« ولن يصبّ الأردن في نهر الفرات»  حسن البطل

«.. ولن يصبّ الأردن في نهر الفرات» ؟ حسن البطل

«.. ولن يصبّ الأردن في نهر الفرات» ؟ حسن البطل

 عمان اليوم -

« ولن يصبّ الأردن في نهر الفرات»  حسن البطل

حسن البطل

لينا النابلسي، الصبية التلميذة ذات الـ 15 ربيعاً، هل تتذكّرونها؟ يمكنكم اللجوء إلى "ويكبيديا" و"غوغل". في ذكرى النكبة استشهدت ثالثة أنثى فلسطينية، بعد شادية أبو غزالة، ومنتهى حوراني (1968 و1975) في 15 ايار 1976.
ما الذي ذكّرني بها، في الهبّة ـ الانتفاضة الشبابية الجارية؟
كان استشهادها جعل الإعلام الفلسطيني للمنظمة يتحدث عن "انتفاضة"، لكن في مؤتمر مدريد 1991، تلفّظ وزير الخارجية الأميركي، جيمس بيكر، بكلمة "انتدافة" بالإنكليزية، فصوّبت له حنان عشراوي "انتفادا" التي دخلت قواميس اللغات بعد العام 1988.
مع انطلاقة العمل الفدائي 1965 صار الإعلام الدولي يتحدث عن Fedayeen بدلا من اصطلاح "حرب عصابات" أو "غويرلا"، وكذلك، لاحقاً، عن النكبة Nakba.. والآن عن "فلسطين".
كان ماوتسي تونغ قد قال، بعد "المسيرة الكبرى" أن الثورة ليست حلماً جميلاً وفعلاً رومانسياً، بل عنف مسربل بالدماء والآلام والدموع والضحايا.
كان فرانز فانون قد وضع قوانين الحرب الشعبية، انطلاقاً من ثورة الجزائر: الثوار يريقون من دمهم ما يعادل ما أراقه المستعمرون من عرق جباههم وإذلال كراماتهم!
كان شاعر فلسطيني قد قال: لكل نهر مجرى وحياة/ لن يصبّ النيل في الفولغا/ ولا الأردن في نهر الفرات" فلسطين نسيج وحدها، وصراعها فريد.
على ضفاف "النهر الفلسطيني"، منذ انطلاقة الفدائيين والانتفاضة ما يؤكد أصالة النضال الفلسطيني ومساره الذي لا يشابه مسارات نضال شعوب أخرى.
العالم تحدّث باللغة العربية واللهجة الفلسطينية في تعريف "انتفاضة" العام 1987 ـ 1988، وقبلها عن الـ Fedayeen.
كان أميركي فلسطيني، هو مبارك عوض، قد نصح شعبه بالاقتداء بتجربة "اللاعنف" للمهاتما غاندي، إسرائيل أبعدته، وأجمل حركة تمرد شعبية في تلك الانتفاضة، شابها في سنواتها الأخيرة تصفية "العملاء"... وأيضاً المشبوهين بالعمالة، من جانب مجموعات صار الشعب يخاف "تجاوزاتهم" كما أبلغ ذلك حيدر عبد الشافي القيادة في تونس.
الانتفاضة الثانية بدأت شعبية، وتعسكرت بعد 60 ضحية فلسطينية دون قتيل إسرائيلي، وقال توفيق الطيراوي: من الآن لن نبقى وحدنا نموت.. ثم شاب الانتفاضة هذه مبالغة في "العمليات الانتحارية"!
كنت قد شابهت الهبّة ـ الانتفاضة الثالثة بثورة طلاب فرنسا في أيار 1968 التي غيّرت فرنسا.. والعالم، أيضاً، وشابها تخريب وفوضى للممتلكات العامة فأحبطت وخَبَتْ.
الآن، يتحدثون عن مفجّر الهبّة، وينسون أن حجر الانتفاضة هذه بدأ في بلعين بمبادرة من المناضل عبد الله أبو رحمة عام 2005، بعد عام من انتهاء الانتفاضة الثانية.
من عملية نفق عيلبون، والكلاشنكوف والكاتيوشيا، وأرغن ستالين، عاد الفلسطينيون إلى أبسط الأسلحة: الحجر والسكين.
هناك من يلوم السلطة ورئيسها، وهناك من يحكي عن "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها".. لكن ماذا تحكي أمي، رحمها الله؟ "من يأخذ أرضك خذ روحه"!
بيني وبين الشباب والفتيات الشجعان نصف قرن، وأظنّ أن جميعهم يجهلون اسمي، ولا يقرؤون ما أكتب. لذا ليس لديّ نصائح لهم، سوى واحدة: تجنب العسكرة.
صحيح، أنهم لا يهابون الجنود والموت، ويكرهون الاحتلال والإذلال والاستيطان، ويستخفون بالسلطة ويحتقرون سياساتها. إنهم فلسطين الطالعة، كما كان الفدائيون فلسطين الناهضة من النسيان، والانتفاضات فلسطين المتحدّية للاحتلال.
بدأتُ بمصطلح "الانتفاضة" بعد استشهاد التلميذة لينا النابلسي، وصارت "الانتفاضة" انشقاقاً في "فتح" 1983، وصارت كلمة عالمية مع انتفاضة 1987 ـ 1988.
.. والآن، داليا نصار، الفلسطينية ـ اليسارية ـ المسيحية أصيبت برصاصة، قرب "بيت إيل"، تبعد عن القلب ميلمتر واحد، بما يجعل الهبّة الحالية تتجاوز شوائب الانتفاضتين الأولى والثانية.. كما أرجو.

omantoday

GMT 21:45 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 21:44 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترمب المنتصر والمنكسر!

GMT 21:42 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 21:41 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 21:39 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 21:35 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

GMT 21:33 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

مصر وليبيا... أخوَّة ضاربة في التاريخ

GMT 21:31 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

منفيون تحت التراب

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

« ولن يصبّ الأردن في نهر الفرات»  حسن البطل « ولن يصبّ الأردن في نهر الفرات»  حسن البطل



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 01:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026
 عمان اليوم - عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon