ممَّا كان يدور في موسكو

GMT 16:09 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

وقفة على موجة عاصفة

GMT 16:07 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

أوروبا... مظاهرات ويمين متطرف واقتصاد يئن

GMT 21:00 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

أعداء الضوء

GMT 20:59 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

العراق يقول: لا حوثي لديّ

GMT 20:57 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الحرب الإيرانية المستمرة على العرب!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تصرف وكأن أميركا غير موجودة تصرف وكأن أميركا غير موجودة



إليسا تتألق بصيحة الفساتين بالأكتاف المنسدلة بالتزامن مع عيد ميلادها

بيروت - عُمان اليوم

GMT 11:20 2020 الأحد ,10 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 08:03 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

16 شوطاً تحسم منافسات سباق الهجن في أدم بمحافظة الداخلية

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 19:02 2025 الأربعاء ,09 إبريل / نيسان

تعزيز جهود تطوير سوق العمل في محافظة ظفار
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon