عيون وآذان ذكريات مصر  2

عيون وآذان (ذكريات مصر - 2)

عيون وآذان (ذكريات مصر - 2)

 عمان اليوم -

عيون وآذان ذكريات مصر  2

جهاد الخازن

مصر أم الدنيا، أرضها تضم ثلث آثار العالم القديم، وما يزيد على اليونان وإيطاليا مجتمعتين. موقعها الجغرافي في وسط الوطن العربي استراتيجي جداً فهو الجسر بين الشرق الأوسط وأفريقيا. ثم هناك من مظاهر العز أو المعالم السياحية ما لا يوجد في غيرها. أتجاوز الآثار فأمرها معروف، وأتوقف مع القارئ في كورنيش الإسكندرية، فعندما رأيته أول مرة وأنا أودع المراهقة كانت معرفتي بأي كورنيش تقتصر على كورنيش بيروت وطوله لا يتجاوز ثلاثة كيلومترات أكثرها صخري. وفوجئت بأن كورنيش الإسكندرية طوله 60 كيلومتراً أو أكثر، مع شواطئ رملية لم أرَ بعد ذلك مثيلاً لها إلا في ريو دي جانيرو وشاطئ كوبا كابانا وابينيما. أجريت يوماً مقابلة للرئيس حسني مبارك في قصر المنتزه وجلسنا على شرفة أمامها حدائق ورد ونوافير مياه بعدها شاطئ رملي، وقلت للرئيس إن القصر جميل ومن مستوى أي قصر رأيته في فرنسا ويعود إلى القرن التاسع عشر. وهو بعد المقابلة رافقني في سياحة حول القصر الذي لا يوجد مثله إطلاقاً في أي بلد عربي عرفته. بعد سنوات أجريت للرئيس مقابلة في قصر راس التين، وكان يعادل قصر المنتزه فخامة وتاريخاً. ومرة أخرى هذا النوع من العز الغابر لا يوجد في عاصمة عربية أخرى. غير أن مصر في النهاية ليست آثاراً أو قصوراً وإنما شعبها الطيب. الكل خفيف الدم، والشارع المصري واعٍ ووطني مصري ثم عربي، ومضى وقت كان على العربي الذي يريد النجاح شاعراً أو كاتباً أو ناشراً أن ينجح في مصر، فهو إذا نجح فيها ينجح عربياً، وإذا لم ينجح فيها يظل إنجازه منقوصاً. وهذا باقٍ منذ أيام إبراهيم اليازجي والأخوين سليم وبشارة تقلا وجرجي زيدان ويعقوب صروف وفارس نمر وايليا أبو ماضي وخليل مطران حتى يومنا هذا. على سبيل التسلية، قبل قرن ونصف قرن كتب اليازجي في مجلة «الضياء» المصرية مقالاً عنوانه «الجرائد في القطر المصري» وشكا من «أن في القاهرة وحدها ما ينيف على 50 جريدة بين يومية وأسبوعية وشهرية في حين لم يكن هناك قبل 20 سنة غير جريدة واحدة هي الجريدة الرسمية». وهو قال إن الحكومة «تنوي سنّ قانون للمطبوعات يتناول الجرائد على الخصوص ويقيِّد أقلام العابثين بشرفها والآداب العامة...». كأنه يكتب اليوم. يكفي تاريخاً، ففي مصر تعلمت أن الغداء قد يبدأ في السادسة مساء وأن العشاء بعد منتصف الليل. وكم مرة عدنا من سهرة والطلاب الصغار في طريقهم إلى المدرسة. في القاهرة شاركت في مؤتمرات سياسية لا تحصى ولا تعد، وكان أول احتفال بعودة «الحياة» إلى الصدور في القاهرة، وكذلك أول احتفال بانطلاق مؤسسة الفكر العربي. وحاولنا في مكتبة الإسكندرية مع الدكتور إسماعيل سراج الدين إصلاح السياسة العربية وفشلنا سنة بعد سنة. اليوم أجد أن أكثر أصدقائي من «الفلول»، إلا أن سقوط حكم الجماعة يعني أنهم عادوا. ولن أطلق على الإخوان لقب «الفلول الجدد» فقد دافعت عنهم بعد انتخابات 2010 التي منعوا فيها من الفوز بأي مقعد في البرلمان، ودافعت عنهم الأسبوع الماضي وأنا أسجل في هذه الزاوية مدى شعبيتهم بين المصريين وضرورة أن يكونوا جزءاً من أي نظام جديد. اليوم لا أريد لمصر سوى تجاوز الأزمة الاقتصادية، فلو نجح الحكم الانتقالي في ذلك فان الشعب المصري سيتكفل بالبقية. وهكذا فأنا أريد أن تسترد مصر عافيتها لسبب وطني هو شعب مصر، ولسبب ثان شخصي أو أناني فرأيي الدائم أن الأمة تنهض مع مصر وتتعثر معها، ولعلنا بعد سنوات عجاف نعود لنسعد مع المصريين وبهم. نقلا  عن  جريدة الحياة 

omantoday

GMT 18:42 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 18:40 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 18:36 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 18:34 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 18:30 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 18:28 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

GMT 18:27 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

آخناتون... الفرعون الموحد!

GMT 18:25 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعليق ماو تسي تونغ على سخرية مبابي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عيون وآذان ذكريات مصر  2 عيون وآذان ذكريات مصر  2



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 01:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026
 عمان اليوم - عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

GMT 14:19 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن
 عمان اليوم - إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon