تركيا والبوابة السورية

تركيا والبوابة السورية

تركيا والبوابة السورية

 عمان اليوم -

تركيا والبوابة السورية

غسان شربل

أطاح الربيع العربي أنظمة وحكّاماً وهز ركائز الاستقرار في أكثر من مكان. كان من بين ضحاياه سياسة «تصفير المشاكل» التي أعلنها رئيس الوزراء التركي الحالي أحمد داود أوغلو يوم كان وزيراً للخارجية. لا يستطيع زائر اسطنبول إلاّ أن يتذكّر أن العلاقات التركية- المصرية في أسوأ حال، وأن العلاقات التركية- السعودية تشوبها خلافات وتباينات، وأن تركيا لم تستطع أن تكون منافساً لإيران في بغداد ودمشق وبيروت. فحين كان داود أوغلو ينقل النصائح والمشاريع والمقترحات، كان الجنرال قاسم سليماني يغيِّر الوقائع على الأرض.

أعادت «دولة البغدادي» خلط الأوراق على المسرَحَيْن العراقي والسوري. هزت صورة النجاحات الإيرانية ووضعت تركيا مجدداً أمام استحقاقات الملف السوري.

قبل اندلاع «الربيع» بسنوات اعتبرت تركيا أن سورية تشكّل بوابتها الى المنطقة. استثمرت كثيراً في هذه العلاقة التي كانت شائكة في العقود الأخيرة من القرن الماضي. وقّعت تركيا اتفاقات استراتيجية مع سورية، وانطلقت منها الى اتفاقات مع دول عربية أخرى.

لعبت تركيا دوراً أساسياً في إعادة تأهيل نظام الرئيس بشار الأسد بعد انسحاب قواته من لبنان، إثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري. دخل داود أوغلو مكتب الأسد عشرات المرات، وكان يحمل أحياناً مشاريع لتطوير الإدارة والاقتصاد وقانوناً للحزب. بعد اندلاع «الربيع» حمل اقتراحات بحزمة إصلاحات وانتخابات رئاسية، كانت أنقرة تعتقد بأن الأسد سيفوز فيها ويسبغ شرعية جديدة على نظامه.

قبل سنوات من لقاء داود أوغلو الأخير مع الأسد في صيف 2011، كادت تركيا تُحدث تحوّلاً كبيراً في المنطقة عبر اتفاق سلام بين سورية وإسرائيل. نزل وفدان سوري وإسرائيلي في فندق في منطقة تقسيم في اسطنبول، وكان داود أوغلو يتنقل بين طابقي الوفدين في المفاوضات غير المباشرة. وحتى الساعة يتمسك المسؤولون الأتراك بالقول إن الخلاف اقتصر في النهاية على بضع كلمات، وأن إسرائيل هي التي تتحمّل مسؤولية إفشال الاتفاق، تحديداً حين شن إيهود أولمرت حربه على غزة.

في الأسابيع الماضية، وبعد انطلاق الغارات الأميركية على مواقع «داعش» في العراق، بدت تركيا بعيدة وتذرّعت بوجود رهائن لها لدى التنظيم. بعد انطلاق التحالف الدولي- العربي في غاراته على مواقع في سورية والإفراج عن رهائن تركيا ظهرت ملامح تغيُّر في موقفها، وفي اتجاه انخراط نشط في التحالف. لا تستطيع أنقرة الاستقالة من المصير السوري.

بعد النزوح الكردي الكثيف إلى أراضيها، وجدت أنقرة نفسها أمام خيارات ملحّة. شبّان من أكراد تركيا بدأوا التسلل لمساعدة أكراد سورية في الدفاع عن عين العرب (كوباني) في مواجهة هجمات «داعش». قيام التحالف بتسليح أكراد سورية يحمل في طياته خطر انتقال الأسلحة الى أيدي مقاتلي «حزب العمال الكردستاني» بزعامة عبدالله أوجلان. ثم إن الفصل الذي افتتحته غارات التحالف على مواقع في سورية، قد ينتهي برسم مستقبل النظام في هذا البلد، وأوضاع المكونات العرقية والمذهبية. ومن الصعب على تركيا أن تبقى خارج معركة قد تحدد مستقبل جارها السوري.

لم يتشكل التحالف الدولي- العربي لإسقاط النظام السوري، لكن دولاً اشترطت للانضمام إليه استبعاد فكرة إعادة تأهيل هذا النظام، ومنعه من جني ثمار ضرب «داعش» و «النصرة». ما يقترحه رجب طيب أردوغان يذهب أبعد من ذلك. فقيام منطقة آمنة وحظر جوي يضيّق الخناق على النظام السوري. يذكّر اردوغان هنا بأن بلاده تملك قوات برية كبيرة قادرة على ترجمة قرار دولي من هذا النوع، ينطلق تحت عنوان ضرورة إعادة النازحين.

اعتماد اقتراح اردوغان يعني دفع الأزمة السورية إلى الفصل الأهم والأخطر. القصة ليست سهلة. لا بد من الالتفات الى طهران وموسكو ومدى استعدادهما للعودة فعلياً هذه المرة إلى بيان جنيف والهيئة الانتقالية. إننا في بدايات حرب المصائر والأوراق.

تركيا تطرق مجدداً البوابة السورية بعدما خسرت في مصر.

omantoday

GMT 18:42 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 18:40 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 18:36 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 18:34 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 18:30 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 18:28 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

GMT 18:27 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

آخناتون... الفرعون الموحد!

GMT 18:25 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعليق ماو تسي تونغ على سخرية مبابي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تركيا والبوابة السورية تركيا والبوابة السورية



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 01:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026
 عمان اليوم - عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon