انتخابات تركية كانت عن أردوغان وخسر

انتخابات تركية كانت عن أردوغان وخسر

انتخابات تركية كانت عن أردوغان وخسر

 عمان اليوم -

انتخابات تركية كانت عن أردوغان وخسر

جهاد الخازن

حلم السلطان أردوغان مؤجل، أو هو في حكم الإلغاء، بعد أن هبطت شعبية حزب العدالة والتنمية في انتخابات تركيا الأحد من 49 في المئة إلى 41 في المئة بين الناخبين، أو 258 مقعداً في الجمعية الوطنية بعد أن كان له 327 مقعداً في برلمان يضم 550 مقعداً.

الخسارة هي للرئيس رجب طيب أردوغان قبل حزبه أو رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو، فالحزب حقق «معجزة» اقتصادية في عقد واحد هي وحدها تكفي لضمان الفوز مرة رابعة بعد 2002 و2007 و2011. غير أن أردوغان تغيّر في الحكم وأساء التصرف داخلياً وخارجياً ودفع الثمن.

في الداخل هو حاول تكميم الصحافة وطلب السجن مدى الحياة لرئيس تحرير جريدة «حريت» بعد أن فضح تهريب الاستخبارات التركية أسلحة إلى سورية. بل إنه هاجم «نيويورك تايمز» و «بي بي سي»، و «سي أن أن». وهو هاجم المعارضة، واختلف مع الناس في إسطنبول التي أطلقت نجمه السياسي عندما كان رئيس بلديتها بسبب حديقة أراد تحويلها إلى «مول». وانعكست طموحاته «السلطانية»، والحلم بدولة عثمانية جديدة، وهو يبني قصراً له من 1150 غرفة، وقيل أن مقاعد المراحيض فيه مطلية بالذهب إلا أن هذا ليس صحيحاً. وفي النهاية خالف أردوغان الدستور التركي نفسه الذي ينصّ على عدم تدخل الرئيس في السياسة ووجوب وقوفه على الحياد بين الأحزاب، ففي حملة الانتخابات لم يترك فرصة إلا وانتهزها ليدعم حزب العدالة والتنمية ويهاجم المعارضين.

يبقى أن نسجل أن حزب الرئيس لا يزال يسيطر على أكبر عدد من المقاعد في البرلمان، وخسارته نسبية، إلا أن الرابح الأكبر كان حزب الشعب الديموقراطي الكردي الذي انتزع أكثر من عشرة في المئة من أصوات الناخبين، ما يعني حصوله على أكثر من 60 مقعداً تجعله «صانع الملك» إن لم يكن ملكاً. شخصياً، لا أجد فرقاً كبيراً بين الحزب الكردي الفائز وحزب العمال الكردستاني، وقد اتهِمَ الحزبان في الماضي بالإرهاب، إلا أن حزب الشعب الديموقراطي طوّر نفسه، وأصبح يضم أرمنَ ومسيحيين وبعض اليسار ومثليي الجنس.

في الخارج، رجب طيب أردوغان تحالف مع «الإخوان المسلمين»، وجماعات متطرفة متهمة بالإرهاب، وهو دافع عن فشل «الإخوان» في حكم مصر، وتحالف مع قطر لمساعدتهم بعد أن نبذهم المصريون. وكان قبل ذلك زار مصر وزعم أنه عقد اتفاقات مع حكومة «الإخوان»، كنت كتبت عنها في هذه الزاوية، فقد عقدتها تركيا مع حكومة أحمد نظيف وشملت بتروكيماويات وأسمدة وغزلاً ونسيجاً.

إذا كان أردوغان أراد بالتحالف مع الإسلاميين العرب مواجهة الطموحات الفارسية ذات الغطاء الديني، فهو لم يفعل سوى إثارة استياء دول عربية مؤثرة مثل مصر والمملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى. وربما ندِم الرئيس باراك أوباما على إطرائه أردوغان، فقد قال يوماً أن رئيس الوزراء التركي بين خمسة زعماء عالميين يوليهم الثقة.

الانتخابات كانت عن أردوغان لا حزب العدالة والتنمية، والرئيس خسر وتسبب في خسارة حزبه معه. هو كان يأمل بأن يحقق حزبه غالبية تمكّنه من تعديل الدستور ونقل صلاحيات رئيس الوزراء إليه، ليحكم البلاد السلطان أردوغان، وليقود المنطقة على أساس قناعات عثمانية.

هو فشل، كما ستفشل الطموحات الفارسية، وفي النهاية لا يصح إلا الصحيح، وهذا الفشل هو إرادة شعوب المنطقة لا آية الله أو سلطان جديد.

omantoday

GMT 21:45 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 21:44 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترمب المنتصر والمنكسر!

GMT 21:42 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 21:41 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 21:39 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 21:35 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

GMT 21:33 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

مصر وليبيا... أخوَّة ضاربة في التاريخ

GMT 21:31 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

منفيون تحت التراب

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انتخابات تركية كانت عن أردوغان وخسر انتخابات تركية كانت عن أردوغان وخسر



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon