الخلاف الأميركي ــ الإسرائيلي على الحرب وراء استمرارها

الخلاف الأميركي ــ الإسرائيلي على الحرب وراء استمرارها!

الخلاف الأميركي ــ الإسرائيلي على الحرب وراء استمرارها!

 عمان اليوم -

الخلاف الأميركي ــ الإسرائيلي على الحرب وراء استمرارها

هدى الحسيني
بقلم - هدى الحسيني

قال الجنرال المتقاعد جاك كين، يوم الأحد الماضي، إن على الولايات المتحدة «منع» إيران من الحفاظ على سيطرتها على مضيق هرمز.

وأضاف كين في مقابلة على قناة «فوكس نيوز»: «بالتأكيد، إذا شنت إيران أي هجوم كبير، فسيعيدنا ذلك إلى عمليات قتالية واسعة النطاق. لكن إيران لا تزال مصممة على الحفاظ على سيطرتها على المضيق، وتحديد مواعيد مغادرة السفن ووجهاتها، بالإضافة إلى دفع نوع من التأمين. وعلينا أن نوقف ذلك».

يشكّل مضيق هرمز اليوم قلب الصراع الدائر بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل؛ إذ يرى كثير من المراقبين أن الحرب لن تجد طريقها إلى النهاية ما دام مستقبل هذا الممر البحري الحيوي غير محسوم. فالمضيق ليس مجرد ممر تعبر منه ناقلات النفط، بل ورقة استراتيجية تمنح من يملك القدرة على التأثير فيه نفوذاً سياسياً واقتصادياً يتجاوز حدود المنطقة إلى العالم كله.

جاء التصعيد الأخير بعد تعرّض ناقلات لهجمات في مضيق هرمز، وهو هجوم ردت عليه الولايات المتحدة بضربات استهدفت مواقع عسكرية إيرانية. والمفارقة أن هذه التطورات وقعت بعد فترة وجيزة من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى اتفاق مع إيران لإنهاء الحرب، الأمر الذي كشف عن أن الاتفاقات السياسية وحدها لا تكفي لإيقاف المواجهة ما دامت أسبابها الأساسية قائمة.

هناك اعتقاد أن ما يجري ليس سلسلة حوادث منفصلة، بل حلقة متكررة تبدأ عادة بضربات إسرائيلية تستهدف مواقع مرتبطة بحلفاء إيران في لبنان أو غزة، فترد طهران باستهداف الملاحة في مضيق هرمز، ثم تتدخل الولايات المتحدة عسكرياً بحجة حماية حرية الملاحة. وهكذا يدخل الجميع في دائرة جديدة من التصعيد من دون أن ينجح أي طرف في فرض نهاية حاسمة للصراع.

تبرز أهمية مضيق هرمز في أنه يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية. ولهذا فإن أي اضطراب فيه ينعكس فوراً على أسعار الطاقة والأسواق المالية العالمية. ولا تحتاج إيران إلى إغلاق المضيق بالكامل حتى تحقق أهدافها؛ إذ يكفي أن ترفع مستوى المخاطر أمام السفن التجارية لتزداد تكلفة التأمين عليها، وتتردد شركات الشحن في إرسال سفنها، فينخفض حجم الحركة البحرية وترتفع أسعار النفط.

ويُقال إن إيران تعتمد في ذلك على أسلوب الحرب غير التقليدية، مستخدمة الطائرات المسيّرة والزوارق السريعة التابعة لـ«الحرس الثوري»، وهي وسائل منخفضة التكلفة مقارنة بالترسانة الأميركية الموجودة في المنطقة. ورغم التفوق العسكري الأميركي، فإن هذه الأساليب تجعل تأمين الملاحة مهمة بالغة الصعوبة، وهو ما يُوصف بأنه أحد أبرز نماذج الحروب الحديثة غير المتكافئة.

هناك من يرى أن الولايات المتحدة تجد نفسها في موقف معقّد. فمن جهة تريد منع إيران من استخدام المضيق بوصفه ورقة ضغط، ومن جهة أخرى لا تبدو مستعدة لخوض عملية عسكرية واسعة للسيطرة على المضيق أو احتلال مواقع إيرانية مطلة عليه. وهناك اعتقاد خاطئ أن أي محاولة من هذا النوع قد تتطلّب السيطرة على جزيرة قشم، التي تضم قاعدة عسكرية إيرانية مهمة، وهي عملية قد تؤدي إلى خسائر بشرية كبيرة، وهو ما لا يرغب ترمب في تحمله.

وبسبب هذا الواقع، فضّل ترمب، حسب التقارير، الاستمرار في التفاوض والبحث عن اتفاقات سياسية بدلاً من توسيع الحرب. إلا أن هذه المقاربة لم تمنع استمرار الاشتباكات المتقطعة؛ لأن الأطراف ما زالت تتمسك بأهدافها المختلفة، وهو ما يجعل كل هدنة مُعرّضة للانهيار في أي لحظة.

ومن ناحية الموقف الإسرائيلي، فإن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لا ينظر إلى الحرب بالطريقة نفسها التي ينظر بها ترمب إليها. فبينما يسعى الرئيس الأميركي إلى اتفاق سريع يمكن تقديمه إلى الرأي العام على أنه نجاح سياسي، يرى نتنياهو أن القضية تتعلق بموازين القوى في الشرق الأوسط وبمنع إيران من التحول إلى قوة إقليمية قادرة على فرض شروطها.

ومن هذا المنطلق، يرى المراقبون أن أي اتفاق يسمح لإيران بإعادة فتح مضيق هرمز بإرادتها، وليس نتيجة هزيمة عسكرية، سيعني أنها احتفظت بأهم أوراق قوتها. وعندها ستتمكّن مستقبلاً من استخدام هذه الورقة كلما اندلعت مواجهة جديدة مع إسرائيل أو مع حلفائها في المنطقة، وهو ما يمنحها نفوذاً دائماً في معادلات الأمن الإقليمي.

هذا الاحتمال يُثير قلق إسرائيل، لأنها قد تجد نفسها مستقبلاً مضطرة إلى حساب رد الفعل الإيراني قبل أي عملية عسكرية واسعة في لبنان أو غزة، خوفاً من أن يؤدي ذلك إلى تعطيل الملاحة في هرمز وارتفاع أسعار النفط وحدوث اضطرابات اقتصادية عالمية.

يقول محدثي الخبير النفطي البريطاني في لندن، إن خلاف الرجلين (ترمب ونتنياهو) حول كيفية إنهاء الحرب هو أحد الأسباب الرئيسية لاستمرارها. فترمب يريد وقف القتال من خلال اتفاق تفاوضي، في حين يرى نتنياهو أن مثل هذا الاتفاق سيمنح إيران اعترافاً ضمنياً بقوتها ويُضعف مكانة الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.

ويرى أن إيران اكتشفت خلال هذه الحرب أنها لا تحتاج إلى مجاراة الولايات المتحدة عسكرياً حتى تؤثر في مجريات الصراع، بل يكفي أن تهدد الملاحة في مضيق هرمز، لتفرض ضغوطاً اقتصادية كبيرة على العالم، وتجبر خصومها على التفكير ملياً قبل أي تصعيد جديد. هناك قلق من أن نجاح إيران في استخدام هذه الورقة قد يفتح مرحلة جديدة في المنطقة؛ إذ يمكن أن يتحول المضيق إلى وسيلة ضغط تستخدم كلما تصاعدت الأزمات، وهو ما قد يضع الاقتصاد العالمي أمام تحديات متكررة بسبب ارتباط أسواق الطاقة بهذا الممر الحيوي.

من المستبعد أن يُقدم ترمب على عملية عسكرية واسعة بسبب كلفتها السياسية والبشرية، كما من المستبعد أن تتخلى أي حكومة إسرائيلية عن هدف الحد من النفوذ الإيراني، وأن إيران لن تتوقف عن استخدام الورقة التي منحتها ثقلاً سياسياً واستراتيجياً كبيراً.

ورغم احتمال أن تبحث الدول المستوردة للطاقة عن مسارات بديلة لنقل النفط مستقبلاً، يؤكد محدثي أن مضيق هرمز سيظل واحداً من أهم الممرات البحرية في العالم، وأن السيطرة عليه ستبقى عنصراً أساسياً في موازين القوى الإقليمية والدولية. لذلك يتوقع أن تستمر حالة الجمود الحالية، مع جولات متكررة من التصعيد والتهدئة، إلى أن يحدث تغير كبير يعيد رسم خريطة النفوذ في المنطقة ويحدد بصورة نهائية من يملك الكلمة العليا في هذا الممر البحري الاستراتيجي.

omantoday

GMT 13:14 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

رسّام الغموض

GMT 13:12 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

هيّا يا همّام... تقدّم للأمام

GMT 13:06 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ما تقوله إيران للعالم ينافي ما تفعله به!

GMT 13:05 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

قولٌ موعودٌ وفعلٌ منشودٌ

GMT 13:03 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

قبر كليوباترا!

GMT 13:02 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ليست معركة السعودية وحدها

GMT 13:01 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

مَن يحب التكنولوجيا؟

GMT 12:59 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

تطعيم سرطان عنق الرحم.. حماية وأمان

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخلاف الأميركي ــ الإسرائيلي على الحرب وراء استمرارها الخلاف الأميركي ــ الإسرائيلي على الحرب وراء استمرارها



إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس - عُمان اليوم

GMT 13:22 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
 عمان اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 15:39 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

روبيو يؤكد التزام واشنطن بتعزيز قوة الناتو ودعم حلفائها
 عمان اليوم - روبيو يؤكد التزام واشنطن بتعزيز قوة الناتو ودعم حلفائها

GMT 16:15 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 04:06 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الأضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 19:31 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 17:07 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة

GMT 04:59 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:32 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:56 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الدلو الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 21:12 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 04:18 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم الاثنين 2 نوفمبر / تشرين الثاني لبرج الجوزاء

GMT 16:24 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 05:13 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 21:21 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

شؤونك المالية والمادية تسير بشكل حسن

GMT 09:26 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العقرب

GMT 09:50 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الدلو

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 09:32 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج القوس
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon