عندما يتجاهل التاريخ نقطة تحول
منظمة الصحة العالمية ترصد 680 ضحية في اليمن خلال 6 أيام وسط تصعيد عسكري متواصل مورينيو يمنح لاعبي ريال مدريد غير الدوليين إجازة أسبوع بعد خسارة ديربي مدريد نادية رشاد تعلن اعتزال التمثيل وكتابة السيناريو نهائيا وتوجه رسالة حاسمة لزملائها المفوضية الأوروبية تتمسك برفض تراخيص جديدة للتنقيب عن النفط والغاز في القطب الشمالي رغم ضغوط النرويج شركة الطيران الإيرانية تنفي تعليق الرحلات إلى تركيا وأذربيجان والعراق وسط ضغوط العقوبات الأميركية ترامب يكشف عن تواصل مستمر مع الحوثيين ويؤكد موافقتهم على عدم الاشتباك مع الولايات المتحدة انفجارات في أربيل وقصف يستهدف مواقع ومعسكرات للمعارضة الكردية الإيرانية في كردستان العراق مقتل شخصين وإصابة 20 في هجوم لقوات الدعم السريع على أحياء بمدينة الأبيض وأميركا تدعو لهدنة 90 يوماً إسرائيل تقصف ريف القنيطرة وتفجر مواقع عسكرية وسط تقارير عن سيناريوهات لغزو دمشق الجناح الإنجليزي السابق أندروس تاونسند يتعرض للدهس بآلة ثقيلة في تايلاند ويسخر من الواقعة بطريقة طريفة
أخر الأخبار

عندما يتجاهل التاريخ نقطة تحول

عندما يتجاهل التاريخ نقطة تحول

 عمان اليوم -

عندما يتجاهل التاريخ نقطة تحول

أمير طاهري

منذ ثلاثة أعوام، عندما كانت مصر وعدد من الدول العربية الأخرى تمر بمخاض ثورات شعبية، تساءل بعضنا إذا كنا سنشاهد تكرارا لتجربة أوروبا في عام 1848. في ذلك العام ضربت القارة الأوروبية كلها تقريبا، من فرنسا إلى الحدود الروسية، سلسلة من الثورات التي هزت أركان الأنظمة الاستبدادية. اندلعت الثورات بعد سلسلة من الانتكاسات التي مرت بها الأنظمة القائمة، ومما زادها اشتعالا انتشار المجاعة في أرجاء القارة في عام 1846.
أُطلق على أحداث عام 1848، التي بثت مشاعر بهجة رومانسية غير مسبوقة، وصف جماعي هو «ربيع الأمم». وظهر «بيان الحزب الشيوعي» وهو كتيب نشره ماركس وإنغلز في فبراير (شباط) من عام 1848 عندما كانت الثورات الأولى تتشكل في باريس وفرانكفورت وفيينا وبودابست وبراغ. كان الكتيب يبشر بالثورة، لذلك لم يكن مفاجئا أن توصف الأحداث سريعا بـ«الثورة الأوروبية». ووجد كثير من المحللين في تلك الأحداث «نقطة تحول في التاريخ الحديث».
لكن سريعا ما أصبح من الواضح أن كل من استخدموا وصف «الثورة»، ومن تحدثوا عن «نقطة تحول في التاريخ»، استبقوا الأحداث. يمكن أن يطلق على الثورة هذا الاسم فقط «بعد» أن تحدث، وليس قبل أو أثناء حدوثها. ما وقع في عام 1848 كان «وعدا» بحدوث ثورة، وليس ثورة في حد ذاته. أشارت الأحداث بالفعل إلى «نقطة تحول في التاريخ»، لكن رفض التاريخ أن يتغير ودار دورة واحدة أعادته إلى المربع الأول من جديد.
في عام 1852، عادت فرنسا إلى حكم ديكتاتورية أكثر وحشية من حكم الملك لويس فيليب الليبرالي نسبيا والذي تمت الإطاحة به في عام 1848. وفي الإمبراطورية النمساوية، قمع الجيش الثورات، ليس فقط في فيينا وحدها، بل وفي إيطاليا أيضا التي كانت في ذلك الحين تحت الاحتلال النمساوي، وفي المجر. أما في بروسيا، فعزز حكم فريدريك الرابع المستبد موقعه باستخدام قبضة حديدية، مع إضفاء صبغة القومية الألمانية عليها.
لماذا فشلت انتفاضات عام 1848 في التحول إلى ثورات كاملة؟ ظل السؤال محور نقاش بين أجيال من المؤرخين. ومن جانبي كنت أعتقد دائما أن ثورة 1848 ماتت وليدة لأربعة أسباب على الأقل.
كان السبب الأول هو جبن الطبقات الوسطى الحضرية، التي انتهى بها الحال، بعد أن أطلقت الثورات، خائفة من احتمالية وصول الطبقة العاملة إلى السلطة. قد تكون الثورة شيئا لطيفا، بل وممتعا، إذا تمكن المرء من الشعور بالأمن في منزله، وكان يتناول عشاءه على مائدة مزخرفة، ويقرأ الشعر ويتناقش حول مستقبل البشرية. لكنها تصبح شيئا مفزعا إذا أقحم المضطهدون أنفسهم من دون دعوة لحضور العشاء.
انتهى الحال بالشاعر لامارتين، الذي أضفى صورة رومانسية على الثورة في أيامها الأولى، وهو يحذر من «شبح الفوضى» الذي يحيط بأوروبا. دائما ما ينزعج البشر من الاختيار بين الحرية والأمن. وكانت أحداث عام 1848 تبشر بالحرية، لكنها هددت الأمن، على الأقل صورة الأمن التي تدركها الطبقات الوسطى في أوروبا. ونتيجة لذلك، أصبحت الرموز ذاتها التي كانت في طليعة «الثورة» في نهاية المطاف راضية بتدخل الجيش من أجل «وقف الفوضى».
كان السبب الثاني هو عدم وجود تنظيم يقف خلف الانتفاضات التي خرجت بطريقة تلقائية إلى حد كبير. كانت الجماعات الراديكالية المنظمة، ومنها الجماعات الاشتراكية واللاسلطوية والبونابارتية، من أواخر من انضم إلى الثورات. فقد ظلت تلك الجماعات تنتظر وتشاهد، ثم أعلنت مشاركتها، وبعضها كانت لها مواقف متعددة، بعد أن تأكدت من أن الطغاة سيسقطون.
وبمجرد أن تتولى الجماعات المنظمة السيطرة على الحراك الثوري، فإنها سريعا ما تحوله إلى وسيلة للاستحواذ على السلطة وخلق أمر واقع جديد يمنحها الأفضلية. ولكن ازداد الوضع تفاقما عندما أساءت بعض الجماعات استغلال الحريات الوليدة حديثا في إثارة نزاعات بين الطوائف الدينية والسياسية، لتوقظ شياطين أوروبية كانت نائمة منذ عقود.
أدى ذلك بدوره إلى إخافة مؤيدي النظام القديم الذين أعادوا جمع صفوفهم وصَعَّدوا موجة من الثورة المضادة.
أما السبب الثالث، فهو إدراك النخبة العسكرية أنها تستطيع الاستحواذ على السلطة لذاتها. بعد أن رفضت الطبقات الوسطى النظام القائم، كانت تلك الطبقات مستعدة لخوض المخاطرة مع الجيش أملا في تحقيق الاستقرار، مما أعطى الجيش فرصة للظهور في صورة المنقذ للبلاد من كل من النظام القديم الذي فقد مصداقيته، و«الفوضى» التي أسفرت عنها الثورة.
وكان السبب الرابع في فقدان تأييد القوى الديمقراطية في ذلك العصر. فقد أعلنت الحكومة البريطانية كثيرا عن دعمها لـ«المطالب المشروعة» للجماهير في دول القارة، لكنها لم تفعل شيئا لمساعدتهم، بينما قدمت الولايات المتحدة، التي وصفها ماركس بعد ذلك بـ«أفضل أمل للشعوب المعذبة»، أقل من ذلك.
على النقيض، كانت جيوش روسيا القيصرية والنمسا الإمبريالية وبروسيا على استعداد للانتشار لقمع الثورة عند أول فرصة سانحة.
وبعد مرور قرن، مرت أوروبا بـ«ربيع أمم» آخر، اندلعت فيه ثورات في دول خاضعة للحكم الشيوعي وهي بولندا والمجر وتشيكوسلوفاكيا وألمانيا الشرقية. وكما قال فاتسلاف هافيل: «انتهى الوعد بالحرية قبل أن يُزهِر».
على المدى القصير والمتوسط، كانت التجربة الأوروبية عام 1848 فاشلة. بيد أنها على المدى الأبعد زعزعت أسس الحكم الاستبدادي، وخلفت شهية للديمقراطية، وجعلت النموذج الأوروبي القديم للدولة الإمبريالية باليا. ومنذ ذلك الحين، وعلى الرغم من سلسلة التحولات والمنعطفات المروعة، فإن مسار التاريخ الأوروبي تحدد عن طريق رغبة متنامية في تحقيق سيادة القانون والمشاركة في السلطة والتعددية واحترام حقوق الإنسان.
في أوروبا عام 1848، كما في الشرق الأوسط عام 2013، تجاهل التاريخ نقطة تحوله، ولكن لفترة ما فقط، ولم يعرف أنه سيجب عليه التحول في مرحلة ما في الطريق.

omantoday

GMT 15:51 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

هل انتهت الأمم المتحدة؟ المسكونة تهدأ

GMT 15:49 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

العقل الإسرائيلي... سِلاحاً

GMT 15:48 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

المسألة اليمنية تتحول إلى قضية أمن دولي

GMT 15:46 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

النفط فوق 100 دولار... عندما تصبح المضائق مصدر الخطر

GMT 15:45 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

كيف ينقذ العالم اقتصاده؟

GMT 15:44 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

الحَوْليّات الطرابلسية

GMT 15:42 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

«حصاد» السلاح اللاشرعي يحدد الخيارات

GMT 15:41 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

ممنوع إعارة رأس الملكة نفرتيتي إلى مصر!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عندما يتجاهل التاريخ نقطة تحول عندما يتجاهل التاريخ نقطة تحول



الملكة رانيا تعيد تعريف الأناقة الرسمية بصيحة السروال القصير

عمّان - عُمان اليوم

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon