بداية غير مشجعة

بداية غير مشجعة

بداية غير مشجعة

 عمان اليوم -

بداية غير مشجعة

حسن نافعة

مرت مصر منذ ثورة 25 يناير 2011 حتى ثورة التصحيح فى 30 يونيو 2013 بمرحلتين انتقاليتين انتهتا بالفشل التام: المرحلة الأولى: بدأت مع نجاح ثورة 25 يناير فى إجبار الرئيس حسنى مبارك على التنحى وتسليم السلطة إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وانتهت بانتخابات رئاسية فاز فيها الدكتور محمد مرسى، مرشح جماعة الإخوان. ولأنها انتهت قبل أن تكتمل عملية بناء مؤسسات النظام السياسى الجديد، فقد كان من الطبيعى أن تفضى إلى «مرحلة انتقالية» ثانية يتعين فيها استكمال ما لم يتم بناؤه من مؤسسات النظام الجديد. المرحلة الثانية: بدأت مع تولى الدكتور محمد مرسى رئاسة الدولة فى 30 يونيو 2012، وانتهت باندلاع ثورة شعبية ثانية تدخل الجيش مرة أخرى لحمايتها مثلما فعل مع الثورة الأولى. ولأن الدكتور مرسى أدار الدولة خلال هذه المرحلة كممثل لجماعة الإخوان وليس كرئيس يمثل الشعب المصرى، وحاول استخدام سلطاته الاستثنائية لتمكين جماعته من الهيمنة المنفردة، فقد كان من الطبيعى أن يعجز عن استكمال بناء مؤسسات الدولة بطريقة تلبى طموحات الشعب المصرى. لذا فقد انتهت هذه المرحلة بثورة ثانية أعادتنا إلى نقطة الصفر من جديد ودخلت بمصر إلى «مرحلة انتقالية ثالثة». لم تعد مصر قادرة على تحمل فشل جديد، وإلا تحولت إلى دولة فاشلة فعلا. لذا يتعين أن تدار المرحلة الانتقالية الحالية برؤية واضحة لا تحتمل أى لبس، وعبر خطوات محسوبة وشفافة تماما لا مكان فيها لأى نوع من اللبس أو المجاملات الشخصية. ولأن الخطوات التى تمت حتى الآن تبدو مرتعشة وتفتقر إلى الكثير من الشفافية، يبدو لى أن المقدمات ليست مشجعة وقد لا تفضى إلى خواتيم ناجحة. فقد أصدر رئيس الدولة «إعلاناً دستورياً» من 33 مادة دون تشاور مع أحد. ويتضمن هذا الإعلان- للأسف- أوجه عوار كثيرة ربما كان أهمها: 1- اتساع السلطات والصلاحيات الممنوحة لرئيس الدولة المؤقت، فهى نفس السلطات والصلاحيات التى كانت ممنوحة لرئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة فى بداية المرحلة الانتقالية الأولى، ولرئيس الدولة فى المرحلة الانتقالية الثانية، وكان اتساعها على هذا النحو فى غياب الرقابة والمساءلة أحد أهم أسباب الارتباك فى إدارة هاتين المرحلتين، لذا كان يتعين أن تكون سلطات وصلاحيات الرئيس فى المرحلة الانتقالية الثالثة محصورة فى أضيق الحدود. 2- اعتماد فكرة تعديل دستور تم تجميده بدلا من وضع دستور جديد، وهو الخطأ الذى أدى إلى ارتباك المرحلة الانتقالية الأولى قبل أن تنتقل عدواها إلى بقية المراحل. غير أن مظاهر الارتباك لم تقتصر فى الواقع على طريقة صياغة الإعلان الدستورى، سواء من حيث الشكل أو من حيث المضمون، وإنما امتدت لتشمل طريقة تشكيل وإدارة الحكومة والسلطة التنفيذية. فبعد الإعلان عن ترشيح الدكتور البرادعى لرئاسة الحكومة، تم سحب هذا الترشيح، ثم أعلن عن ترشيح الدكتور زياد بهاء الدين، ثم سحب هذا الترشيح مرة أخرى، لينتهى الأمر بتكليف الدكتور حازم الببلاوى بتشكيل الحكومة. وقيل فى تفسير هذا الارتباك إن حزب النور اعترض على البرادعى، ثم على بهاء الدين. وهكذا يبدو حزب النور الآن وكأنه قوة عظمى أسند إليها مقعد دائم فى مجلس إدارة المرحلة الانتقالية ولها حق الفيتو، كأى قوة عظمى فى مجلس الأمن. ثم جرت محاولة لترضية البرادعى بتعيينه نائبا لرئيس الجمهورية، فاشترط الرجل أن يدير بنفسه عدة ملفات، وهو أمر أكثر مدعاة للدهشة. فإدارة أى مرحلة انتقالية لا تحتمل بطبيعتها وجود نائب للرئيس، ناهيك عن أن تكون له صلاحيات تنفيذية. لذا يبدو لى أن ما يجرى فى مصر الآن يدعو للقلق ويعكس عدم وضوح فى الرؤية. فلدينا الآن نظام بثلاثة رؤوس: رئيس الجمهورية، ونائب الرئيس، ورئيس الحكومة، ومن خلفهم جميعاً يقف القائد العام للقوات المسلحة صاحب السلطة الفعلية والكلمة النهائية. فهل يمكن لنظام كهذا أن يدير مرحلة انتقالية ناجحة؟ أشك. وعلينا أن نسارع بعلاج الأخطاء قبل أن تستفحل.

omantoday

GMT 16:13 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

هاجوج وليموج

GMT 16:11 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

فتوى «النَّووي» الإيراني... الحقيقة العارية

GMT 16:10 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

في طهران شيء ممَّا كان يدور في موسكو

GMT 16:09 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

وقفة على موجة عاصفة

GMT 16:07 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

أوروبا... مظاهرات ويمين متطرف واقتصاد يئن

GMT 21:00 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

أعداء الضوء

GMT 20:59 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

العراق يقول: لا حوثي لديّ

GMT 20:57 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الحرب الإيرانية المستمرة على العرب!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بداية غير مشجعة بداية غير مشجعة



إليسا تتألق بصيحة الفساتين بالأكتاف المنسدلة بالتزامن مع عيد ميلادها

بيروت - عُمان اليوم

GMT 11:20 2020 الأحد ,10 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 08:03 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

16 شوطاً تحسم منافسات سباق الهجن في أدم بمحافظة الداخلية

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 19:02 2025 الأربعاء ,09 إبريل / نيسان

تعزيز جهود تطوير سوق العمل في محافظة ظفار
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon