العراق على حافة الهاوية

العراق على حافة الهاوية

العراق على حافة الهاوية

 عمان اليوم -

العراق على حافة الهاوية

جهاد الخازن

القتال بين الإرهابيين من الدولة الإسلامية والقوات الطائفية لحكومة بغداد مستمر من الموصل التي سقطت للإرهابيين في العاشر من حزيران (يونيو) حتى حدود بغداد، إلا أن إدارة أوباما لا تتدخل ضد الإرهابيين، ولو من طريق طائرات بلا طيّار مع أنها تستعمل هذه الطائرات في اليمن، وتقتل مدنيين أبرياء في أكثر عملياتها هناك.

هل تريد إدارة اوباما أن يستفحل خطر الإرهاب في العراق لتستعمل تدخلها ورقة في المـــفاوضات مع إيران على برنامجها النووي؟ لا أعرف الجواب، ولكن أعرف أن العراق يُدمَّر كل يوم، وقـــد لا يبـــقى منه شيء يستحق الإنقاذ إذا استمر الوضع الحالي بضعة أشهر أخرى.

«داعش» يسيطر على مناطق من العراق وسورية يضم مخزوناً هائلاً من النفط والغاز وأنهاراً وأرضاً زراعية بين الأخصب في الشرق الأوسط كله. الإرهابيون يستعملون أحدث تكنولوجيا متوافرة حتى أنهم بعد تسريبات إدوارد سنودن لجأوا إلى تشفير اتصالاتهم عبر أحدث أجهزة متوافرة، وأخبارهم على تويتر كل يوم.

ما ليس «مشفراً» هو فيديوات الإرهاب اليومي، مع تقدير منظمات إنسانية أن أكثر من خمسة آلاف قتِلوا في العراق الشهر الماضي، ورأينا مشاهد لرجال عُصبت عيونهم وقتلوا صبراً، من الموصل إلى تكريت وسنجار.

الإرهابيون هزموا القوات الكردية (البيشمركة) في الأيام الأخيرة وانتزعوا ثلاث مدن منها هي سنجار وزومار ووانا، وهم يبيعون من «عاصمتهم» الرقة في سورية النفط والغاز في السوق السوداء، ويُقدَّر دخلهم اليـــومي بحـــوالى ثلاثة ملايين دولار إلى خمسة ملايين. بل إنهم وصلوا إلى عرسال في لبنان.

الإرهاب يغذي الإرهاب المضاد، ونقرأ عن خطف مسلمين من السنّة في بعقوبة، وعن شنق مليشيات شيعية في بغداد 11 سنّياً وتعليقهم من أعمدة الكهرباء، وعن أن السنّة العراقيين في بغداد وحولها يعيشون في خوف من الميليشيات الشيعية، ويحاولون الفرار، كما فرّ أهالي سنجار إلى الجبال المجاورة، وكما فرّ المسيحيون من الموصل (البابا استقبل مسيحيين من الموصل، وكنيسة إنكلترا حضّت الحكومة البريطانية على قبول مسيحيي العراق لاجئين، وفرنسا ترحب بهم، غير أن أهل العراق، سواء كانوا مسلمين سنّة في بغداد أو شيعة في الشمال مع إيزيديين وطوائف أخرى، لا نصير لهم).

الآن يهدد الإرهابيون سد الموصل على نهر دجلة، وهو أكبر السدود في العراق، وقد حدث منذ انتشارهم أن دمروا سدوداً صغيرة وأغرقوا قرى ومناطق آهلة. إلا أن تدمير سد الموصل سيعني كارثة غير مسبوقة في تاريخ العراق الحديث. هناك مَنْ يحذر من هذه الكارثة المُحتَمَلة، إلا أنني أراها مُستبعَدَة طالما أن الإرهابيين يسيطرون على الموصل، ولكن لا أعرف كيف سيتصرفون إذا تعرض وجودهم في ثانية مدن العراق للتهديد.

أتهم حكومة نوري المالكي بالقسط الأكبر من المسؤولية عن تدمير العراق، فالطائفية التي مارستها زادت أنصار المعارضة، حتى أن دول أوروبا بدأت تعطي تفاصيل عن مسلمين محليين التحقوا بـ «داعش» أو أوقِفوا وهم في الطريق إليه.

مع ذلك الإرهابيون ليسوا كل المعارضة العراقية، فهناك البعثيون السابقون والقوميون وقدامى المحاربين من بقايا جيش صدام حسين والقبائل والعـــشائر الـــسنّية التي واجهت الإرهاب وهزمته بالتعاون مع قوات الاحتلال الأميركي في سنتي 2006 و2007. القاسم المـــشترك الوحيد بين هؤلاء المعارضين والحكومة الإسلامية هو كره حكومة بغداد.

أعترف بأنني حاولت أن أتلمّس مخرجاً من الكارثة في العراق وفــشلت. الوضع سيسوء أكثر قبل أن يتــحسّن. وفي حين أنني واثق من أنه سيسوء يوماً بعـــد يوم في المــستقبل القريب، إلا أنني لست واثقاً من أنه سيتحسن بعد ذلك.

 

omantoday

GMT 18:42 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 18:40 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 18:36 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 18:34 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 18:30 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 18:28 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

GMT 18:27 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

آخناتون... الفرعون الموحد!

GMT 18:25 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعليق ماو تسي تونغ على سخرية مبابي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العراق على حافة الهاوية العراق على حافة الهاوية



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 01:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026
 عمان اليوم - عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

GMT 14:19 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن
 عمان اليوم - إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon