إسرائيل مجرَّدة من السلاح

إسرائيل مجرَّدة من السلاح

إسرائيل مجرَّدة من السلاح

 عمان اليوم -

إسرائيل مجرَّدة من السلاح

جهاد الخازن

الهدنة بين حماس وإسرائيل في يومها الثالث والأخير، ثم يخلق الله ما لا تعلمون.

ما أعلم هو أن الهدنة بدأت وإسرائيل تقتل الطفلة أسيل، بنت الثامنة، في مخيم الشاطئ وتترك أختها، وهي في سنتها الأولى، تحت الركام. الضحايا من الفلسطينيين مجرد أرقام في الميديا الأميركية. ألفان استشهدوا بينهم مئتا طفل، ومثلهم من النساء وبعضهن حوامل، وبإجماع منظمات حقوق الإنسان حول العالم كان أربعة من كل خمسة قتلهم جيش الاحتلال من المدنيين.

هم أرقام لشعب تحت احتلال مجرم في جزء من أرضه حوّلته حكومة إسرائيل إلى معسكر اعتقال نازي. الأسماء لا يعرفها إلا أهل الضحايا وجيرانهم، فماذا نسمع من الميديا التقليدية الأميركية؟ نسمع عن الملازم هدار غولدن وهو من جنود الاحتلال قيل في البداية إنه خطِف، ثم تبيَّن أنه قتِل، وشغلت قصته الميديا التي تؤيد القتل وتحرّض عليه أكثر من قصص الأطفال والنساء الحوامل والمدنيين الآخرين الذين قتلتهم إسرائيل يوماً بعد يوم.

لم يكتفِ مجرم الحرب بنيامين نتانياهو، رئيس وزارء إسرائيل، بحصد أرواح الأبرياء في قطاع غزة، وإنما قال لإدارة أوباما العاجزة ألا تقدم له النصح مرة أخرى في التعامل مع «حماس»، بل يجب أن توليه «ثقتها». أي ثقة في مجرم حرب يقتل المدنيين؟

العالم كله تظاهر ضد الهجوم الإسرائيلي ودان الاحتلال، وتابعنا التظاهرات في بعض المدن الأميركية، وفي أوروبا وحتى الشرق الأقصى، إلا أن آلة القتل الإسرائيلية استمرت في ارتكاب الجريمة تلو الجريمة. كيف هذا؟

استطلاعات الرأي العام في إسرائيل أيَّدت الجريمة ضد أهالي غزة، ما يعني أن غالبية إسرائيلية شريكة في جرائم الحكومة، ومع ذلك لا أنسى الأقلية من طلاب السلام الإسرائيليين، وقد ردّ اليمين المتطرف على تظاهراتها ضد الحرب باعتداءات وتهديد حتى أرغم طلاب السلام على الاختباء.

أهم من ذلك أن الكونغرس الأميركي أيَّد قتل الفلسطينيين، فمجلس الشيوخ انتصر للجريمة بكل أعضائه المئة، ومجلسا النواب والشيوخ صوَّتا لإعطاء إسرائيل مئات ملايين الدولارات الإضافية لتعزيز «القبة الحديد» للحماية من صواريخ حماس. وكل هذا على خلفية أن إسرائيل تقتل الفلسطينيين بسلاح أميركي ومال، وبحماية الفيتو الأميركي في مجلس الأمن.

آخر ما طلع به نتانياهو كان اقتراحاً لجعل قطاع غزة منطقة مجرَّدة من السلاح تحت إشراف دولي. أقترح أن تقدِّم الدول العربية إلى مجلس الأمن مشروع قرار لجعل إسرائيل منطقة مجرَّدة من السلاح بإشراف دولي.

«حماس» حركة تحرر وطني تدافع عن حق الفلسطينيين في وطنهم، وحكومة إسرائيل فاشيستية متطرفة تحتل وتقتل وتدمر. و «حماس» تملك أسلحة محدودة القدرة وصواريخ عشوائية، مقابل أحدث الأسلحة الأميركية في أيدي قوات الاحتلال مجاناً، وترسانة نووية لا تراها الإدارة الأميركية، وإنما تركز على ما ليس موجوداً في إيران أو غيرها.

إذا جُرِّدت إسرائيل من السلاح ينتهي فوراً سباق التسلح في الشرق الأوسط، ويفقد الإرهابيون في كل بلد العذر لممارسة الإرهاب. غير أنني أدخل في المستحيل وأنا أطالب بتجريد إسرائيل من السلاح، فهو أميركي وهدية مجانية لإسرائيل، ما يُضطر الدول العربية لشراء السلاح الأميركي بأعلى الأسعار خوفاً على نفسها، وما يعيدنا إلى تحذير دوايت آيزنهاور يوماً من «تحالف الصناعة والعسكر» الذي عشنا لنراه يدير السياسة الأميركية من وراء ستار.

إذا استمر قتل الأبرياء، فسيأتي يوم يحصل فيه فريق إرهابي على سلاح دمار شامل ويستعمله، وسندفع جميعاً ثمن جرائم إسرائيل وتواطؤ الولايات المتحدة معها.

 

 

omantoday

GMT 01:56 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

مصادفات باكستان

GMT 01:54 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

إيران والبحث عن شجاعة الاستسلام!

GMT 01:51 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

الحرب الإيرانية واليوم التالي

GMT 01:48 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

الهدر والجوع والعقلانية

GMT 01:46 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

إيران: خطر النموذج الفنزويلي

GMT 14:25 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

وجها السقوط

GMT 14:23 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

نقاشٌ مع الكاتب العُماني عاصم الشيدي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسرائيل مجرَّدة من السلاح إسرائيل مجرَّدة من السلاح



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 19:31 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 19:02 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 08:56 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج السرطان

GMT 21:12 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 04:59 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:12 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

لا تتهرب من تحمل المسؤولية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon