عدوان على القضاء

عدوان على القضاء

عدوان على القضاء

 عمان اليوم -

عدوان على القضاء

حسن نافعة

تعرض المستشار أحمد الزند، رئيس نادى القضاة، لاعتداء أثيم. ولأنه اعتداء غير مقبول، أياً كانت دوافعه ومبرراته، يتعين على كل وطنى غيور أن يستنكره وأن يندد به، بل وأن يدينه بشدة، كما يتعين على السلطات المعنية ألا تتهاون مطلقاً فى تقديم كل من شارك فيه أو حرض على ارتكابه للمحاكمة وإنزال العقاب الرادع بهم. ليس معنى ذلك أننى من أنصار الزند أو من المعجبين به، بل على العكس تماماً، فقد كنت ومازلت من أشد الناقدين له ولمواقفه، وعادة ما كنت أنظر إليه باعتباره واحداً من أعوان النظام القديم والمدافعين عنه باستماتة. غير أن الاختلاف مع المواقف السياسية للمستشار الزند، وهو أمر مشروع تماما ولا غبار عليه، شىء، والقبول بإهانة الرجل أو الاعتداء عليه، وهو أمر مرفوض تماما، شىء آخر. ولأن الرجل، سواء اتفقنا أو اختلفنا مع مواقفه السياسية، هو الرئيس المنتخب لنادى القضاة، فمن الطبيعى أن نتعامل باعتباره أحد الرموز الكبار للمؤسسة القضائية المصرية، وأن نعتبر أى محاولة لإهانته أو الاعتداء عليه هى محاولة لإهانة والاعتداء على مؤسسة القضاء التى يكن لها الشعب المصرى كل التقدير والاحترام. لقد وقع الاعتداء على «الزند» فى مناخ سياسى موبوء اختلط فيه الحابل بالنابل، وكثر فيه مدعو البطولة الزائفة. فقد عجز هؤلاء عن التمييز بين الآليات المطلوبة لتحقيق استقلال القضاء والآليات المطلوبة لتطهير مؤسسة القضاء من الفساد الذى أصابها مثلما أصاب بقية مؤسسات الدولة. فاستقلال القضاء لا يتحقق إلا فى ظل نظام ديمقراطى كامل، ومن ثم يرتبط ارتباطا عضويا بمدى توافر الأدوات والآليات اللازمة لتحقيق الديمقراطية: كالتعددية السياسية، والفصل والتوازن والرقابة المتبادلة بين السلطات، وكفالة الحقوق والحريات الفردية والجماعية.. إلخ. ولأن مصر لم تعرف النظام الديمقراطى الكامل فى أى مرحلة من تاريخها، يمكن القول بثقة إن نظامها القضائى لم يتمتع باستقلال كامل فى أى وقت من الأوقات. غير أن ذلك لم يحل دون وجود مؤسسة قضائية مصرية عريقة وقضاة يعتز بهم شعب مصر ويفخر، خصوصاً أن العديد منهم ناضلوا طويلا من أجل تحقيق الاستقلال الحقيقى للنظام القضائى. أما تطهير القضاء فلا يكون إلا من داخل المؤسسة القضائية نفسها وباستخدام آلياتها وأدواتها الذاتية. لذا فإن التدخل فى شؤون القضاء بدعوى تطهيره من الفساد - وهو ما يجرى حالياً فى ظل سيطرة تيار الإسلام السياسى على الحكم - أمر مرفوض تماما وحق يراد به باطل. كنت واحداً من كثيرين طالبوا، قبل سقوط رأس النظام القديم وبعده، باستقلال القضاء المصرى ودافعوا عن هذا الهدف النبيل بشدة واعتبروه مطلباً يهم الشعب كله ولا يخص القضاة وحدهم، كما كنت واحداً ممن طالبوا أيضا بتطهير القضاء من الفساد، بل إننى لم أتردد شخصيا فى التنديد ببعض القضاة الفاسدين الذين ارتبطوا بالنظام القديم وتحولوا إلى عملاء لأمن الدولة، وذهبت إلى حد ذكر بعضهم بالاسم دون أن يجرؤ أحد منهم على تقديم بلاغ للنائب العام الذى طالبت بإقالته. ولم أكتف بتناول هذه القضايا بنفسى من جوانب مختلفة، وإنما شرفنى أن يختار عدد من كبار القضاة فى مصر، كان من بينهم المستشار أحمد مكى والمستشار زكريا عبدالعزيز والمستشار زغلول البلشى وغيرهم، زاوية «وجهة نظر» كنافذة يطلون منها على القراء ويعبرون من خلالها عن وجهة نظرهم، مما عرضنى لهجوم حاد من جانب بعض القضاة الذين ارتبطوا بالنظام السابق، كان من بينهم المستشار الزند نفسه، الذى لم يتردد عن مهاجمتى بالاسم، مع الأستاذ فهمى هويدى، فى أحد الاجتماعات العامة فى نادى القضاة. غير أن ذلك لا يجب أبداً أن يحول دون إدانتى التامة لما تعرض له من عدوان همجى، بل والإشادة بالجهود التى بذلها مؤخراً للدفاع عن استقلال وهيبة القضاء. نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

omantoday

GMT 16:13 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

هاجوج وليموج

GMT 16:11 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

فتوى «النَّووي» الإيراني... الحقيقة العارية

GMT 16:10 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

في طهران شيء ممَّا كان يدور في موسكو

GMT 16:09 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

وقفة على موجة عاصفة

GMT 16:07 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

أوروبا... مظاهرات ويمين متطرف واقتصاد يئن

GMT 21:00 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

أعداء الضوء

GMT 20:59 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

العراق يقول: لا حوثي لديّ

GMT 20:57 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الحرب الإيرانية المستمرة على العرب!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عدوان على القضاء عدوان على القضاء



إليسا تتألق بصيحة الفساتين بالأكتاف المنسدلة بالتزامن مع عيد ميلادها

بيروت - عُمان اليوم

GMT 11:20 2020 الأحد ,10 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 08:03 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

16 شوطاً تحسم منافسات سباق الهجن في أدم بمحافظة الداخلية

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 19:02 2025 الأربعاء ,09 إبريل / نيسان

تعزيز جهود تطوير سوق العمل في محافظة ظفار
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon