الصمت

الصمت

الصمت

 عمان اليوم -

الصمت

بقلم: كريمة كمال

الصمت يقتلنا جميعًا.. عندما يكون الصمت هو رد الفعل الآن أمام المذابح فى غزة، وكأن ما استمر شهورًا قد أصبح واقعًا نعيشه ولا نصرخ فى مواجهته!. مضت شهور طويلة قاربت الآن على عام كامل وما يحدث فى غزة مستمر يوميًّا، وباتت المذابح هى العادة والضحايا مجرد أرقام والعالم صامت تمامًا!. ربما ما زالت المظاهرات هنا أو هناك، لكن حتى هذه المظاهرات الضخمة التى تندد بعنف صارت هى الأخرى عادة. هل يمكن أن تصبح المجازر عادة؟ هل سقوط الأطفال والنساء والشباب موتى وجرحى بات هو العادة فى غزة؟.. أين العالم العربى بل أين العالم؟ أين الإنسانية؟ وهل نستمر هكذا طويلًا؟!.

يقتلنى أن أشعر أن إسرائيل تحقق مرادها بهذه الوسيلة.. هى لا تسعى إلا إلى التطهير العرقى، وما يحدث حتى الآن واستمراره هكذا ما هو إلا تطهير عرقى صريح وواضح.. أكثر ما يرعبنى أن تكون المؤامرات تحاك فى الظلام على حساب الشعب الفلسطينى وأرضه دون أن نقدر نحن على فعل أى شىء فى مواجهة هذا.. وكأنما بتنا متفرجين لا نملك القدرة على الفعل فيقينى أن الفعل يجرى فى أعلى بين قادة العالم الكبار يخططون ويدبرون وإسرائيل تكسب كل ما تريده.. أعلن العالم من كل مكان رفضه ما ترتكبه إسرائيل وإسرائيل ماضية فيما تفعل!.. أصدرت المحكمة الجنائية الدولية قراراتها التى تدين إسرائيل وإسرائيل ماضية فيما تفعل ولا شىء يتغير فى الصورة فى غزة.. المذابح كما هى والتجويع وضرب المستشفيات كما هو، والاسوأ هو استهداف الصحفيين للتعتيم على ما يجرى ومنع وصول الصورة البشعة للعالم.

الفلسطينيون يموتون جوعًا قبل أن يموتوا بنيران الاحتلال.. الصورة بشعة وصمت العالم وقادته أبشع، بل يُسمح لنتنياهو بأن يتحدث فى الكونجرس عارضًا الزيف الذى يروج له يقضى على صورة أمريكا التى تنتصر للإنسانية وحقوق الإنسان. ليست فلسطين وحدها التى تسقط إذ يسقط معها كل من أيد إسرائيل أو صمت عما تفعله.. لا أتصور أننا سوف نكمل عامًا فى أكتوبر الذى اقترب ولم تتغير الصورة ولم نقترب خطوة من أن يحصل الفلسطينيون على حقهم فى وطن حر.

من المؤكد أن هناك وسيلة تجمع كل من يرى أن دماء كل هؤلاء الشهداء لا يمكن أن تذهب سدى وأننا يمكننا الضغط من أجل أن نصل إلى حل، وألا تكون كل هذه الجثث التى لُفّت بالأبيض قد دفعت الثمن هباء.. نحتاج لتحرك جماعى على مستوى العالم، وأعتقد أن منظمات حقوق الإنسان لو اجتمعت يمكنها أن تنظم حركة على مستوى العالم أجمع من أجل تحقيق حل الدولتين الحل الذى لوحت به أمريكا فى خضم المذبحة ثم نسيته وهى تفرد المساحة لنتنياهو أمام الكونجرس وترسل الأسلحة بل الجنود إلى إسرائيل. أمريكا وإنجلترا وفرنسا والعالم الغربى تدعم إسرائيل على حساب فلسطين؛ فمن يدعم فلسطين؟!.

هل يقبل العالم أن يصمت أمام المذابح اليومية وأمام التجويع المقصود وأمام التشرد لكل هذه الجموع فى أرضها ترتحل شمالًا وجنوبًا؟ ليس يومًا ولا أسبوعًا ولا شهورًا بل ما يقرب من عام كامل والمذبحة دائرة والضحايا يسقطون والأطفال يموتون جوعًا والصمت هو الرد الوحيد!.. الصمت قاتل لأن ما يحدث مفزع بكل المقاييس.. الصمت هو الرد حتى للشعوب العربية التى لا تدرى هل تبكى على ما يحدث فى غزة أم تبكى على ما يحدث فى السودان أم ما يستمر فى اليمن وليبيا من صراعات أم على تهديد لبنان؟!.. منطقة ممزقة بالكامل ورسم الخرائط ليس بأيدينا.

 

omantoday

GMT 18:04 2026 الخميس ,09 تموز / يوليو

بلاد كولومبس... الجدان

GMT 18:03 2026 الخميس ,09 تموز / يوليو

سرق يسرق فهو سارق الإبداع

GMT 18:00 2026 الخميس ,09 تموز / يوليو

السودان بين الإقصاء والحوار

GMT 17:58 2026 الخميس ,09 تموز / يوليو

التفوّق الرياضي على الخبَر السياسي

GMT 17:57 2026 الخميس ,09 تموز / يوليو

مسلّة على الرصيف؟

GMT 17:56 2026 الخميس ,09 تموز / يوليو

«الفيفا» إلى أين؟

GMT 17:55 2026 الخميس ,09 تموز / يوليو

ليبيا من الصخيرات إلى واشنطن

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصمت الصمت



القبعة إكسسوار الصيف المفضل للإعلامية لجين عمران

الرياض - عُمان اليوم

GMT 04:35 2014 الثلاثاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

مدينة سلطان الطبية تشهد نقلة نوعية في الرياض

GMT 15:45 2026 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

فيفا يدرس إعادة روسيا إلى المنافسات الدولية

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 00:03 2015 الأحد ,08 شباط / فبراير

العريفي يتصدر "تويتر" عربيًا بـ11 مليون متابع

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon