أمن العالم من أمن «هرمز»

أمن العالم من أمن «هرمز»

أمن العالم من أمن «هرمز»

 عمان اليوم -

أمن العالم من أمن «هرمز»

هدى الحسيني
بقلم - هدى الحسيني

يبقى مضيق هرمز... العقدة التي لم تحلها القوة العسكرية؛ إذ بعد أشهر من الحرب مع إيران، تبدو الصورة العسكرية مختلفة عن الصورة السياسية. فالولايات المتحدة وحلفاؤها حققوا، بحسب مراقب عسكري أميركي، نتائج كبيرة في تدمير قدرات إيران العسكرية. تعرضت القوات البحرية والجوية لضربات قاسية، كما استُهدفت الدفاعات الجوية ومصانع الصواريخ والطائرات المسيرة. لكن السؤال هو: هل يؤدي النجاح العسكري بالضرورة إلى نجاح سياسي واستراتيجي؟

يرى المراقب العسكري الأميركي أن هذه هي المشكلة الأساسية. يمكن تدمير عدد كبير من الأهداف، لكن ذلك لا يعني الوصول إلى النتيجة المطلوبة؛ فالهدف الأميركي لا يقتصر على إضعاف إيران عسكرياً، بل يشمل إجبارها على تغيير سلوكها، والتخلي عن طموحاتها النووية، ووقف تهديد الملاحة في مضيق هرمز. هنا يظهر مضيق هرمز باعتباره أصعب عقدة في هذه الحرب.

المضيق ليس مجرد ممر بحري يمكن فتحه بالقوة العسكرية ثم ضمان بقائه مفتوحاً، فالجغرافيا تمنح إيران أفضلية يصعب تجاهلها. الممر ضيق، المياه في مناطق منه ضحلة، حركة السفن مزدحمة، كما أن الساحل الإيراني والمناطق الجبلية المحيطة توفر مواقع لإطلاق صواريخ أو طائرات مسيّرة أو مهاجمة السفن.

لهذا يرى محدثي أن السيطرة الكاملة على المضيق تكاد تكون مستحيلة. تستطيع القوات الأميركية حماية الغالبية الساحقة من السفن العابرة، وربما منع 98 في المائة من الهجمات، لكن المشكلة تكمن في النسبة المتبقية. هذه النسبة قد تبدو ضئيلة عسكرياً، لكنها كبيرة اقتصادياً.

شركات التأمين لا تنظر إلى المسألة بالطريقة التي ينظر بها القادة العسكريون. حماية 98 سفينة من كل 100 قد تُعدّ نجاحاً عسكرياً كبيراً، لكن احتمال إصابة سفينتين يكفي لرفع أسعار التأمين أو دفع شركات الشحن إلى تجنُّب المنطقة. لهذا تستطيع إيران، حتى بعد خسارة جزء كبير من قدراتها العسكرية، التأثير على حركة التجارة العالمية.

إيران لا تحتاج إلى السيطرة الكاملة على المضيق، ولا إلى إغراق عشرات السفن. يكفي أن تبقى قادرة على تهديد سفينة من حين إلى آخر، حتى يبقى الخوف قائماً.

يمكن تدمير قواعد ومنصات صواريخ ومراكز قيادة، لكن من الصعب مراقبة كل نقطة على الساحل الإيراني، ومنع كل زورق صغير أو طائرة مسيَّرة أو صاروخ من الوصول إلى هدفه. من هنا يتحول مضيق هرمز من مشكلة عسكرية إلى مشكلة اقتصادية وسياسية دولية.

هناك أيضاً اختلاف في طبيعة الأهداف بين الولايات المتحدة وإسرائيل. الأخيرة تنظر إلى إيران باعتبارها تهديداً طويل الأمد، ولذلك تقوم فكرتها على ضرب القدرات الإيرانية كلما أُعيد بناؤها. تدمير المنشآت اليوم لا يمنع إيران من محاولة إعادة بنائها غداً.

الولايات المتحدة تريد نتيجة مختلفة. واشنطن تريد تقليص وجودها العسكري في الشرق الأوسط والتفرغ بدرجة أكبر لمنافسة الصين في آسيا. لذلك تحتاج إلى إيران ضعيفة بما يكفي كي لا تضطر القوات الأميركية إلى العودة إلى حرب جديدة. لكن العمليات العسكرية ربما جعلت تحقيق هذا الهدف أكثر صعوبة.

الضربات التي استهدفت القيادة الإيرانية أضعفت مراكز القرار. غير أن ذلك يخلق مشكلة أخرى: مع مَن يمكن التفاوض؟ ومن يستطيع داخل إيران اتخاذ قرار بوقف الهجمات على الملاحة وضمان تنفيذه؟

هنا تظهر المفارقة. القوة العسكرية تستطيع إضعاف الطرف الآخر، لكن إضعافه إلى درجة كبيرة قد يجعل التفاوض معه أكثر صعوبة. إذا لم تعد هناك قيادة قادرة على فرض قرارها، يصبح من الصعب استخدام الضغط العسكري لانتزاع تنازلات سياسية.

الحرب تفرض أيضاً ثمناً على القوات الأميركية. مراقبون عسكريون يحذرون من أن كثافة العمليات الجوية والبحرية تجاوزت المستويات التي تستطيع القوات المحافظة عليها لفترات طويلة. الطائرات تحتاج إلى صيانة، والسفن إلى إصلاح، والذخائر إلى تعويض. قد تنعكس هذه العمليات على جاهزية القوات الجوية والبحرية خلال السنوات المقبلة؛ خصوصاً إذا استمرت الحاجة إلى وجود عسكري كثيف حول الخليج ومضيق هرمز.

في المقابل، أظهرت الحرب قدرة القوات الأميركية على تنفيذ عمليات معقدة، بينها إنقاذ أحد أفراد طاقم طائرة أميركية أُسقطت فوق إيران. العملية احتاجت إلى تنسيق طائرات ومروحيات وقوات في منطقة شديدة الخطورة. كان نجاح الإنقاذ مهماً عسكرياً وسياسياً. وقوع عسكري أميركي في الأسر وظهوره على التلفزيون الإيراني كان يمكن أن يتحول إلى ورقة ضغط على واشنطن.

لكن ذلك لا يغير السؤال الأكبر: كيف تنتهي الحرب؟

بعد كل الضربات والخسائر، تبقى إيران قادرة على استخدام الجغرافيا لصالحها. مضيق هرمز يختصر هذه المعضلة؛ تستطيع الولايات المتحدة تدمير السفن والطائرات والصواريخ، لكنها لا تستطيع تغيير موقع إيران الجغرافي.

لهذا لا تحتاج طهران إلى الانتصار عسكرياً بالمعنى التقليدي. يكفي أن تحتفظ بقدرة محدودة على تهديد الملاحة حتى تبقى أسعار التأمين مرتفعة، وتظل شركات الشحن قلقة، ويبقى الاقتصاد العالمي تحت الضغط.

من هنا تبدو معركة هرمز مختلفة عن بقية الحرب. يقول محدثي إن النجاح العسكري يُقاس بعدد الأهداف التي دُمِّرت. أما النجاح الاستراتيجي، فيُقاس بما يحدث بعد ذلك. حتى الآن، يرى المراقبون الأميركيون أن الفجوة بين الاثنين لا تزال كبيرة. فالقوة نجحت في تدمير الكثير، لكنها لم تجد بعد الطريقة التي تحوِّل هذا التفوق العسكري إلى نهاية واضحة للحرب؛ خصوصاً ما دامت إيران قادرة على جعل مضيق هرمز نقطة ضغط يصعب تجاهلها.

omantoday

GMT 13:14 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

رسّام الغموض

GMT 13:12 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

هيّا يا همّام... تقدّم للأمام

GMT 13:06 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ما تقوله إيران للعالم ينافي ما تفعله به!

GMT 13:05 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

قولٌ موعودٌ وفعلٌ منشودٌ

GMT 13:03 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

قبر كليوباترا!

GMT 13:02 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ليست معركة السعودية وحدها

GMT 13:01 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

مَن يحب التكنولوجيا؟

GMT 12:59 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

تطعيم سرطان عنق الرحم.. حماية وأمان

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أمن العالم من أمن «هرمز» أمن العالم من أمن «هرمز»



إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس - عُمان اليوم

GMT 13:22 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
 عمان اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 15:39 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

روبيو يؤكد التزام واشنطن بتعزيز قوة الناتو ودعم حلفائها
 عمان اليوم - روبيو يؤكد التزام واشنطن بتعزيز قوة الناتو ودعم حلفائها

GMT 16:15 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 04:06 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الأضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 19:31 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 17:07 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة

GMT 04:59 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:32 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:56 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الدلو الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 21:12 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 04:18 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم الاثنين 2 نوفمبر / تشرين الثاني لبرج الجوزاء

GMT 16:24 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 05:13 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 21:21 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

شؤونك المالية والمادية تسير بشكل حسن

GMT 09:26 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العقرب

GMT 09:50 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الدلو

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 09:32 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج القوس
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon