نظريات ومراهم للتسلخات

نظريات ومراهم للتسلخات!

نظريات ومراهم للتسلخات!

 عمان اليوم -

نظريات ومراهم للتسلخات

بقلم:أسامة غريب

يحفل تاريخ البشرية بالصراع بين قلة استولت على المال فضمنت النفوذ والرفاهية وبين أغلبية حاولت انتزاع أى شىء من يد القلة المترفة. وليست النظريات الاقتصادية التى اعتنقتها الدول إلا محاولات لحل معضلة الصراع بين الأقلية والأغلبية، أما التنازلات التى قدمها العقلاء من الأغنياء فلم تكن سوى محاولات لإيقاف تيار الثورات الذى تبدت نذره كثيرا فى كل زمان ومكان فى محاولة لعدل الحال المائل. المدهش فى الأمر أن مناورات الأغنياء هذه ومحاولاتهم الالتفاف على مطالب الفقراء تمت تعبئتها فى كتب بعد أن أصبحت نظريات اقتصادية صاغها الأغنياء أنفسهم أو بعض ممثليهم، وفى هذا الصدد فإنه يطيب لى دائما أن أعتبر الواحد من أصحاب النظريات السياسية والاقتصادية الذين تحفل بسيرهم كتب التاريخ بمثابة العضو المنتدب داخل الشركة، فليس منهم أحد محايد أو منتم للأغلبية، لكنه إما أحد المُلاك أو يعمل لديهم بأجر كبير.. والعضو المنتدب كما نعلم هو أحد كبار حَمَلة الأسهم الذى يتم وضعه داخل الشركة إلى جانب الإدارة المحترفة حتى تكون عين أصحاب المال على الإدارة طول الوقت.
حتى فى النظم التى اعتنقت الشيوعية وأممت الممتلكات فإن منظريها وفلاسفتها كانوا بمثابة الأعضاء المنتدبين داخل المؤسسات لرعاية مصالح أصحاب رأس المال (الشعب) ولم تكن نظرياتهم وتخريجاتهم المستمرة إلا سعيا للقيام بعملهم الذى تحدثنا عنه.

لكن ماذا يحدث لو أصبح فى يد الناس جميعا فلوس كثيرة؟ الفلسفة الرأسمالية تمنع هذا تماما، بل وتمنع ما دون ذلك بكثير مثل أن ينعم الجميع بفرص عمل، وهذه الفلسفة تعمل بآليات صارمة لا تستبعد استخدام القبضة الحديدية عند اللزوم.. ولعل هذا ما يفسر أعداد المتبطلين والعاطلين عن العمل فى دولة كالولايات المتحدة، ومع هذا فإن السذج لم يتوقفوا عن إطلاق السؤال: ألا تستطيع أمريكا، بكل نفوذها وثروتها وكل ما تضع يدها عليه من مقدرات الشعوب الأخرى، أن تستوعب كل الأيدى العاملة بالداخل، وأن تنهى مشكلة البطالة؟.. بالتأكيد تستطيع لكنها لا تفعل لعدة أسباب، أهمها أن يشاهد العامل وهو متوجه إلى عمله كل صباح طابور المتعطلين الذى يقف على الرصيف فى انتظار أن يفتح المكتب الذى ينظر فى التماساتهم وتظلماتهم. من المهم أن يرى العامل والموظف هذا المنظر ليحمد الله على عمله ومرتبه فيخفف من غلوائه وينسى أى أفكار تتعلق بالعدل أو المساواة ويبوس يده ظاهرا لباطن على أنه ما زال قادرا على دفع الإيجار وشراء البقالة.. كل ذلك مع المحافظة على الحلم الذى يعده بأنه فى الإمكان أن يصير غنيا إذا سانده الحظ أو وقفت إلى جانبه السماء!.

أما الأنظمة الشيوعية فكانت شديدة البؤس لدرجة أنها حولت كل الناس إلى مليونيرات!.. نعم.. هذا ما حدث عندما جعلت الملكية عامة فصار كل واحد يمتلك نظريا بضعة ملايين، وهو الأمر الذى أفقد هذه الممتلكات أى قيمة فصار جميع هؤلاء المليونيرات فقراء. المهم أن الفقراء أصبحوا يعتنقون النظريات التى وضعها الأغنياء لجعل النهب العام أقل إيلاما!.

omantoday

GMT 22:10 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

رجل الدقيقتين

GMT 22:07 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

تحية سعودية للعالم عمرها ثلاثة قرون

GMT 22:05 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

في أنّ مشكلة لبنان أعقد ممّا قد تبدو

GMT 22:04 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

ليبيا... البرلمان آخر الأجسام المنتخبة وخلاف الشرعية

GMT 22:02 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

ليبيا... بعد ليلة سقوط المستشار

GMT 22:01 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

الزمن المرسوم

GMT 21:59 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات التلاميذ

GMT 21:58 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

تسييس نوبل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نظريات ومراهم للتسلخات نظريات ومراهم للتسلخات



تشابه أنيق بين إطلالتي ديانا حداد وتايلور سويفت باللونين الأسود والفضي

بيروت - عُمان اليوم

GMT 11:06 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

طرق العناية بوسائد الأريكة وإزالة البقع والروائح

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 15:39 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

روبيو يؤكد التزام واشنطن بتعزيز قوة الناتو ودعم حلفائها

GMT 15:27 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

التحالف يعترض صاروخين باليستيين حوثيين باتجاه الرياض

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 12:48 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

آن كارسون تفوز بجائزة نوبل للأدب لعام 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon