ترامب وزيلينسكي والمصيدة

ترامب وزيلينسكي والمصيدة

ترامب وزيلينسكي والمصيدة

 عمان اليوم -

ترامب وزيلينسكي والمصيدة

بقلم:أسامة غريب

ما بدا عفويًا فى اللقاء الذى جرى بالبيت الأبيض بين ترامب وزيلينسكى لم يكن كذلك، لكن النتيجة التى انتهى إليها كانت مقصودة ومرتبة.

ترامب يحمل إعجابًا حقيقيًا بالرئيس الروسى بوتين، وهو إلى ذلك يكره زيلينسكى لأسباب عديدة، منها أنه شارك فى حملة كامالا هاريس وكان يتمنى نجاحها. ولما كان ترامب بطبعه منقادًا خلف مشاعره ولا يملك اتزان رجال السياسة المخضرمين فإنه أضمر مبكرًا أن يتوقف عن مساعدة أوكرانيا فى حربها ضد الروس، وأن يسعى لإيقاف الحرب، مع منح بوتين كل المزايا التى سعى إليها.

مع ذلك فإن الوصول لهذه النتيجة ليس سهلاً، فالشعب الأمريكى يحب زيلينسكى وينظر إليه كأحد أبطال الحرية بعد أن قامت الميديا الأمريكية بتثبيت صورة رائعة له فى مخيلة المواطن الأمريكى، وليس من السهل قلب هذه الصورة أو انتزاعها، كما أن نفس الشعب يكره بوتين بتأثير الإعلام الذى قدّمه كهتلر الجديد الذى يريد ابتلاع أوروبا وتدمير العالم الحر.. فماذا يفعل ترامب؟.

كانت الخطة أن يتم استدراج الرئيس الأوكرانى إلى البيت الأبيض لتوقيع اتفاق المعادن، وهناك كان الفخ منصوبًا فهاجمه ترامب متهمًا إياه بعدم الرغبة فى إيقاف الحرب، وبأن الكراهية هى ما يحركه وليس مصلحة شعبه، واعتبر ترامب الحديث عن ضمانات السلام نوعًا من التعنت والرغبة فى إطالة أمد الحرب. حدث هذا بمساعدة نائبه فانس وهو شخص عدوانى متطاول كان له دور فى السيناريو.

وفى وجود مجموعة من الصحفيين مختارين بعناية، عمدوا إلى استفزاز الرجل بأسئلة من نوعية: لماذا لا ترتدى بدلة؟، ولماذا لا تُبدى الاحترام الواجب للمكان وللرئيس الأمريكى؟ وكيف بعد كل مساعداتنا لا نرى منك امتنانًا؟.. إلى آخر الأسئلة التى كانوا يعرفون سلفًا أنها ستثير حفيظة زيلينسكى ومن ثم يمكنهم استغلال رد فعله المنطقى على هذه الأسئلة الوقحة ويتهمونه بأنه لم يحترم البيت الأبيض ثم يطردونه!.

لم تكن صفقة المعادن هى الهدف من استدعائه، إذ إنه كان باستطاعتهم بعد الجلسة التى جرت وقائعها على الهواء أن يجتمعوا به ويحصلوا على توقيعه بالتنازل عن حصة معتبرة من ثروة بلاده، لكنهم آثروا أن يطردوه مع زفة إعلامية تشيطنه، بالتزامن مع ظهور لافت لمجموعة من رجال مجلسى الشيوخ والنواب تهاجم زيلينسكى وتتهمه بالجحود وعدم احترام مقام الرئاسة الأمريكية، وتدعو إلى معاقبته والتوقف عن مساعدته لأنه لا يريد إحلال السلام، وإنما يريد المضى فى حرب يقامر فيها بمصير بلده ويغامر بالتسبب فى اندلاع حرب عالمية ثالثة.

إلى هذا الحد كانت الرغبة عارمة فى تقديمه إلى الرأى العام فى صورة سيئة حتى يسهل عليهم بعد ذلك تبرير التخلى عنه وتحصيل ثمن المساعدات التى قدموها له، ثم الانحياز إلى بوتين وتغليب رؤيته ووجهة نظره فى الصراع، وذلك حتى لا تجد أوكرانيا مفرًا من الاستسلام والتنازل عن أراضيها تحت لافتات تشيد بنبى السلام ترامب، الذى أوقف الحرب بصرف النظر عن الثمن ومَن الذى دفعه!.

omantoday

GMT 15:15 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

من أين؟

GMT 15:14 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

مباراة رئاسية برازيلية في صناديق مغلقة

GMT 15:12 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

الحوثي وأطفال اليمن المساكين

GMT 15:11 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

أمُّ القضايا في الشرق الأوسط

GMT 15:10 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

السياسة والرياضة... آثار التطوّر التقني

GMT 15:08 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

مئوية الدستور... سؤال الجماعة أم الدولة؟

GMT 15:06 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

الكونغرس بين موجتين... حمراء أم زرقاء؟

GMT 15:05 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

عملية نصب لم تتم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترامب وزيلينسكي والمصيدة ترامب وزيلينسكي والمصيدة



تشابه أنيق بين إطلالتي ديانا حداد وتايلور سويفت باللونين الأسود والفضي

بيروت - عُمان اليوم

GMT 11:06 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

طرق العناية بوسائد الأريكة وإزالة البقع والروائح

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 15:39 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

روبيو يؤكد التزام واشنطن بتعزيز قوة الناتو ودعم حلفائها

GMT 15:27 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

التحالف يعترض صاروخين باليستيين حوثيين باتجاه الرياض

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 12:48 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

آن كارسون تفوز بجائزة نوبل للأدب لعام 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon