ما يشبه إيقاع الفصل الخامس

ما يشبه إيقاع الفصل الخامس!

ما يشبه إيقاع الفصل الخامس!

 عمان اليوم -

ما يشبه إيقاع الفصل الخامس

حسن البطل

سأقتبس من سؤال الشاعر: البيت أجمل أو طريق البيت؟، جواباً أقل من سؤاله: الشقة أجمل أو موقع الشقة؟!
البيت إمّا شقة صغيرة أو وطن صغير أو كبير، والطريق إلى البيت إمّا هو طريق إلى الوطن أو طريق إلى شقة في عمارة!
الجهات الأصلية أربع على كوكب كرة الأرض، وخارجها جهة واحدة إلى كل الجهات الأصلية والفرعية .. وبلادنا؟ تستعير من الجهات الأربع فصولها الأربعة، وفيها لا أحد يشعر بالاعتدالين الربيعي والخريفي، ولا أحد لا يشعر بالانقلابين الصيفي والشتوي.
لكن، موقع شقتي في تلك العمارة يشعرني بالفصل الخامس الذي هو بداية السنة الدراسية .. وختامها ايضاً.
تتوسط شقتي في عمارتي شرقاً مدرسة ثانوية رسمية للبنات، ومدرسة اعدادية للذكور غرباً، وقد أضيف مدرسة حضانة للأطفال جانب مدرسة الاناث.
أسقي نباتات الشرفتين المطلتين شرقاً وغرباً، ولما فعلت هذا بالأمس، رأيت منهما دبيب بدء الفصل الخامس، بعد سبات صيفي كان قائظاً فوق المعتاد في بلادنا وبلاد النصف الشمالي من الكرة الارضية.
مدارس أونروا وحكومة وحضانة خاصة؛ مدارس ذكور وإناث، وفصل التسجيل بدأ في جميعها كما فوضى تردد نيسان أو تردّد آذار.
الأولاد في مدرسة الأونروا بلا حقائب وكذا البنات في مدرسة الاناث - عزيز شاهين بلا حقائب أو مراويل مدرسية.
أفكر، مثلاً، بعد عشر سنوات لن أكون على قيد الحياة، لكن بعض بنات مدرسة الإناث سينزلن من سياراتهن لوضع أطفالهن في مدرسة الحضانة!
عندما سأسقي، بعد اسبوع نباتات الشرفتين المطلتين، من الطابق الخامس، سأرى تلاميذ مدرسة الذكور في طوابير الصباح، وطالبات مدرسة الاناث يدخلن فرادى أو زرافات إلى الصفوف.
في دبيب بدء الفصل الخامس المدرسي الجديد، كما في ختامه بالامتحانات، أرى من شرفتي الشرقية التلميذات يقرفصن على حافات الرصيف، او يتشاكسن ويتضاحكن ويتوشوشن كالإناث في أول نوارهن طالبات صفوف أولى الثانوية أو زهرات طالبات صفوف نهاية السنوات الثانوية.
ماذا أقصد؟ أنا في الجيل الغارب من حياة الشعب (لا أكثر من ٣٪ منه) أرى في المدارس الثلاث الجيل الصاعد المقبل، جيل المستقبل في حياة الشعب.
لا مراويل ولا حقائب، أو زي الحرب على الأجسام وعتاد المعركة على المتون، بل بنات مسرولات او مجلببات، سافرات الرؤوس او محجبات يسرن معاً زرافات غالباً.
أمهات المستقبل ورجال المستقبل، وأطفال الحضانة يصرن إما رجال المستقبل او أمهات المستقبل.
هكذا، أرى فلسطين المستقبل يومياً، مع بدء الفصل المدرسي الخامس، فأتذكر مدرسة «الخوجاية» قبل مدرسة الوكالة الابتدائية، ثم مدرسة الدولة الثانوية، ولو أن لجامعة القدس المفتوحة فرعاً قريباً هنا لتذكرت دراستي الجامعية في دمشق.
مليون وثلثه سيكونون، بعد اسبوع، على مقاعد الدراسة، وسيعطون لوناً للشوارع بأزيائهم المدرسية والحقائب على المناكب، والساندويشات والمرطبات وسيغيرون إيقاع حياة الشوارع في نصف اليوم، أي النهار.
بالأمس، مع سقاية نباتات الشرفتين، ودبيب يقظة الفصل الخامس المدرسي من سباته، ورؤية الأولاد من شرفة غربية والبنات من شرفة شرقية.
.. ماذا أقول، في الطريق إلى فنجان قهوة الصباح في مقهاي الصباحي، مست شغاف قلبي لقطة لطيفة: التلميذات المسرولات ببناطيل الجينز، او بالجلابيب، السافرات والمحجبات، انعطفن متضاحكات الى سور بيت. كانت على حافته قطيطات سود بعيون خضراء حديثات الولادة، ربما ولدت قبل أيام.
ربما أمهات القطيطات في جولة صباحية على الحاويات للاقتيات وإرضاع القطيطات بحليب أثدائهن، كما ستفعل مثل هذا بعد سنوات تلميذات يتخرجن من الجامعة، ويعطين أطفالهن رضعة الصباح قبل ايداعهم في مدرسة الحضانة.
يمكنك أن تتأمل الغروب وقتاً أطول مما تتأمل الشروق، ويمكن في غروب العمر أن تتأمل شروق حياة الشعب.
كنت ولداً في مدرسة الأونروا بسورية أنشد: أنا عليّ المعوّل (المستقبل)؟

omantoday

GMT 18:42 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 18:40 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 18:36 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 18:34 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 18:30 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 18:28 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

GMT 18:27 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

آخناتون... الفرعون الموحد!

GMT 18:25 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعليق ماو تسي تونغ على سخرية مبابي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما يشبه إيقاع الفصل الخامس ما يشبه إيقاع الفصل الخامس



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 01:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026
 عمان اليوم - عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon