عيون وآذان بيروت حسناء الشرق

عيون وآذان (بيروت حسناء الشرق)

عيون وآذان (بيروت حسناء الشرق)

 عمان اليوم -

عيون وآذان بيروت حسناء الشرق

جهاد الخازن

عدت من سفر في نهاية الأسبوع، وطموحاتي محدودة بقراءة الأخبار في صحف لندن، وحل الكلمات المتقاطعة فيها، وفوجئت في جريدة «الاندبندنت» الليبرالية بعنوان يقول: مستشفى في دبلن يبدو «كشيء خارج من بيروت» والضغط يزداد. العبارة «شيء خارج من بيروت» أو «مثل بيروت» نُحِتَت في أوائل الثمانينات مع اشتداد الحرب الأهلية في لبنان، وأخبار القتل والتدمير، بما في ذلك تدمير مقر المارينز في تشرين الأول (اكتوبر) 1983 وموت 241 جندياً أميركياً و58 جندياً فرنسياً، وقبل ذلك نسف مقر السفارة الأميركية في نيسان (ابريل) 1983. كنت أعتقد أن العبارة ماتت مع موت تلك الحرب التي أطلقتها، غير أن تشبيه المستشفى ببيروت أعاد ذكريات أليمة لكل مَنْ عاصرها. الجريدة اللندنية قالت إن قسم الحوادث والطوارئ في مستشفى فكتوريا الملكي اعتبر «حادثاً كبيراً» يشبه شيئاً خارجاً من بيروت بعد أن تُرِك المرضى على الحمالات وبكى العاملون في المستشفى وفق كلام نقابة العمّال هناك. الخبر في الجريدة بدَّد شعوراً طيباً غمرني وأنا في طريق العودة على طائرة لشركة الخطوط البريطانية وأقرأ مقالاً كتبه جون سمبسون، المراسل الصحافي المشهور، عنوانه «رسالة من جبيل» ويبدأ بالإشارة إلى الفينيقيين والأكاديين والسومريين والمصريين الفراعنة والهكسوس والبابليين واليونان والرومان، وغيرهم من شعوب وغزاة مروا عبر لبنان. والمقال يتحدث أيضاً عن قلعة صليبية وعن الطعام اللذيذ وتجربة للكاتب خلال تلك الحرب الأهلية اللعينة. أترك التاريخ للمؤرخين، وتشكيل حكومة لبنانية لأهل الحل والربط، وبعضهم مربوط بالخارج، وأستعيد ما أعرف عن بيروت التي وقعت في غرامها طفلاً وشاباً وشيبة «ولا حدِّش سمّى عليّ». لن أزعم أن بيروت أجمل مدن العالم، وإنما أقول إنها بين أجمل عشر مدن، ولن أقول إن سكانها أنبل أهل الأرض، وإنما أقول إنهم طيبون مضيافون. عندما كنت أودِّع الطفولة واستقبل المراهقة كان الترمواي وسيلة النقل الأساسية في بيروت، وكانت الرحلة بخمسة قروش، ومع ذلك كنا نتهرب من الدفع، ونقفز من عربة إلى عربة هرباً من بائع التذاكر أو المفتش. وكان سندويش الفلافل بربع ليرة. ساحة البرج (الشهداء) كانت قلب العاصمة، وفي طرف منها بجانب البحر سينما ريفولي وفي المقابل من الجهة الأخرى سينما روكسي ووراءها سينما دنيا، ومحل عصير كان يقدم قصب السكّر معصوراً. إذا وقف الزائر وظهره إلى سينما روكسي، فعلى اليمين مقر الأمن العام وعلى الشمال مسجد الأمين، وكان صغيراً بقربه ساحة فيها معمل مرطبات جلّول وأماكن سكن لسودانيين يبيعون الفستق، وكنا نسميه «فستق عبيد.» ولا أنسى نصب الشهداء القديم في الساحة التي حملت اسمهم، وتمثال سيدة تبكي عليهم. كان مبنى «الحياة» على طرف ساحة رياض الصلح، ويبن الساحة والسراي القديم درج لا شارع وأشهر زاوية لبيع الحمام في المدينة. ولا أنسى سينما التياترو الكبير التي نسيها الناس الآن. ماذا أذكر من الانتخابات في بيروت؟ بيت تقي الدين الصلح قرب بناية الأونيون في الصنايع حيث عملت في وكالة رويترز، بيت صائب بك سلام في المصيطبة، بيت كمال بك جنبلاط في كركون الدروز قرب مدرسة الإنكليز للبنات، بيت ريمون إده قرب وزارة الإعلام وبدء شارع الحمراء. بين الشعارات التي لم أنسها «زي الحديد، هو الوحيد، ميشال ساسين، حي السريان،» وأيضاً «عثمان الدنا، منّا ولنا.» بيروت التي تركت للإقامة في لندن كانت مدينة جميلة سعيدة بأهلها وزوارها لا يمضي يوم من دون أن أفكر بالعودة إليها، العودة إلى حبي الأول من بين مدن العالم.  

omantoday

GMT 18:42 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 18:40 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 18:36 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 18:34 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 18:30 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 18:28 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

GMT 18:27 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

آخناتون... الفرعون الموحد!

GMT 18:25 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعليق ماو تسي تونغ على سخرية مبابي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عيون وآذان بيروت حسناء الشرق عيون وآذان بيروت حسناء الشرق



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 01:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026
 عمان اليوم - عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

GMT 14:19 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن
 عمان اليوم - إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon