العوض على الله

العوض على الله

العوض على الله

 عمان اليوم -

العوض على الله

بقلم:أسامة غريب

خرجت من السوبر ماركت ودخلت إلى السيارة. قبل أن أدير المحرك فوجئت برأسى يرتطم بالمقود مع صوت اصطدام هز سيارتى من الخلف. لملمت نفسى ونزلت أستطلع الأمر فرأيت عربة زجاجها معتم يعود صاحبها للخلف ثم ينطلق هاربًا بأقصى سرعة دون أن يبالى بما فعل!. وقفت أتفحص عربتى والغضب يفتك بى، لكن الحمد لله.. أنا بخير وأضرار السيارة ليست جسيمة.. انبعاج وتقوس بالخلف مكان الصدمة. فكرت أن أنطلق وراءه وألحق به لأنه ليس أرعن فقط، لكنه جمع إلى جانب الرعونة النذالة أيضًا، فما فعله للتو يشكل جريمة اسمها فى الغرب «اصطدام وهروب» وهذه عقوبتها السجن المؤكد، ذلك أنه يمكن التسامح مع الاصطدام الذى ربما يكون اضطراريًا أو غير مقصود، لكن لا تسامح مع من يفر بعد أن يصدم شخصًا أو سيارة ثم يترك ضحاياه دون مساعدة. إننى وقد عشت فى الغرب فترة من حياتى أدرك أن هذه الجريمة نادرة الحدوث هناك لأن التأمين الإجبارى يغطى الأضرار كلها، ومن الشائع أن ينزل الناس من سياراتهم بعد الاحتكاك أو التصادم ليطمئنوا على بعضهم البعض، ثم يطلبوا الشرطة لعمل تقرير، ويتبادلوا التليفونات وبيانات شركات التأمين التى ستتولى الأمر.

لكن هنا، فإن التأمين الذى يتم عمله مع تجديد الرخصة هو أضحوكة يعلمها المصريون، أما التأمين الحقيقى فمكلف للغاية واختيارى، لهذا فلا أحد لديه تأمين، ومن هنا فإن أول ما يفكر فيه الشخص إذا ما ارتكب خطأ بسيارته على الطريق هو الفرار، ولو حدث أنه حُوصر ولم يتمكن من الهرب فإنه يسعى لخلط الأوراق فينزل من السيارة صارخًا بأقصى قوة فى وجه ضحيته متهمًا إياه بأنه السبب فيما وقع حتى لو كان قد صدم الضحية من الخلف!.

جلست فى السيارة أفكر فى كل هذا، ومن الغريب أن نفسى هدأت وحمدت الله أن هذا النذل قد هرب لأنه لو لم يفعل لكانت قد وقعت بيننا مشاجرة مثلما يحدث آلاف المرات بين الناس هنا كل يوم. كنت سأتهمه بالرعونة وأطالبه بإصلاح ما أفسده، وكان سيتبجح ويقول كلامًا فارغًا ويتهمنى بأننى السبب، وكنت سأستشيط غضبًا من إنكاره وخسته، وكان بعض الشهود سيقولون لى: عوضك على الله، لأن قبول العوض حرام!. وكان المجرم سيحتد وقد يشتمنى، وكنت سأشتعل وسأسعى لتأديبه.. ومن يعلم! فقد يتطور الأمر وينتهى إلى مأساة من تلك التى نقرأ عنها فى الصحف كل يوم عن أناس نزلوا من بيوتهم فى الصباح دون أن يفكروا فى أى شر، ثم انتهى بهم الأمر مرتكبين جرائم قتل أو مقتولين.

عندما طاف هذا كله بخيالى، وجدتنى أشعر بالامتنان للمجرم، وراغبًا فى شكره لأنه هرب وجنَّبنى عدة سيناريوهات كلها سيئة، وليس من بينها أن أحصل على حقى أو أحظى باعتذار صادق.

 

omantoday

GMT 22:10 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

رجل الدقيقتين

GMT 22:07 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

تحية سعودية للعالم عمرها ثلاثة قرون

GMT 22:05 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

في أنّ مشكلة لبنان أعقد ممّا قد تبدو

GMT 22:04 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

ليبيا... البرلمان آخر الأجسام المنتخبة وخلاف الشرعية

GMT 22:02 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

ليبيا... بعد ليلة سقوط المستشار

GMT 22:01 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

الزمن المرسوم

GMT 21:59 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات التلاميذ

GMT 21:58 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

تسييس نوبل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العوض على الله العوض على الله



تشابه أنيق بين إطلالتي ديانا حداد وتايلور سويفت باللونين الأسود والفضي

بيروت - عُمان اليوم

GMT 11:06 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

طرق العناية بوسائد الأريكة وإزالة البقع والروائح

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 15:39 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

روبيو يؤكد التزام واشنطن بتعزيز قوة الناتو ودعم حلفائها

GMT 15:27 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

التحالف يعترض صاروخين باليستيين حوثيين باتجاه الرياض

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 12:48 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

آن كارسون تفوز بجائزة نوبل للأدب لعام 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon