أبو مازن  نصف المفاجأة  والمفاجأة

أبو مازن : نصف المفاجأة .. والمفاجأة ؟

أبو مازن : نصف المفاجأة .. والمفاجأة ؟

 عمان اليوم -

أبو مازن  نصف المفاجأة  والمفاجأة

حسن البطل

ثلاثة من كبار الفلسطينيين لعبوا دوراً تأسيسياً رئيسياً في حقبة ما بعد أوسلو : الرئيس عرفات المؤسس للسلطة (ومن قبل للمنظمة والثورة) ووزير المالية ـ رئيس الوزراء سلام فياض لعب دوراً تأسيسياً للإدارة والمؤسسة السلطوية الفلسطينية .. والرئيس أبو مازن وله دور رئيسي في نقل السلطة إلى الدولة. لا يعني دور عرفات في تأسيس السلطة إغماط دوره في تأسيس المؤتمر الإسلامي، أو لجنة القدس.. والذين يتذكرون صوره الغابرة والطوق الطبي حول عنقه، قد لا يتذكرون أن ذلك نتيجة مشقة السفر البري الطويل والمتكرر لإطفاء نيران الحرب العراقية ـ الإيرانية. كان عرفات كثير الأسفار، وشاعت نكتة تقول إنه "يزور بلاده" بين سفرة وأخرى، وعندما "لدغته" مستذكراً قصة "الهولندي الطائر" احتج بأنه "الفلسطيني الطيار" رحمه الله. أبو مازن كثير الأسفار، أيضاً، وهو الرئيس المتمم لعرفات (إسرائيل تقول : هو عرفات ثان.. ولكن ببدلة وربطة عنق"! بين سفرتين، ترأس أبو مازن المجلس الاستشاري لحركة "فتح" وقدّم عرضاً بانورامياً للوضع، وتضمن العرض "نصف مفاجأة" وهي دوره ودور السلطة في صنع اتفاقية تبادل المخطوفين اللبنانيين والأتراك، والإفراج عن عدد من المعتقلات السوريات في سجون النظام، وقد نسب الفضل لغير أهله، إلى أن نشرت "الأيام" على صفحتها الأولى يوم 28 تشرين الأول القصة الكاملة لنجاح دبلوماسي ـ سياسي فلسطيني، وكانت فلسطين هي "الفاعل" لا نائبه ولا "فاعل خير". أوضح أبو مازن أمام "الاستشاري" أن تفاعل قضية المخطوفين كان من شأنه تفجير وضع طوائفي في لبنان، ما يؤذي دور الحياد الفلسطيني في مشاكله، خاصة مع مأساة اللاجئين الفلسطينيين في سورية المتفاقمة! هذه نصف مفاجأة، وأمّا المفاجأة فهي أن السلطة لعبت دوراً في صياغة ورقة عمل لعقد "مؤتمر جنيف ـ 2" حول سورية، وأن الدولتين الكبيرتين اتفقتا على ذلك، من ثم فإن التعريضات بلقاء عباس زكي بالرئيس بشار الأسد مغرضة و"طفولية"، أيضاً، ولا علاقة لها سوى بالشعار والمواقف المبدئية وليس بالسياسة المتحركة! يعرف الفلسطينيون أن النظام السوري كان موئلاً لانطلاقة الثورة.. ولكن، أيضاً، صاحب الدور العربي الأكبر في التدخل بالشأن الداخلي الفصائلي الفلسطيني، وتغذية الانشقاقات الفصائلية، وحتى الحروب الفلسطينية الفصائلية. في المحنة السورية الجارية، لم ترد السلطة والمنظمة على الإساءة بمثلها، ولم تفعل هذا إزاء التدخل العراقي أو الليبي في الشأن الفلسطيني، علماً أن "القيادة العامة ـ جبريل" لعبت دور مخلب القط لصالح سياسة النظام السوري، ولاحقاً أساءت للفلسطينيين في دعم النظام إزاء معارضيه، كما أن حركة "حماس" تلقت دعماً كبيراً سورياً لشق الصف الفلسطيني باسم "المقاومة" وضد "المساومة"! لا يمكن مقارنة دور حركة "فتح" في الائتلافات والخلافات الفصائلية بدور النظام السوري، ولا وحدة فصائل م.ت.ف بدور حزب "البعث" السوري وعلاقته بشعبه أو بـ "الجبهة التقدمية الوطنية" المؤيدة له التي كانت ذيلاً له. دور السلطة المسؤول في "صفقة إعزاز" الثلاثية قد يفسّرها حرصها على إبعاد النيران ما أمكن عن الفلسطينيين في سورية ولبنان، لكن دورها في صياغة ورقة "مؤتمر جنيف ـ 2" يفسره حرصها على وحدة الشعب والدولة السورية من مخاطر الاقتتال الأهلي التي تغذيه دول عربية أخرى وإبعاد شبح تقسيم سورية البلد. هذا وذاك يعني أن "القرار المستقل" الفلسطيني لم يكن مناوئاً لسورية، فقد سبق وأثار خلافاً مبكراً بين عرفات وآية الله الخميني في عزّ مجده، فقد أصرّ عرفات أن الثورة الفلسطينية هي حركة تحرير وطنية، وليست حركة إسلامية مجاهدة كما اقترح عليه الإمام الخميني. السلطة الفلسطينية تمارس "سياسة دولة" مسؤولة، ورغم أن جامعة الدول العربية كانت قد صوتت مع الحرب ضد العراق ثم ضد النظام السوري ولمصلحة المعارضة، فإن السلطة لم توافق، كما لم توافق في تصويت في الأمم المتحدة على احتمال التدخل العسكري ضد سورية. الآن، تبنّت الدولتان الكبيرتان فكرة "مؤتمر جنيف ـ 2" وتبعتها الجامعة العربية، ومن شأن "سياسة دولة" للسلطة أن ترفع أسهمها السياسية عربياً وعالمياً، بما يعزّز موقفها من "المساومة التفاوضية" الجارية مع إسرائيل، بدليل موقف أوروبي إيجابي من فلسطين وضد الاستيطان اليهودي عقب جولة أبو مازن. قال أبو مازن إن "صفقة إعزاز" هي ردّ بعض الدَّيْن اللبناني، بعد أن كان الوجود الفلسطيني هناك سبباً أو ذريعة من أسباب وذرائع الحرب الأهلية، وليس مهماً أن يعقد مؤتمر جنيف أو يتأخر انعقاده، لكن المهم هو "سياسة دولة" تتبعها فلسطين قبل أن تصير دولة.. ربما يساعد على صيرورتها دولة. ... حتى لو وصف إسرائيليون سياسة السلطة بقيادة أبو مازن بأنها "ارهاب دبلوماسي". سيلتقي الرئيس الفلسطيني في بيت لحم اليوم بالسيد جون كيري.. ثم يسافر إلى مصر لبحث مسألة غزة، والسعودية لبحث "الملف السوري".  

omantoday

GMT 18:42 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 18:40 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 18:36 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 18:34 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 18:30 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 18:28 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

GMT 18:27 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

آخناتون... الفرعون الموحد!

GMT 18:25 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعليق ماو تسي تونغ على سخرية مبابي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أبو مازن  نصف المفاجأة  والمفاجأة أبو مازن  نصف المفاجأة  والمفاجأة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 01:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026
 عمان اليوم - عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

GMT 14:19 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن
 عمان اليوم - إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon