أحلام اليقظة الجميلة

أحلام اليقظة الجميلة

أحلام اليقظة الجميلة

 عمان اليوم -

أحلام اليقظة الجميلة

بقلم:أسامة غريب

يحفل التاريخ بأخبار الطغاة من نيرون وكاليجولا إلى بوكاسا وبينوشيه وصدام والقذافى، وهؤلاء على كل ما حازوه من جاه وسلطان وقدرة على فرض الإرادة لم يستغلوا سطوتهم هذه فى أى شىء نافع، وكل ما استطاعوا الحصول عليه هو التلذذ لرؤية الدماء النازفة والطرب لسماع أنّات الضحايا.

أحيانًا فى أحلام اليقظة أرى نفسى ديكتاتورًا مهيبًا، لكن ليس من النوع المؤذى، وإنما كنت سأفرغ شحنات التجبر فيما يسعدنى ولا يضر أحدًا. على سبيل المثال كنت سأقوم بإحضار فريق البولشوى بكامل هيئته وأستضيفه فى المسرح الكبير الذى سيمتلئ حتمًا بالآلاف من محبى الفنون الراقية، ولم أكن لأمنع أحدًا من الدخول، إذ ما جدوى أن يشاهد المرء عرضًا بديعًا مما تقدمه هذه الفرقة الروسية العظيمة وحده؟. إن جزءًا من الاستمتاع يكمن فى أن آلاف البشر يرون ما تراه ويشاركونك اللحظة الحلوة بدلًا من أن تأتى هذه اللحظة عليك وأنت حبيس نفسك لا تشعر بأحد ولا يشعر بك أحد.

لم أكن لأكتفى بالبولشوى، لكنى كنت سأشرع فى استدعاء أوركسترا برلين السيمفونى وأوركسترا فيينا أيضًا لأستمع منهما إلى مقطوعات بيتهوفن وشوبان وموتسارت وغيرهم من أساطين الموسيقى الكلاسيك، كما كنت سأجلب أيضًا أبرع راقصى التانجو من أمريكا الجنوبية، وأتركهم يقدمون أمامى إبداعاتهم الفنية الراقصة. وفى هذه السهرات كنت سأدعو أولئك الذين يُحرِّمون الفنون ويزعمون أن الموسيقى هى معازف الشيطان.. كنت لآتى بهم عنوة وأجعلهم يجلسون فى الصفوف الأمامية لأراهم وأستمتع برؤيتهم يتمايلون طربًا فى ادعاء ونفاق خوفًا من أن أستدعى السياف مسرور ليتعامل معهم لو أنهم أبدوا التأفف أو الضجر!. الجديد فى هذه السهرات هو أننى كنت سأصطحب معى صينية فتة كوارع بالخل والثوم مع حلة شوربة لسان العصفور يتوسطها أرنب مسلوق، بالإضافة إلى طبق ممبار كبير والكثير من المخلل. وكنت سأدعو أصدقائى ليجلسوا حولى ويشاركونى الأنس، وكنت لأستمتع برؤية السفرجية يفرشون لى المائدة ويضعون الطعام أمامى ثم يبتعدون مسرعين ليفتحوا لى مجال الرؤية قبل أن ينالهم غضبى.. وكنت سأشرب الشوربة بصوت مسموع، ولا أتردد فى أن أرفع السلطانية وأعب منها مباشرة بدلًا من الملعقة الخائبة.. كل هذا كنت سأفعله، بينما أتابع العازفين وأمضى معهم صعودًا وهبوطًا، ولن ينتهى العرض قبل أن أكون قد أتيت على صينية الفتة، والتهمت بعدها طبقين قمر الدين. وبالنسبة للذين يبدون الدهشة من أن يجمع شخص واحد بين حب البولشوى وحب الكوارع ولحمة الراس، فإنهم لا يستحقون عناء الرد عليهم لأنهم لم يخبروا الحياة الحقيقية بعيدًا عن كتب التنمية البشرية.. أما الذين يقولون لأنفسهم بصوت خفيض خشية أن أسمعهم: أمَا كان باستطاعة هذا الرجل أن يؤجل تناول الممبار لما بعد العرض؟، فإننى أقول لهم: وكيف يستمتع المرء بكونه من كبار الطغاة إذن؟، هل تريدوننى أن أقطع الرؤوس لأثبت لكم جبروتى يا قوم؟!.

omantoday

GMT 22:10 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

رجل الدقيقتين

GMT 22:07 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

تحية سعودية للعالم عمرها ثلاثة قرون

GMT 22:05 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

في أنّ مشكلة لبنان أعقد ممّا قد تبدو

GMT 22:04 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

ليبيا... البرلمان آخر الأجسام المنتخبة وخلاف الشرعية

GMT 22:02 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

ليبيا... بعد ليلة سقوط المستشار

GMT 22:01 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

الزمن المرسوم

GMT 21:59 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات التلاميذ

GMT 21:58 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

تسييس نوبل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أحلام اليقظة الجميلة أحلام اليقظة الجميلة



تشابه أنيق بين إطلالتي ديانا حداد وتايلور سويفت باللونين الأسود والفضي

بيروت - عُمان اليوم

GMT 11:06 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

طرق العناية بوسائد الأريكة وإزالة البقع والروائح

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 15:39 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

روبيو يؤكد التزام واشنطن بتعزيز قوة الناتو ودعم حلفائها

GMT 15:27 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

التحالف يعترض صاروخين باليستيين حوثيين باتجاه الرياض

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 12:48 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

آن كارسون تفوز بجائزة نوبل للأدب لعام 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon