زنانيري

زنانيري

زنانيري

 عمان اليوم -

زنانيري

بقلم:أسامة غريب

سمعت وقرأت ما يكتب على السوشيال ميديا بشكل كوميدى من تغير العلاقة بين الزبون وبين شاهد الزور الواقف أمام محكمة زنانيرى. فى السابق كنا نشاهد فى الأفلام والمسلسلات أنه يمكن الحصول على الشهادة الزور بعشرة جنيهات، والآن تبجّح الشهود وصارت الألف جنيه لا تكفى ليتحرك معك الأفندى من القهوة إلى قاعة المحكمة!، من أين يأتى المتقاضون الغلابة بما يسد أفواه الشهود الجاهزين على الرصيف لخراب بيت أى أحد يشهدون ضده؟. فى الحقيقة هناك تبريرات لشرح موقف الطرفين. الزبون يريد شاهد الزور القديم الذى يقبل بساندوتش مع كوب شاى وسيجارتين، وشاهد الزور يريد الزبون البحبوح الذى يدفع بسخاء ويكف عن الشكوى من غدر الزمان، فكلنا فى الهوا سوا.

لقد كانت الحياة فى السابق أكثر بساطة، وكان الشاهد من هؤلاء لا يعمل كل أيام الأسبوع، لكن يكتفى بثلاثة أيام موزعة على المحاكم المختلفة، وفى أيام الإجازة يصطحب أسرته إلى القناطر الخيرية، حيث يشعل قطعة حشيش على الجوزة فى أحضان الخضرة على النيل والأولاد حوله، أو يجلس على القهوة مع أصدقائه الأوساخ يتبادلون حكى الآثام التى ارتكبوها خلال العمل، ويسخرون من الزوج الذى شهد أحدهم بأنه شاهده يضرب زوجته أكثر من مرة، أو يتندرون على الزوجة التى مرغوا شرفها فى التراب بادعاء رؤيتها تصعد إلى شقة الشاب العازب فى المنزل المجاور.

لقد فسد الزمان وضاقت المعايش وليس بوسع أحد أن يلوم شاهد الزور إذا ما رفع التسعيرة.. لقد رفع الجميع الأسعار، الطبيب والمحامى والجزار والبقال والحكومة.. فلماذا يظل هو على تسعيرة زمان؟، ولماذا تظل النظرة إليه متدنية؟. إن الزبون من هؤلاء يطلبه فيأتى به المحامى المجرم ويلقنه ما يقول، ثم يعيد ويزيد فى التلقين حتى لا يُفتضح أمره أمام القاضى، وفى هذه الأثناء لا يكف الزبون عن النظر إليه باحتقار.. إنه يخدمهم ويشهد لصالحهم ويحتقرونه!. والله لو أنك ساعدت كلبًا لحفظ لك الجميل، أما هؤلاء المتقاضون الأبالسة فإنهم يدفعون للمحامى ما يطلب، ثم يأتون إلى شاهد النفى أو الإثبات المأجور ويفاصلون فى أجرته، ثم يدفعونها وهم يوشكون على أن يدعوا عليه. لا ينسى أحد الشهود أن زبونًا نقده أجرته ذات يوم وهو يقول له: بالسم الهارى.. يومها صعد الدم إلى نافوخه فضرب الزبون وكادت تحدث فضيحة لكليهما، فتصالحا والقلوب تغلى. ألا يمكن أن تقوم نقابة ترعى أحوال هؤلاء وتضمن لهم الحصول على الأجرة كاملة، خاصة وبعض الزبائن يدفعون النصف ثم يهربون بعد الشهادة؟. إن مأساوية موقف شهود الزور تكمن فى أنهم يرتزقون كلما زادت المظالم فى الحياة، وفى الوقت نفسه فإن زيادة المظالم تؤذيهم لأنها تدفع بأعداد كبيرة إلى مزاحمتهم فى عملهم!. فالعاطلون الهواة أصبحوا يأتون منذ الصباح للفوز بأى زبون، ومثلهم الكثير من المطلقات والأرامل الفقراء، هذا غير النازحين من الريف وليس لديهم ما يفعلونه سوى تكدير الحياة ومزاحمة الشهود المحترفين.

العجيب أن الناس لم تعد تحلم بالعدل، لكن بالعثور على شاهد زور ابن حلال!.

 

omantoday

GMT 22:10 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

رجل الدقيقتين

GMT 22:07 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

تحية سعودية للعالم عمرها ثلاثة قرون

GMT 22:05 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

في أنّ مشكلة لبنان أعقد ممّا قد تبدو

GMT 22:04 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

ليبيا... البرلمان آخر الأجسام المنتخبة وخلاف الشرعية

GMT 22:02 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

ليبيا... بعد ليلة سقوط المستشار

GMT 22:01 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

الزمن المرسوم

GMT 21:59 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات التلاميذ

GMT 21:58 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

تسييس نوبل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زنانيري زنانيري



تشابه أنيق بين إطلالتي ديانا حداد وتايلور سويفت باللونين الأسود والفضي

بيروت - عُمان اليوم

GMT 11:06 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

طرق العناية بوسائد الأريكة وإزالة البقع والروائح

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 15:39 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

روبيو يؤكد التزام واشنطن بتعزيز قوة الناتو ودعم حلفائها

GMT 15:27 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

التحالف يعترض صاروخين باليستيين حوثيين باتجاه الرياض

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 12:48 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

آن كارسون تفوز بجائزة نوبل للأدب لعام 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon