سياسة حافة الهاوية

سياسة حافة الهاوية

سياسة حافة الهاوية

 عمان اليوم -

سياسة حافة الهاوية

حسن نافعة
لم يكن قرار السيد رئيس الجمهورية بدعوة الناخبين إلى التوجه إلى صناديق الاقتراع لاختيار مجلس جديد للنواب، قبل التوصل إلى تسوية للأزمة السياسية الراهنة، مفاجئاً بالنسبة لى، فكل الشواهد التى سبقت هذا القرار كانت تؤكد أن السياسات المتبعة من جانب الحزب الحاكم تدفع حتماً نحو هذه الوجهة المحفوفة بالمخاطر. وإن دل هذا القرار على شىء، فإنما يدل على أن الرئيس حسم أمره، وقرر أن يمضى فى الطريق الذى اختارته الجماعة حتى النهاية، غير عابئ بأى نوع من التحذيرات، مهما بلغت درجة مصداقيتها، وغير مكترث بأى نوع من النصائح، مهما بلغت درجة تجردها. وفى تقديرى أن صدور قرار على هذه الدرجة من الخطورة يعكس فى حد ذاته وصول الرئيس إلى قناعة مفادها أن الذهاب إلى الانتخابات، وعلى عكس ما يرى كثيرون، وأنا واحد منهم، هو المخرج من الأزمة التى تمر بها البلاد. ولأننى كنت، ومازلت، شديد الاقتناع بأن المنطق يقضى بضرورة التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة تتوّج بالاحتكام إلى صناديق الاقتراع، وبأن الذهاب إلى الانتخابات، قبل التوصل إلى تسوية للأزمة السياسية القائمة سيؤدى إلى تعقيدها وليس إلى حلها، لم يعد يخالجنى أى شك فى أن الدكتور مرسى اختار «سكة الندامة»، وأن ثمن هذا الاختيار سيكون فادحاً، وعليه بالتالى أن يتحمل نتائجه كاملة. يراهن الدكتور مرسى على أمور عدة، أهمها: 1- أن المعارضة «المدنية» مفككة وأعجز من أن تتخذ قراراً موحداً إزاء الانتخابات، سواء بمقاطعتها أو بدخولها ككتلة موحدة. 2- أن انقسام المعارضة على نفسها، بمقاطعة البعض للانتخابات، ودخول البعض الآخر، سينال كثيراً من مصداقيتها ككل، وسيصب فى النهاية لصالح التيارات الإسلامية، بوجه عام، ولصالح جماعة الإخوان المسلمين، بوجه خاص. 3- سيضعف تأثير المعارضة على الشارع بعد الانتخابات، وستقل قدرتها على الحشد والتعبئة، وإذا لجأت إلى العنف سيكون قمعها بعنف أشد مبرراً ومقبولاً من أغلبية الشعب. غير أننى أعتقد أن هذه الحسابات ليست دقيقة، بل ربما تكون خاطئة من أساسها، وذلك لأسباب كثيرة، أهمها: 1- أن الأحوال الاقتصادية فى مصر تبدو بائسة بدرجة كبيرة تهدد بالانفجار فى أى لحظة، وبالتالى فقد تنهار الأوضاع الاجتماعية برمتها، قبل أن تصل البورصة السياسية بالانتخابات النيابية إلى نقطة «جنى الأرباح» التى تتصورها الجماعة. 2- مقاطعة تيارات رئيسية للانتخابات ستؤدى إلى التشكيك فى مصداقيتها، بصرف النظر عن النتائج التى ستسفر عنها. 3- دخول المعارضة الانتخابات بقائمة موحدة قد يضعف كثيراً من فرص التيارات الإسلامية فى الحصول على أغلبية مريحة. إذا صح هذا التحليل فسيكون معناه أن قرار الدعوة لإجراء انتخابات برلمانية، قبل تسوية الأزمة السياسية، يضع البلاد أمام خيارات ثلاثة: الخيار الأول: انفجار الأوضاع، قبل الوصول إلى نقطة الانتخابات. الخيار الثانى: انتخابات فاقدة المصداقية ومشكوك فى نتائجها، إلى الدرجة التى تبرر عودة الاحتقان إلى الشارع وتصاعد موجات الغضب. الخيار الثالث: عجز الحزب الحاكم عن تحقيق أغلبية مريحة تمكنه من تشكيل حكومة مستقرة. ويتضح مما تقدم أن البلاد تدفع فى جميع الأحوال نحو خيارات أحلاها مر: فإما استمرار الأزمة على ما هى عليه، وهو سيناريو سيئ فى حد ذاته، وإما تصاعد وتيرة الأزمة بدرجة أخطر، وهو سيناريو أكثر سوءاً، وإما الانهيار الاقتصادى أو الانفجار الاجتماعى، وهو السيناريو الأسوأ على الإطلاق. كان لدى الدكتور مرسى خيارات أفضل بكثير، لو أنه كان يستلهم المصلحة الوطنية، عند اتخاذه قراراته، لكن تغليبه مصلحة الجماعة على المصالح الوطنية يدفع البلاد تدريجياً نحو حافة الهاوية. اللهم لا نسألك رد القضاء، ولكن نسألك اللطف فيه.
omantoday

GMT 22:21 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

سوف يخلفه جاريد

GMT 22:20 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

إيران وإجبار الخليج على الكره

GMT 22:18 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

الاغتيال

GMT 21:00 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

الرؤى العمليّة حين هزمت الشعبوية

GMT 20:53 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

حرب الخليج الرابعة

GMT 20:04 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

جوابات

GMT 00:39 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

أهداف الاستعمار الفرنسي

GMT 00:38 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

هل يقدر قوادري على فيلم الأسد؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سياسة حافة الهاوية سياسة حافة الهاوية



هيفاء وهبي تتصدر إطلالات النجمات في عيد الفطر 2026

بيروت - عُمان اليوم

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 05:15 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 21:30 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 09:07 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العذراء

GMT 20:25 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 23:57 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 09:32 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج القوس

GMT 09:44 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعه 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجدي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon