قمرٌ من يَباب

قمرٌ من يَباب!!

قمرٌ من يَباب!!

 عمان اليوم -

قمرٌ من يَباب

حسن البطل

قبل أوسلو، كنا نقول: "نحن لا نريد القمر" كناية عن القول: نريد دولة فلسطينية في / على أرض فلسطين، الولايات المتحدة تريد القمر .. وعلى الأرض تريد "باكس اميركانا" اي السلام الأميركي .. في فلسطين .. وعلى نطاق العالم. المشكلة هي: لا ماء على سطح القمر، ولو ان بعض العلماء يصرّون على ان في جوفه ماء لا يقل عما كان في بحيرة الحولة قبل ان تجفّفها وتستصلحها الريادية الصهيونية. أرسل الاميركان مركبة من الارض، لتكون بمثابة قنبلة لتصطدم بأرضه اليَباب بسرعة ٦ آلاف كم/س، ولكن بلورات الماء المتجمدة، المفترض وجودها، لم تظهر في عاصفة الغبار التي أثارها الانفجار. كان عالم اميركي (مجنون جداً او عاقل) قد اقترح نقل الفائض من ترسانة اميركا وروسيا النووية لتفجير القمر لأن جاذبيته الضعيفة والمسؤولة عن ميلان الارض حول محورها ٢٣ درجة، وهذا الميلان مسؤول عن نعمة تمتع المناطق فوق المدارية او تحتها بأربعة فصول .. وكذلك عن الليل القطبي الطويل ستة اشهر. في حساب ذلك العالم المجنون، ان الأرض بلا قمرها ستنصب قامتها على محورها، وستصبح معتدلة المناخ، وذات فصلين فقط: خريف وصيف، بما يمكن الانسان من استزراع الدائرتين القطبية الشمالية والجنوبية .. والصحراء الكبرى ايضاً. معروف ان كوكب الارض هو جنة كواكب المجموعة الشمسية (لشروط حياة الانسان .. على الأقل) وانه الكوكب الوحيد، حيث الماء في حالاته الثلاث: غازية، سائلة .. وصلبة. لكن، قليل من الناس يلتفتون الى فرادة قمر الارض بين اقمار عديدة تدور حول بعض الكواكب، مثل: زحل. لأن حجمه كبير نسبياً الى حجم الارض، عدا عن كونه قريباً نسبياً ايضاً. لعبت حالات القمر واطوار ظهوره الشهرية دوراً كبيراً في الديانات الوثنية ثم التوحيدية.. وفي جميع اساطير الشعوب بطبيعة الحال، وحتى في الفلسفة، لأن "النقصان هو ما يعطي معنى للوجود" والقمر اذا لم يكن محتجباً في المحاق يمر بثلاثة اطوار: المتزايد، المتكامل، والمتناقص (ثلاثة بحور من الشعر!). البعض يقول ان بعض الديانات التثليثية مشتقة من أطوار القمر الثلاثة السابقة، ولكنها تتخذ معاني اخرى: الأب، الابن، والروح القدس.. ولكن التثليث اعمق من هذا التفسير! بعض الاساطير القديمة تقول إن بعض الشعوب عبدت القمر بصفته مذكراً فغلبت فيهم رجالهم (مثل: "القمر" مذكر في العربية، ومؤنث في الفرنسية) فاذا عبدوه مؤنثاً غلبت فيهم رجالهم (الحرية والعبودية مؤنثتان). علماء الفلك منصرفون عن الاساطير واللغة والتثليث والتوحيد، الى الاجابة عن سؤال اصل القمر ذاته. * هناك من يقول ان القمر كان كوكبا قائما بذاته، تشكل مع تشكل كواكب المجموعة الشمسية، ثم قامت الارض بجذبه اليها (بدلالها ومائها، وخضرتها!) وهو القاحل المجدب. * هناك من يقول ان القمر انشق عن الارض بهدوء قبل ان تبرد، وقبل ان يتشكل فيها الماء. * هناك ثالث يقول إنه انشق عنها بعد كارثة كونية رهيبة، حيث اصطدم كوكب ثالث، يقدرونه في حجم كوكب المريخ، بالأرض ..وغاص الى أعماقها ليشكل قلبها الحديدي، بينما تطايرت شظايا الأرض، واتخذت لها مداراً حولها .. ومن ثم تكتلت مع الزمن المديد ( يا لها من عملية إخصاب اغتصابية .. ومن ولادة قيصرية). منذ ان هبطت مركبات الإنسان الأولي، المأهولة وغير المأهولة، على سطح القمر وجمعت عينات يسيرة من تربته، مالت نظريات اصل تكوين القمر الى النظرية الثالثة، لأن تركيب قشرة القمر السطحية يشابه تركيب قشرة الأرض السطحية.. والفوارق الطفيفة تعود الى تأثيرات التفاعل على الأرض لوجود الماء والهواء، وغيابهما عن القمر. .. هناك شيء آخر يجري على الأرض ولا يجري على القمر، وهو البراكين لأن للأرض جوفاً من سعير حديدي ذائب يقال انه الكوكب الذي اصطدم بالارض فابتلعته في جوفها. أما فوّهات القمر، وبعضها فتحتها قطرها ٥٠ - ١٠٠كم، فهي ناشئة عن اصطدام نيازك ومذنبات ضخمة بسطح القمر بقوة شديدة نظراً لغياب غلاف جوي واق، كالذي يحمي الارض (جهنم تحتنا وجهنم فوقنا!). مع كل ذلك، يفكرون بجعل فوهات القمر في مثل دفيئات زراعية عملاقة، لتكون صالحة للاستيطان البشري في حدود دنيا ومعينة .. وهكذا يعود بعض البشر الى عيشة "الكهوف" القديمة، ولكن بشكل صناعي ومرفّه.. ومن اجل جعل سطح القمر، ذي الجاذبية الضعيفة، منصّة للوصول الى كواكب المجموعة الشمسية الاخرى. .. وأخيراً، من اجل "سياحة القمر" حيث سيمكن لأولادك، اذا كانوا أثرياء، ان يشربوا القهوة.. فاذا كانوا عشاقاً، فإن الأرض ستكون بالغة الجمال، وبهيّة الألوان (من غرام في ضوء القمر الى غرام في ضوء الأرض). .. وخلافاً لسيناريوهات "حرب النجوم" مع كائنات في عوالم اخرى، سيكتشف انسان القرن والقرون المقبلة، أن ليس هناك من يحاربه سوى نفسه، وليس هناك من يصالحه سوى نفسه. لا ماء ولا سراء سوى على أرض الإنسان، الكائن الوحيد الذي يسكن الخيال عقله. هذا شقاؤه .. ونعيمه!

omantoday

GMT 18:42 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 18:40 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 18:36 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 18:34 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 18:30 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 18:28 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

GMT 18:27 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

آخناتون... الفرعون الموحد!

GMT 18:25 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعليق ماو تسي تونغ على سخرية مبابي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قمرٌ من يَباب قمرٌ من يَباب



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 01:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026
 عمان اليوم - عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

GMT 14:19 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن
 عمان اليوم - إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon