حال الدنيا في أم الدنيا

حال الدنيا في "أم الدنيا"

حال الدنيا في "أم الدنيا"

 عمان اليوم -

حال الدنيا في أم الدنيا

حسن البطل

غلطت بالأمس إذ نسبت كلمة "بالزاف" للتوانسة، وصوّبني أصدقاء بأنها مغاربية ـ جزائرية، فالتوانسة يقولونها "برشا".. دون علاقة بنادي برشلونة ونجمه ميسي! حتى لا أغلط تكراراً، سألت بالأمس من كان شاباً إبّان الانتفاضة الأولى، وصار كهلاً. لماذا سألت؟ لأن من هتافات شباب الشارع المصري واحد يقول: "يا شهيد ارتاح ارتاح.. إحنا ح نكمل الكفاح" وأبلغني الشاب ـ الكهل أن الهتاف الفلسطيني ".. احنا نواصل الكفاح". معليش! اللهجة المصرية هي غلاّبة اللهجات العربية، وصحيح أن مصر كانت "أم الدنيا" لما كانت الدنيا هي الشرق القديم، ولكنها تبقى "أم الدنيا" العربية، فهي البوصلة قبل "الربيع العربي" وهي سفينة هذا "الربيع".. والآن هي مرساته! سفينة "أم الدنيا" العربية ومرساتها تهتز، علماً أن المبدأ الفيزيائي يقول إن العجلة الثقيلة تدور ببطء، وتتوقف ببطء. ويبدو أن مصر الثقيلة التي اهتزت وهزت "الدنيا العربية" دارت ببطء في "ربيعها" الذي كان الأعمق، وسوف تتوقف ببطء. ربما بعد العراق الذي يهتز منذ عشر سنوات، وسورية التي تنخض بعنف منذ عامين وقليل! الفلسطينيون عانوا من اهتزاز العراق وخضّة سورية.. ويبدو أنهم سيعانون من اهتزاز المرساة المصرية، لأن الشارع المصري الينايري يتوجس من علاقة إخوان غزة بإخوان مصر، بل وينسب إلى الأنفاق الغزية جزءاً من مسؤولية الأزمة الاقتصادية المصرية؟ روى لي فلسطيني غزي أن هذه الشكوى الشعبية المصرية من العبء الغزي على اقتصاد "أم الدنيا العربية" عمرها عمر المرحلة الناصرية، حيث بقيت غزة خارج النظام الاشتراكي الناصري، فصارت غزة "هونغ كونغ" مصر بتهريب السلع الاستهلاكية إلى مصر، مثل البرادات والغسالات الحديثة وغسيل الأموال. والقصة تروى: ذهب رجالات من غزة إلى ناصر يشكون ضباط الحكم العسكري المصري وفسادهم، فأجابهم ناصر: إنني أرسل إليكم خيرة ضباطي.. وأنتم الذين تفسدونهم. في القرن التاسع عشر، استقبلت أرض الكنانة بعضاً من خيرة العقول اللبنانية والسورية الذين هربوا من الاضطرابات في بلادهم، فأعطوا الصحافة والأدب في مصر ما أعطوها، وفي منتصف القرن العشرين، إبّان الوحدة المصرية مع سورية، ذهب القليل من المصريين (معلمين وضباطاً) إلى سورية، لكن آلافاً مؤلفة من السوريين ذهبت إلى مصر. استقبلت مصر بعد "ربيع" سورية لاجئين سوريين، وأيضاً مستثمرين سوريين، قيل إنهم ينوون استثمار حتى 10 مليارات دولار في الاقتصاد المصري الراكد، هرباً من اقتصاد سوري يتدمّر. ما هو هذا "العالم العربي" أو هذا "الربيع العربي" الوخيم؟ إنه بغداد ودمشق والقاهرة، وهي مراكز الإمبراطوريات العباسية والأموية والفاطمية.. وكلها في حال من الفوضى الخلاّقة (أو غير الخلاّقة).. فكيف لا تهتز فلسطين من اهتزازاتها، ويبدو أن وجع الشام أنسانا وجع العراق، وقد ينسينا وجع مصر ـ السفينة والمرساة، وجع الشام! شارع دول "الربيع العربي" يريد الديمقراطية، وهذه الديمقراطية لم تجعل العراق يهدأ، ولا تونس، أيضاً، والآن مصر.. ولا حتى أنصع انتخابات ديمقراطية في فلسطين، التي هي "جمل المحامل" فعلاً. فلسطين تحاول تصويب انحراف ديمقراطيتها، وهي تواجه الاحتلال، وأيضاً اهتزاز دول "الربيع"، علماً أن في مصر عقولاً وكفاءات وجيشاً وطنياً وقضاة تقوم بتشخيص أحوال مصر أحسن من أي تشخيص عربي أو أجنبي، وإلى ذلك ففيها جيش وطني حقاً منذ أيام أحمد عرابي. يقول الشارع المصري إن الإخوان "سرقوا الثورة" وفي تونس إنهم "سرقوا الديمقراطية" وفي سورية إنهم سرقوا الثورة السلمية وفي العراق يقولون إنهم سرقوا كل هذا. وفي فلسطين سطت "حماس" على كل الشعارات الوطنية القصوى والنبيلة.. وسرقت الانتفاضتين، أيضاً. المشكلة عويصة فعلاً، ما دام المسلمون السلفيون يرون في الخلافة الراشدية البدوية نموذجاً يقتدى، والعروبيون يرون في الخلافتين الأموية والعباسية نموذجهم، وأخيراً هناك من يبكي على الخلافة العثمانية.. وأما الشعراء والأدباء العلمانيون فهم "يدعون لأندلس إن حوصرت حلب". المهم، "المرساة" المصرية، فالشعب المصري أكثر شعوب الأرض تديناً، وعندما يثور على حكم الإخوان، فهذه علاقة إيجابية ولو تنوعت الهتافات من "يسقط حكم العسكر" إلى "يسقط حكم المرشد".. إلى طلب الطبّ من الجيش.. ربما! وفي أرض الكنانة النيل وحده يجري في مجاريه الهادئة! نقلاً عن جريدة "الأيام" الفلسطينية

omantoday

GMT 18:42 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 18:40 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 18:36 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 18:34 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 18:30 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 18:28 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

GMT 18:27 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

آخناتون... الفرعون الموحد!

GMT 18:25 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعليق ماو تسي تونغ على سخرية مبابي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حال الدنيا في أم الدنيا حال الدنيا في أم الدنيا



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 01:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026
 عمان اليوم - عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

GMT 14:19 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن
 عمان اليوم - إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon