أردوغان فاز بالانتخابات لا السلام

أردوغان فاز بالانتخابات لا السلام

أردوغان فاز بالانتخابات لا السلام

 عمان اليوم -

أردوغان فاز بالانتخابات لا السلام

جهاد الخازن

حزب العدالة والتنمية فاز بغالبية كافية للحكم منفرداً في تركيا، لكن هل يفوز بالسلام؟

الانتخابات أجريت على خلفية عنف حصد مئات الأرواح بعد أن انهارت الهدنة مع حزب العمال الكردستاني، وفي العاشر من الشهر الماضي قتل 102، غالبيتهم من الأكراد، وجرح مئات بانفجارين ضربا مهرجان سلام في أنقرة، وكان سبق ذلك مقتل 33 وجرح أكثر من مئة في سروج. وفي الحادثين، كانت الشكوى من غياب رجال الأمن، كأن غيابهم متعمّد.

مع هذا وذاك، تعرّض الإعلام المحلي لحملة عنف، فقد اعتُقِل صحافيون، واعتديَ على آخرين، وأغلِقت محطتا تلفزيون بزعم علاقة الشركة المالكة بالداعية فتح الله غولن المقيم في بنسلفانيا. وكان «السلطان» رجب طيب أردوغان، قال عن جندي اغتيل أنه ذهب إلى مكان أفضل وأسرته سعيدة، وثارت المعارضة على هذا الكلام، ونشرت مجلة رسماً كاريكاتورياً يسخر من أردوغان، فكان أن هجمت قوات الأمن على مكاتب المجلة.

الانتخابات أجريت وديار بكر، معقل الأكراد، تشهد عمليات كرّ وفرّ بين الشرطة والمعارضين. ولجأ رجال الأمن إلى إطلاق الرصاص في الهواء لإخافة المتظاهرين وإرغامهم على التفرق.

ثم هناك الحرب الأهلية المستمرة في سورية، وأردوغان يصرّ على رحيل بشار الأسد، ثم يغضّ النظر عن دخول إرهابيين من مختلف أنحاء العالم سورية عبر حدودها مع تركيا. وكانت الحكومة التركية تعرضت لضغوط أميركية كبيرة، وشنت غارات محدودة وغير مؤثرة في الإرهابيين من نوع «داعش».

الصورة السابقة تعني أن حزب العدالة والتنمية سيستمر في مواجهة مشكلات حادة داخل البلاد ومع الجيران، هذا في وقت تراجع الاقتصاد التركي بعد أن حقق ما يشبه معجزة نمو في السنوات التي تبعت الفوز الأول لحزب العدالة والتنمية سنة 2002.

هل يستطيع أردوغان أن ينهض بالاقتصاد وهو يواجه حرباً مع حزب العمال الكردستاني، وحروباً على حدوده مع العراق وسورية، حيث سجل الأكراد نجاحاً كبيراً في السيطرة على مناطقهم وصدّ الإرهابيين من «داعش» عن دخولها؟

لا أحتاج إلى المغامرة بجواب الآن، لأن الرد سيأتينا خلال أسابيع قليلة. وكانت استطلاعات الرأي العام كافة عشية الانتخابات الأخيرة، أظهرت أن فوز حزب واحد بغالبية برلمانية أمر صعب، وجاءت النتائج لتظهِر خطأ الاستطلاعات، فحزب العدالة والتنمية استردّ الغالبية التي خسرها في انتخابات حزيران (يونيو) الماضي، وعاد حزب الشعب الجمهوري وحزب العمل الوطني إلى البرلمان، وكذلك حزب الشعوب الديموقراطي الذي يضم تحالفاً من الأكراد واليسار. وكان بعض الاستطلاعات توقع ألا يحقق هذا الحزب نسبة تأييد بعشرة في المئة أو أكثر ليدخل البرلمان من جديد، إلا أنه فعل، وسيكون شوكة في خاصرة أردوغان وحزبه.

مضى يوم كنت فيه معجباً برئيس الوزراء التركي ثم الرئيس أردوغان، فقد استطاع أن يحقق نجاحات سياسية واقتصادية كبيرة، إلا أنه انتكس، أو تغير، في السنوات الأخيرة، وإلى درجة الكذب وهو يزور مصر خلال سنة الإخوان المسلمين في الحكم ويزعم عقد اتفاقات تجارية كبرى، كنت كتبت عنها في هذه الزاوية، فقد عُقِدَت مع حكومة أحمد نظيف، وشملت بتروكيماويات وأسمدة وغزلاً ونسيجاً.

على رغم هذا كله، أرى أن رجب طيب أردوغان قادر على إيجاد حلول مقبولة للمشكلات الداخلية، وصيغة عملية لمواجهة الوضع السوري وغيره، إلا أنني أخشى أن يقوده فوز حزبه إلى مزيد من الغرور، وأن يطلب علاجاً أسوأ من المرض، لكن أترك اليوم مساحة لتغليب الأمل على التجربة، وأنتظر أن يعود أردوغان القديم كما عرفناه لا «السلطان» الذي ركب رأسه في السنوات الأربع الأخيرة.

omantoday

GMT 02:21 2026 الجمعة ,19 حزيران / يونيو

هل تفرح طهران... ونتنياهو بالمرصاد؟

GMT 02:20 2026 الجمعة ,19 حزيران / يونيو

في التفسير

GMT 02:18 2026 الجمعة ,19 حزيران / يونيو

حوادث لكنها «موش» مرورية

GMT 02:16 2026 الجمعة ,19 حزيران / يونيو

إيران والعرب وعلاقات الزمن الآتي

GMT 02:13 2026 الجمعة ,19 حزيران / يونيو

تفاهم... أم هدنة أميركية واستراحة إيرانية؟

GMT 02:12 2026 الجمعة ,19 حزيران / يونيو

هل ستُثمر محادثات الـ60 يوماً المرتقبة؟

GMT 02:10 2026 الجمعة ,19 حزيران / يونيو

جبل عامل... حين تصبح الشواهد أثراً بعد عين

GMT 17:15 2026 الخميس ,18 حزيران / يونيو

«اللايطاني»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أردوغان فاز بالانتخابات لا السلام أردوغان فاز بالانتخابات لا السلام



GMT 21:12 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon