صفعة وفرصة

صفعة وفرصة

صفعة وفرصة

 عمان اليوم -

صفعة وفرصة

حسن نافعة
أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكماً بالغ الأهمية قضى بوقف تنفيذ قرارات رئيس الجمهورية، ذات العلاقة بدعوة الناخبين لانتخاب أعضاء مجلس النواب الجديد، وأحالت القانون رقم 2 لسنة 2013 للمحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستوريته. ولأن الحزب الحاكم كان قد أصر، وبعناد بالغ، على الإسراع بعقد هذه الانتخابات واعتبرها معركة حياة أو موت بالنسبة له، ورفض مطالب ونداءات معظم فصائل المعارضة بتأجيلها، فقد جاء هذا الحكم بمثابة صفعة قوية له، وعقاب مستحق على سلوك سياسى وقانونى أقل ما يقال فيه إنه غير سوى، ومع ذلك فإن هذا الحكم يتيح فى الوقت نفسه فرصة ذهبية لتصحيح أخطاء عديدة تسببت فى احتقان الحياة السياسية ودفعها نحو هاوية سحيقة، وليس من الواضح بعد ما إذا كان سينجح فى انتهاز الفرصة الجديدة المتاحة أمامه الآن أم أنه سيهدرها مثلما أصدر فرصاً كثيرة غيرها من قبل. الوجه القانونى للصفعة التى وُجهت لنظام الحاكم يتجلى بوضوح من خلال كشف هذا الحكم مخالفة جسيمة ارتكبها رئيس الجمهورية حين قام بإصدار قانون غير مستوف لشروط الرقابة الدستورية المسبقة، حيث تعين على مجلس الشورى «إعادة التعديلات التى طلبت المحكمة الدستورية العليا إدخالها على مشروع قانون مباشرة الحقوق السياسية، بعد إقرارها، إلى المحكمة الدستورية مرة أخرى لبيان ما إذا كانت مطابقة من عدمه لأحكام الدستور»، وهو ما لم يحدث. وهنا تجدر الإشارة إلى أن هذا الحكم التاريخى تضمن تفسيراً لمعنى الرقابة الدستورية المسبقة، باعتبارها «عملية فنية لا يملك الحكم على تمامها كاملة إلا الجهة صاحبة الولاية الدستورية وهى المحكمة الدستورية العليا»، موضحاً أن هذا الأمر «لا يتصل من قريب أو بعيد بالثقة أو عدم الثقة فى المجلس الذى يتولى التشريع، إذ لم يسند إليه الدستور حسم دستورية ما يتولاه من تشريع، وإلا لما نص الدستور على تلك الرقابة وأسندها للمحكمة الدستورية العليا». ولأن مجلس الشورى «لم يقم بإعادة عرض التعديلات الجديدة على المحكمة الدستورية العليا لإعمال رقابتها والتأكد من أنه تم إعمال قرارها السابق على وجه صحيح»، فقد كان من الطبيعى أن تقرر المحكمة بأن القانون رقم 2 لسنة 2013 «صدر مشوباً بشبهة عدم الدستورية». أما الوجه السياسى للصفعة فقد تجلى بوضوح حين تضمن حكم المحكمة الإدارية رداً مباشراً على الدفع المقدم من هيئة قضايا الدولة، ممثلة عن رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الشورى، بأن قرار الدعوة للانتخابات «ضمن القرارات السيادية التى لا يجوز الطعن عليها». وقد انطوى هذا الرد على تفسير دقيق لصلاحيات رئيس الجمهورية استناداً إلى نصوص الدستور الجديد حين أكد على أن الجزء الأكبر من هذه الصلاحيات، خاصة ما يتصل منها بمباشرة الحقوق السياسية للمواطنين، يجب أن تمارس «من خلال رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء». ولأن رئيس الجمهورية انفرد بإصدار التشريع و«هو ما يشكل عدواناً على الاختصاصات الدستورية المقررة لمجلس الوزراء»، فإن قراره بدعوة الناخبين يصبح باطلاً ومن ثم لا يمكن اعتباره من قبيل أعمال السيادة. عوار مشروع القانون الذى أقره مجلس الشورى كان واضحاً للعيان منذ اللحظة الأولى ولم يكن فى حاجة لخبراء لإظهاره. ففى عمود نشر فى هذا المكان يوم 22/2، قلت بالحرف الواحد: «كى لا ندور فى نفس الحلقة المفرغة، تفرض اعتبارات المواءمة السياسية على مجلس الشورى ضرورة عرض النصوص المطعون عليها بعد تعديلها مرة أخرى على المحكمة الدستورية، كما تفرض على رئيس الجمهورية عدم إصدار مشروع القانون المقترح إلا بعد إقراره ككل من جانب المحكمة الدستورية. فهذا هو المعنى الصحيح لفكرة الرقابة المسبقة، والتى هى غير مستحبة أصلًا وتنطوى على تحايل غير مقبول وتضرب فكرة الرقابة الدستورية من أساسها». لكن لا حياة لمن تنادى!! حتى كتابة هذه السطور، لم يكن قد اتضح بعد ما إذا كان رئيس الجمهورية سيطعن على هذا الحكم واجب النفاذ أمام المحكمة الإدارية العليا، وهذا حقه القانونى، أم سينصاع له على الفور. نأمل أن ينصاع له، وأن يتعلم من أخطاء سابقة، وأن يدرك أن أوجب واجبات رئيس الدولة، خاصة حين يكون منتخباً، أن يحترم القانون والدستور. فلننس الصفعة وننتهز الفرصة، فحكم المحكمة الإدارية يتيح فرصة حقيقية لمصالحة وطنية لا يمكن بدونها إخراج البلاد من هوة سحيقة أصبحت تقف الآن على حافتها. نسأل الله أن يهدى النفوس وأن يلهمها الصلاح والتقوى. نقلا عن جريدة المصري اليوم
omantoday

GMT 00:39 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

أهداف الاستعمار الفرنسي

GMT 00:38 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

هل يقدر قوادري على فيلم الأسد؟

GMT 00:36 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

اللجوء إلى خندق السطور

GMT 00:33 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

تشاوري الرياض وحقيقة «الجيران القدريين»

GMT 19:44 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

احذروا الشواهق

GMT 19:42 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

طهران... الاستقالة من العقل

GMT 19:41 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

آل هيكل وآل الخالدي والعرب وإيران!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صفعة وفرصة صفعة وفرصة



هيفاء وهبي تتصدر إطلالات النجمات في عيد الفطر 2026

بيروت - عُمان اليوم

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 05:15 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 21:30 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 09:07 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العذراء

GMT 20:25 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 23:57 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 09:32 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج القوس

GMT 09:44 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعه 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجدي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon