هل تعرفون فرنسوا أبي صعب

هل تعرفون فرنسوا أبي صعب؟

هل تعرفون فرنسوا أبي صعب؟

 عمان اليوم -

هل تعرفون فرنسوا أبي صعب

علي الأمين

ننتظر كتابك وسيرتك، سيرة نصف قرن لبناني تقريبا، فخذه بقوة

كثيرون سيفتقدون فرنسوا أبي صعب في السفارة الفرنسية ببيروت. لقد تقاعد أبي صعب بعد سبعة واربعين عاما من العمل، هو الذي تولى لسنوات طويلة مهمة الملحق الاعلامي ومدير المراسم في السفارة العريقة في لبنان. سيفتقده الكثيرون من الاعلاميين والسياسيين، بل مروحة واسعة من اللبنانيين الذين كان أبي صعب بالنسبة إليهم الرجل الثابت في مكان تتغير فيه الاسماء والوجوه كحال معظم المنخرطين في العمل الدبلوماسي.

لذا كان هو اللبناني الثابت في السفارة الفرنسية وسط متغيرين. لبنانيته ليست جنسية مكتسبة، بل هي أقرب إلى أن تكون نموذجا نادراً في معرفة الناس. إذ يندر ان التقيت أبي صعب من دون ان اكتشف في كل مرة حجم غنى المعرفة الاجتماعية التي يملكها، وتجعل مجالسه مندهشا بمعرفة لا تقتصرعلى الاسماء من الناس، او المواقف والاحداث، بل تذهب بعيدا في تحديد الانساب والعائلات والمهن.

في حضرة أبي صعب لا تحتاج الى سبل للتعريف عن نفسك، لأنه سيعرفك اكثر مما تظن، سيورد لك اسماء وحوادث تاريخية وسيحدثك عن اقربائك، وعن منطقتك وخصوصياتها، يتم كل ذلك وانت تنظر الى رجل تبدو اللطافة على وجهه سمة شخصية وليس حرفة دبلوماسية.

هو لبناني لأن معرفته بلبنان واللبنانيين لا تنتمي الى ذاكرة متينة تمنع تسرب ما اختزنته من ثقافة وخبرات خلال خمسة عقود من العمل فحسب، بل لالتقاطه العفوي والعميق أسلوبا من التعبير والتواصل يعبر عن الشخصية اللبنانية النموذجية القادرة على وصل الماضي بالحاضر بالمستقبل من دون ان تهتز عبارته او ابتسامته وعفويته. لكأنه يختزن العمق الجذاب للشخصية اللبنانية في قدرته على ابراز غنى التنوع ومساحاته الرحبة.

وعلى رغم موقعه الوظيفي في سفارة فرنسا، لكن لا تلاحظ وانت تجالسه انه يتحدث كفرنسي ومن موقع وظيفته، بل هو اللبناني في السفارة الفرنسية. لكنه اللبناني الذي يقدر الناس ويعرف كيف يبرز الجوانب المضيئة في الشخصية التي يتناولها. الابتسامة ترافقه دائما حتى لكأنها صارت من معالم وجهه الثابتة.

التواضع في شخصيته ليس طارئاً او ظرفيا بل سمة تنضح في لغة التخاطب وفي حركة الجسد، في الرحابة التي يقابلك بها، عبر الهاتف او بشكل مباشر. وحين تطلب منه عوناً في امرٍ ما، سواء كان يتصل بوظيفته الاعلامية او يرتبط بشأن قنصلي، لا تنقص لطافته. وفي هذا المجال كثيرون يعرفون كم ان تقاعد أبي صعب سيكون صعبا عليهم.

واهمية أبي صعب تكمن كذلك في أنه يختزن في ذاكرته مسارا طويلا من الحياة السياسية اللبنانية قبل الحرب وخلالها وبعدها. وهو شاهد على مبادرات فرنسية واحداث سياسية ومساحات حوار، ستكون بالضرورة مرجعا لبنانيا، من رجل لبناني.

في جعبته طرائف واسرار ومفارقات اجتماعية ودبلوماسية. وانا أقرأ خبر تقاعده من السفارة حضرتني فكرة ان يكتب هذا الرجل سيرته، ليس لأنه كان في موقع له اهمية استثنائية في الحياة اللبنانية السياسية والثقافية والاجتماعية، بل لأن شخصية فرنسوا أبي صعب هي الأقدر بشكل عفوي، وعميق في آن، أن تضيء على الخيط اللبناني الذي من خلاله يمكن ان يمهد لاعادة حياكة النسيج الوطني بكل اناقة ورفعة وحرفة وحب.

فرنسوا أبي صعب نحترمك ونحبك ولبنان بحاجة إليك.. ننتظر كتابك وسيرتك، سيرة نصف قرن لبناني تقريبا، فخذه بقوة ولا تتأخر.

omantoday

GMT 16:13 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

هاجوج وليموج

GMT 16:11 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

فتوى «النَّووي» الإيراني... الحقيقة العارية

GMT 16:10 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

في طهران شيء ممَّا كان يدور في موسكو

GMT 16:09 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

وقفة على موجة عاصفة

GMT 16:07 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

أوروبا... مظاهرات ويمين متطرف واقتصاد يئن

GMT 21:00 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

أعداء الضوء

GMT 20:59 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

العراق يقول: لا حوثي لديّ

GMT 20:57 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الحرب الإيرانية المستمرة على العرب!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل تعرفون فرنسوا أبي صعب هل تعرفون فرنسوا أبي صعب



النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 11:20 2020 الأحد ,10 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon