إيران من الداخل غيرها من الخارج

إيران من الداخل غيرها من الخارج!

إيران من الداخل غيرها من الخارج!

 عمان اليوم -

إيران من الداخل غيرها من الخارج

هدى الحسيني
بقلم - هدى الحسيني

قدّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) قيمة الدمار الذي لحق بإيران منذ 13 يونيو (حزيران) 2025 وحتى منتصف يونيو 2026 بما يتراوح بين 400 و600 مليار دولار، محذراً من أن هذه الخسائر قد تكون أكبر بكثير إذا سُمح بإجراء مسح ميداني شامل، وهو أمر لا يزال النظام الإيراني يمنعه، بل يحظر حتى الحديث عنه.

ويقول الخبير في البرنامج، خورشيد علام، إن حجم الخسائر كارثي بكل ما للكلمة من معنى، موضحاً أن الاقتصاد الإيراني كان يعيش أزمة عميقة قبل الحرب، فكيف سيكون وضعه بعدها؟ ويشير إلى أن معدل التضخم بلغ نحو 90 في المائة، فيما تقدر البطالة بنحو 66 في المائة من القوى العاملة، في حين يعيش 55 في المائة من الإيرانيين تحت خط الفقر، ويقف 23 في المائة آخرون على حافته.

وتدرك شخصيات داخل القيادة الإيرانية حجم الكارثة؛ لذلك تسعى إلى وقف الحرب والبدء بعملية إنقاذ شاملة ستستغرق سنوات، وستتطلب تغييراً جذرياً في نهج الدولة حتى تتمكن إيران من العودة إلى المجتمع الدولي والحصول على الخبرات والاستثمارات اللازمة لإعادة بناء ما دمّرته الحرب، ليس فقط في الحجر، بل أيضاً في البشر.

لكن هذا التوجه يواجه معارضة من فريق متشدد داخل «الحرس الثوري»، يعتقد أن الولايات المتحدة والغرب يمران بمرحلة ضعف، وأنهما يتطلعان إلى اتفاق مع إيران ينهي الأزمة التي تسبب بها إغلاق مضيق هرمز. ويرى هذا الفريق أن الفرصة الحالية قد لا تتكرر، وأن استمرار المواجهة سيمنح طهران موقعاً أقوى على الساحة الدولية؛ لذلك يدفع نحو مواصلة التصعيد رغم التكلفة الاقتصادية والمعيشية، أملاً في إرغام الغرب على القبول بالشروط الإيرانية.

وخلال الأسابيع المقبلة، قد تجد إيران نفسها أمام أحد مسارين: إما انهيار اقتصادي أشد إذا فشلت محادثات سويسرا، وإما تحول كبير في سياساتها يفتح الباب أمام العودة إلى المجتمع الدولي والانطلاق في معالجة واحدة من كبرى الكوارث التي شهدتها البلاد منذ عقود.

لقد مارس الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطاً متزايدة على النظام الإيراني، في محاولة لتعميق الانقسامات داخل مؤسسات الحكم، انطلاقاً من قناعة بأن الخلافات الداخلية موجودة بالفعل لكنها لا تظهر بوضوح لمن لا يعرف طبيعة النظام وآلية عمله.

وهكذا، وبعد إعادة نشر ترمب تغريدة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، برزت ردود فعل قوية داخل إيران. ففي مدينة مشهد تجمع عدد من المتشددين الموالين للمرشد الراحل علي خامنئي، أمام وزارة الخارجية، ورددوا هتافات تتهم عباس عراقجي وزير الخارجية بالخيانة والتسلل، ووصل الأمر إلى المطالبة بإعدامه.

في الوقت نفسه، انتشرت عبر المجموعات التابعة للتيار المتشدد دعوات لتنظيم احتجاجات في مختلف أنحاء البلاد، بينما حذّر قائد الشرطة أحمد رضا رادان من أن أي تحرك ضد ما وصفه بـ«الوحدة الوطنية» أو ضد الاتفاق سيواجه بالقمع.

وخلال سنواته الأخيرة، كان المرشد الراحل علي خامنئي شديد الارتياب حتى من «الحرس الثوري» الذي أنشئ لحماية النظام؛ ولذلك حرص على توزيع مراكز القوة داخل النظام، بحيث لا يستطيع أي شخص أو تيار احتكار النفوذ أو المال، وأبقى الأجنحة المختلفة في حالة تنافس دائم لمنع أي منها من السيطرة الكاملة.

وفي الوقت نفسه، اعتمد خامنئي الأب على مجموعة شديدة الولاء له شخصياً، ضمت عناصر جرى تجنيدها من الفئات الأكثر فقراً وتهميشاً، واستخدمها لضبط التوازنات داخل النظام ومراقبة بقية مراكز النفوذ.

ومع غياب خامنئي الأب، دخلت هذه القوى في صراع مفتوح على السلطة، بعدما ترك الفراغ السياسي الباب مفتوحاً أمام تنافس الأجنحة المختلفة. وتشير الأخبار إلى أن مجموعة نافذة داخل النظام كانت قد أحاطت بخامنئي الأب، وقلّصت أدوار أبرز منافسيها، وبينهم الرئيس السابق إبراهيم رئيسي، ووزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان. ولقي الرجلان حتفهما في حادث تحطم مروحية عام 2024، ما مهّد الطريق أمام ترتيبات جديدة داخل السلطة.

وتعتقد أوساط متشددة أن عراقجي أصبح يُمثل هذا المسار، ولذلك تصفه بالخائن والمتسلل، لأنها ترى أن النظام يتعرض لعملية تفكيك من الداخل.

وبعد وقف إطلاق النار، حصلت مراكز القوى على فرصة لإعادة ترتيب صفوفها، إلا أن الضغوط الأميركية المتواصلة تدفعها إلى تسريع حسم الصراع الداخلي، في وقت تقترب فيه المواجهة على السلطة وعلى عائدات النفط وشبكات التهريب والالتفاف على العقوبات.

ويعتقد أصحاب هذا الطرح أن استمرار الصراع بين أجنحة النظام سيؤدي إلى إنهاكه وإضعافه من الداخل، من دون تعريض الجنود الأميركيين أو الإسرائيليين للخطر، ومن دون أن يدفع المحتجون الإيرانيون ثمناً جديداً في الشوارع.

كما يراهن هذا التصور على أن السماح للأميركيين بالدخول إلى إيران لنقل مخزون اليورانيوم، إذا تم في ظروف غير حربية، سيضع النظام أمام تحدٍّ كبير، لأن وجود مراقبة أميركية سيجعل من الصعب قمع الاحتجاجات، كما سيسهل تقديم الدعم للمعارضين داخل البلاد. وكان قد لوحظ أنه في اليوم الأول للمفاوضات في سويسرا نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديدين ردّاً على هجمات «حزب الله» على الجيش الإسرائيلي، والتهديدات الإيرانية بإغلاق المضيق، فثار المفاوضون الإيرانيون غضباً، وأصدروا بيانات عدائية، ورفضوا المصافحة والتقاط الصور، وغير ذلك.

لقد أصابهم الذعر، لأنهم لم يتلقوا أي توجيهات من وحيدي أو خامنئي الابن أو المجلس الأعلى للأمناء. لكن ذعرهم هذا أظهر أن منشورات الرئيس ترمب تصيب هدفها - القيادة الإيرانية - وأن ترمب يُرعبهم ويؤثر على سلوكهم.

وفي رد فعلهم المذعور على تلك التغريدات كشفوا عن ضعفهم وضياعهم.

وفي مشهد يحمل دلالات رمزية، ظهرت نساء من التيار المتشدد وهن يرتدين فوق الشادور الكفن الأبيض المستخدم في مراسم الدفن الإسلامية، في إشارة إلى استعدادهن للموت دفاعاً عن النظام.

omantoday

GMT 13:14 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

رسّام الغموض

GMT 13:12 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

هيّا يا همّام... تقدّم للأمام

GMT 13:06 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ما تقوله إيران للعالم ينافي ما تفعله به!

GMT 13:05 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

قولٌ موعودٌ وفعلٌ منشودٌ

GMT 13:03 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

قبر كليوباترا!

GMT 13:02 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ليست معركة السعودية وحدها

GMT 13:01 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

مَن يحب التكنولوجيا؟

GMT 12:59 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

تطعيم سرطان عنق الرحم.. حماية وأمان

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران من الداخل غيرها من الخارج إيران من الداخل غيرها من الخارج



إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس - عُمان اليوم

GMT 13:22 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
 عمان اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 16:15 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 04:06 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الأضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 19:31 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 17:07 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة

GMT 04:59 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:32 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:56 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الدلو الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 21:12 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 04:18 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم الاثنين 2 نوفمبر / تشرين الثاني لبرج الجوزاء

GMT 16:24 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 05:13 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 21:21 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

شؤونك المالية والمادية تسير بشكل حسن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon