تغيير الخطاب

تغيير الخطاب

تغيير الخطاب

 عمان اليوم -

تغيير الخطاب

بقلم: كريمة كمال

ثارت ضجة على الفيس بوك منذ عدة أيام بسبب فيديو لسيدة ترد فيه على الداعية عبدالله رشدى.. الذى خرج يطالب السيدة التى تعمل بالاهتمام ببيتها وزوجها كما تهتم بعملها ومديرها وأرفق كلامه بكوميك لسيدة تتعامل مع زوجها بغلظة، بينما تدلك أكتاف مديرها.. أثار هذا حفيظة هذه السيدة كما أثار بالطبع حفيظة كل النساء العاملات اللاتى تتحملن عبء العمل وعبء المنزل والأولاد فى آن واحد مما يضع على كاهلهن عبئا شديدا لا يحتمله أحد، ومع ذلك فهن يقمن بالاثنين معا، بينما الرجل يقوم بأداء عمله فقط، ومع ذلك يشعر بالإرهاق ويشكو منه.. من يعرف السيدات فى مصر بالذات من الطبقتين الفقيرة والوسطى يدرك كم تتحمل المرأة فى مصر فى مقابل الرجل.

المرأة المصرية هى التى تتحمل العبء الأكبر من هم الأسرة إلى جانب عملها، ولدى شخصيا مثال حى أعرفه عن قرب لسيدة متوسطة العمر لها أربعة أبناء وزوج وهى التى تقوم بأداء عملها لدى بكل همة ونشاط فى الوقت الذى تعود فيه فى المساء لبيتها لتقوم بكل ما يتطلبه البيت والأولاد من رعاية وطهى وتنظيف، بينما الزوج لا يفعل شيئا سوى وظيفته كبواب لإحدى العمائر.. بل إنه يطلب منها فى يوم راحتها مساعدته فى تنظيف المدخل لأنه لا يستطيع أن يقوم بذلك بمفرده.. هى تأتى إلى العمل فى السادسة صباحا ولا تتوقف عن العمل حتى الساعة السابعة مساء وأحيانا حتى الساعة العاشرة مساء، ومع ذلك عندما اقتضى الأمر إنهاء بعض الأوراق الخاصة بنقل الأبناء من مدارسهم إلى مدارس أخرى نتيجة لتغيير الأب محل عمله كانت هى التى تدور بالأوراق على المديريات التعليمية لتحصل على ختم من شرق القاهرة وختم آخر من الجيزة لإنهاء الأوراق المطلوبة.. بشكل محدد هى لا تهدأ لحظة ولا تتوقف عن العمل فى الخارج أو الداخل، ومع ذلك نجد من يلوم الأم أو يوجه لها نصائح الاهتمام ببيتها وزوجها، بينما المفروض أن تتغير الرسالة التى توجه إلى المجتمع فيما يخص المرأة طبقا لحقيقة الوضع الذى تعيشه المرأة المصرية الآن فى قطاعات كثيرة، فهى التى تتحمل العبء الأكبر فى ظل أزمة اقتصادية طاحنة.

من المفترض أن يغير، سواء الإعلام أو الدعاة بالذات، رسالتهم بحيث يجب أن يوجه الخطاب للزوج والأولاد بحيث يتم تشجيعهم على المشاركة فى أعباء البيت الملقاة على كاهل المرأة وحدها فيجب توجيه الرسائل للرجل ليشارك فى أعباء البيت والأولاد ويجب أن تنتهى تماما فكرة أن الرجل ليس مسؤولا سوى عن عمله، بينما المرأة مسؤولة عن كل شىء حتى إن كانت تعمل وكثيرا ما يكون عملها أكثر إرهاقا.. المشكلة أن المجتمع توقف تماما فى مسألة المسؤولية داخل البيت عندما كان سائدا فى الماضى أن الرجل يعمل والمرأة تتحمل مسؤولية البيت والأولاد وعندما نزلت المرأة للعمل هى الأخرى كان الخطاب الذى يتم تصديره هو التحدى أمام المرأة أن تستطيع القيام بالدورين معا، ولم يتقدم المجتمع ليتحدث عن المشاركة فى المسؤولية داخل البيت بين الزوجين بالتساوى طالما الاثنان يعملان خارج المنزل.. لم ترسل مثل هذه الرسائل أبدا بل كانت الرسالة هى للمرأة وحدها أنها طالما أرادت العمل فعليها أن تقوم وحدها بحمل عبء البيت كما كانت قبل أن تنزل للعمل وصار هذا التحدى هو محور الخطاب المجتمعى الموجه للمرأة والأسرة معا والتقطت المرأة الطعم وباتت تجاهد للقيام بالدورين معا، بينما الزوج يتحمل عبء العمل وحده ولم تفطن المرأة لهذا الفخ الذى نصب لها، ولذلك فيجب أن تتغير الرسالة التى توجه للمجتمع فيما يخص عمل المرأة وإلا وجدنا آخرين من الشيوخ والدعاة يوجهون مثل هذا الخطاب للمجتمع.

 

omantoday

GMT 00:39 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

أهداف الاستعمار الفرنسي

GMT 00:38 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

هل يقدر قوادري على فيلم الأسد؟

GMT 00:36 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

اللجوء إلى خندق السطور

GMT 00:33 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

تشاوري الرياض وحقيقة «الجيران القدريين»

GMT 19:44 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

احذروا الشواهق

GMT 19:42 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

طهران... الاستقالة من العقل

GMT 19:41 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

آل هيكل وآل الخالدي والعرب وإيران!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تغيير الخطاب تغيير الخطاب



أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 04:32 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 09:07 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العذراء

GMT 21:21 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

شؤونك المالية والمادية تسير بشكل حسن

GMT 04:12 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

لا تتهرب من تحمل المسؤولية

GMT 19:34 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

حاذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 16:15 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon