«فريق أحلام» ترمب في طهران

«فريق أحلام» ترمب في طهران

«فريق أحلام» ترمب في طهران

 عمان اليوم -

«فريق أحلام» ترمب في طهران

أمير طاهري
بقلم - أمير طاهري

وسط سيل تغريداته، يكرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب غالباً أنه، على رغم عدم قصده ذلك، نجح في إحداث تغيير في النظام داخل إيران. ويقول إنه، في هذا «النظام الجديد» الذي يدّعي أنه أسهم في تشكيله، يلتقي بشخصيات «عقلانية» غير معلنة يمكنه التوصل معها إلى اتفاق ينهي الحرب ويجعل إيران «عظيمة مجدداً»، كما فعل، حسب قوله، في الولايات المتحدة. وأحياناً يذهب أبعد من ذلك، فيوحي بأن الاتفاق قد أُنجز بالفعل، ولم يتبقَّ سوى بعض اللمسات النهائية.

ومن وجهة نظري، ينبغي أخذ هذه الادعاءات على محمل الجد؛ لأنها تكشف عن جانب من طريقة تفكير لاعب رئيسي في حرب لا يرغب كثيرون في استمرارها.

غير أن تأكيده أن تغيير النظام قد حدث بالفعل يشجّع أطرافاً داخل طهران على اعتباره بمثابة ضمانة تتيح لهم التصرف كما يشاءون. ذلك أن تهديد تغيير النظام هو العامل الوحيد الذي يرهبهم بما يكفي للقبول باتفاق ينهي الحرب.

وبعبارة أخرى، فإن ما يقوله ترمب يؤجّج نزعة الغرور التي أشعلت فتيل كثير من الحروب والصراعات في المنطقة. ومع ذلك، فإن طرح ترمب لا يخلو تماماً من بعض الصواب عندما يشير إلى أن تركيبة السلطة في طهران لم تعد كما كانت قبل أن تبدأ الولايات المتحدة وإسرائيل في استهداف القيادات السياسية والعسكرية بالقصف والاغتيالات.

فحسب معظم التقديرات، أدت عمليات «الاغتيال الموجّه» إلى «تصفية» 168 شخصية بارزة من نظام تهيمن عليه مجموعة محدودة لا يتجاوز عدد أفرادها بضع مئات.

قد شهدت بنية السلطة عملية إعادة ترتيب كبيرة، صعد خلالها عشرات من الوجوه الشابة إلى مواقع متقدمة. وإذا استمر النظام، فقد نشهد تحولاً جيلياً يضخ دماً جديداً في نظام أشبه بالجسد الميت، كان يقوده المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي.

كما أن كثيراً من هؤلاء الصاعدين لم يحصلوا بعد على المصادقة الرسمية المعتادة من المرشد الأعلى، إذ إن مجتبى خامنئي، الذي يُفترض أن يتولى هذا الدور، لا يزال مختفياً منذ تعيينه.

لقد كان تهديد تغيير النظام دائماً بمثابة «سيف ديموقليس» المسلط فوق رؤوس رجال الدين في طهران. وكلما جرى التلويح به، تراجع الملالي، كما فعل الخميني عام 1988، وكذلك خليفته علي خامنئي في عامي 2003 و2015.

ومع إعادة ترمب هذا السيف إلى غمده، بات الجيل الجديد من «الجهاديين» الطامحين الصاعدين في هرم السلطة يعتقد أنه في حاجة إلى ترسيخ سُمعته كتيار متشدد يرفض التنازل حتى النهاية، مصمّم، كما يقول أحد منظّريه سعيد جليلي، على «إذلال الشيطان الأكبر».

وتشير أفضل التقديرات إلى أن القاعدة الشعبية الصلبة للنظام لا تمثل سوى نحو 10 إلى 15 في المائة من سكان إيران البالغ عددهم 92 مليون نسمة. ويضم جزء من هذه القاعدة فئات لها مصلحة مادية في بقاء النظام. وقد تتمثل هذه المصلحة في الحصول على نصيب ضمن شبكة أشبه بالمافيا تسيطر على أكثر من 40 في المائة من الاقتصاد. وكان الكثير من القادة السياسيين والعسكريين الذين جرت «تصفيتهم» من أصحاب الملايين، وغالباً ما كانت لديهم استثمارات كبيرة في أوروبا وكندا والإمارات.

فقد كان اللواء حسين سلامي، بصفته قائداً لـ«الحرس الثوري»، عضواً في مجالس إدارة 32 شركة، أما الأميرال الراحل علي شمخاني فكان واحداً من أغنى خمسة رجال في إيران. ومع ذلك، فإن غالبية أنصار النظام ممن لديهم مصالح مادية يندرجون ضمن فئة «الكادحين»، الذين يتمتعون بامتيازات محدودة مثل الحصول على سلع نادرة، ومكافآت نقدية، وحصص تفضيلية في الجامعات والوظائف الحكومية.

وبطبيعة الحال، فإن وجود مصلحة مادية في بقاء النظام لا ينفي الالتزام بخطابه الآيديولوجي، كما لا يعني معارضة التفاوض أو حتى تطبيع العلاقات مع «الشيطان الأكبر».

فعلى سبيل المثال، جمع الراحل علي أكبر هاشمي رفسنجاني بين الثراء ودعم فكرة التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة. ولا يزال التيار الذي يعدّه مصدر إلهام يضم رجالاً أثرياء يرون أن بقاء النظام على المدى الطويل يتطلب تطبيع العلاقات مع واشنطن. وليس من قبيل المصادفة أن نحو 1500 من كبار المسؤولين العسكريين والسياسيين في طهران لديهم أفراد من عائلاتهم يعيشون ويعملون في الولايات المتحدة وكندا.

ومن المفاهيم الخاطئة الشائعة بشأن الجمهورية الإسلامية أنها عارضت دائماً إجراء محادثات مع الولايات المتحدة. والحقيقة هي العكس تماماً؛ إذ أقامت الولايات المتحدة اتصالات مباشرة مع الخميني قبل أشهر من عودته إلى إيران للاستيلاء على السلطة. كما أجرى المبعوثان الخاصان للرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر، رامزي كلارك وجورج بول، محادثات مع كبار مساعدي الخميني في باريس. وكانت السفارة الأميركية في إيران تجري اتصالات منتظمة مع معاوني الخميني، مثل محمد بهشتي ومرتضى مطهري، عبر سكرتيرها السياسي جورج لامبراكس.

كما عقد أول رئيس وزراء للخميني، مهدي بازركان، أول اجتماع له مع مسؤول رفيع من قوة أجنبية مع مستشار الأمن القومي للرئيس كارتر، زبيغنيو بريجنسكي. ثم أجرى الجانبان محادثات مطوّلة قادها مساعد وزير الخارجية الأميركي آنذاك وارن كريستوفر، ونائب رئيس الوزراء الإيراني بهزاد نبوي. وبطريقة أو بأخرى، تفاوضت الجمهورية الإسلامية مع جميع الرؤساء الأميركيين منذ عهد جيمي كارتر.

وقد يبدو مفاجئاً أن جميع أجنحة النظام كانت، ولا تزال، تسعى إلى عقد «صفقة مريحة» مع «الشيطان الأكبر»، غير أن المشكلة تكمن في أن كل فصيل يريد احتكار هذا الإنجاز لنفسه، ويعمل على إفشال أي اتفاق يبرمه فصيل منافس. واليوم، يبدو ما تبقى من النظام في طهران أكثر انقساماً من أي وقت مضى، كما أن غياب «مرشد أعلى» فاعل يمسك بخيوط اللعبة يشجّع التيارات الأكثر تشدداً على التمادي في استعراض مواقفها المتعالية، بغض النظر عن المصالح البعيدة المدى للنظام ومن خلال الإيحاء بوجود شركاء غير معلنين له في طهران، وحرصه على الإبقاء على النظام مع تمكينهم من قيادة دفته، يقوّض الرئيس ترمب فرص الساعين إلى إبرام صفقة، ويدفع التيارات الأكثر تشدداً إلى التمسك بمواقفها الرافضة. وقد اتخذ ترمب عدداً من الخطوات لتعزيز «الفريق الحلم» المتخيّل في طهران.

فقد وافق على إجراء مفاوضات غير مباشرة، رغم أن الجانبين عقدا محادثات مباشرة في مناسبات عدّة، كما سبق ذكره.

ثم وافق على استبدال نائب الرئيس جي دي فانس بالثنائي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر كمفاوضين رئيسيين، الذي تنظر إليه طهران بوصفه أقل ميلاً إلى الحرب.

كما أن اختيار باكستان، مقراً جديداً للمحادثات جاء أيضاً في إطار محاولة استرضاء الإيرانيين.كذلك دفع ترمب قطر إلى الإفراج عن نحو 6 مليارات دولار من الأصول الإيرانية المجمّدة التي كانت قد حُوّلت من كوريا الجنوبية.

وعندما طالبت طهران بإدراج لبنان ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، استجاب الرئيس الأميركي، حتى لو كان ذلك يعني التضحية بحليفه السابق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ويبدو أن ترمب أدرك أن طهران، المنخرطة في صراع على السلطة، ستكون عاجزة عن إبرام اتفاق ينهي الحرب، بغضّ النظر عن حجم التنازلات التي يقدّمها. فشخصيات مثل رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي قد تعد بالكثير، لكنها لا تملك سوى القليل لتنفيذه. ولا يمكن التوصل إلى اتفاق إلا إذا لم يظهر وكأنه يرجّح كفة فصيل على حساب آخر داخل طهران، وهو تحدٍ جديد أمام ترمب، مؤلف الكتاب الأكثر مبيعاً «فن الصفقات».

omantoday

GMT 00:25 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

نفير الجلاء

GMT 00:24 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

كُلُّ عَزِيزٍ بَعْدَكُمْ هَانَا

GMT 00:21 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

المفاوضات والحِرمان من الراحة

GMT 00:20 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

حروب المياه الخانقة

GMT 00:18 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

من طموح الشاه إلى مشروع الملالي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«فريق أحلام» ترمب في طهران «فريق أحلام» ترمب في طهران



سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت - عُمان اليوم

GMT 00:29 2026 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

بوتين يبرر قطع الإنترنت في روسيا بدوافع أمنية

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon