مدرسة جياب للمقاومة والنصر

مدرسة جياب للمقاومة والنصر

مدرسة جياب للمقاومة والنصر

 عمان اليوم -

مدرسة جياب للمقاومة والنصر

أسامة غريب
بقلم - أسامة غريب

الجنرال جياب، هذا القائد الفيتنامى الفذ نجح فى هزيمة إمبراطوريتين حملتا الشر والخراب إلى بلاده فأخرجهما بالمقاومة وبالإيمان. لم يتخرج جياب من كلية عسكرية لكنه كان مدرسًا للتاريخ، وعندما قتل الفرنسيون زوجته فى السجن تحول إلى بركان هادر. ويمكن اعتبار حياة جياب الطويلة ١٩١١-٢٠١٣ سلسلة من الدروس لمن أراد أن يقرأ ويتعلم فى الفلسفة والتاريخ والعسكرية والحنكة السياسية، فقد كان الرجل أستاذاً فى كل ما سبق، ويكفى أنه أرغم فرنسا على أن تسحب جنودها وترحل بعد أن منيت بهزيمة مذلة على يد الفلاحين الفيتناميين، وما حدث وقتها أن الاحتلال الفرنسى أراد أن يثبّت أقدامه فى فيتنام فأقام قاعدة عسكرية محصنة محاطة بالجبال ظنًا منه أن الفيتناميين لن يستطيعوا نقل مدفعية ثقيلة إلى قمم الجبال عبر مسالك شديدة الوعورة.

لم يدر بخلد الفرنسيين أن مدرس التاريخ سيقود الفلاحين إلى تفكيك المدافع إلى قطع صغيرة وحملها على ظهور الحمير وعلى الدراجات عبر الغابات الكثيفة والصعود بها ببطء لمدة شهور متصلة. استيقظ الفرنسيون ذات يوم ليجدوا المدافع الفيتنامية تمطرهم من فوق قمم الجبال وتقضى على الجنود والعتاد، الأمر الذى أدى إلى الاستسلام والخروج من منطقة الهند الصينية كلها عام ١٩٥٤. بعد الاحتلال الفرنسى كان جياب على موعد مع العدوان الأمريكى الذى دخل الحرب بخمسمائة ألف جندى وأحدث الطائرات.

استحدث القائد العبقرى حرب العصابات وأشرف على بناء شبكة أنفاق أسطورية تحت الأرض كانت تضم غرف عمليات ومستشفيات ومعامل ومصانع سلاح ومطابخ. كان الجنود الأمريكان يسيرون فوق الأرض بينما الجنود الفيتناميون يخرجون من شقوق تحت الأرض، يضربون ثم يختفون كالأشباح. وفى عام ١٩٦٨ كان موعد الضربة القاضية فى عيد رأس السنة الفيتنامية عندما شن جياب هجومًا منسقًا على أكثر من مائة مدينة فى نفس الوقت حتى وصل المقاتلون إلى داخل السفارة الأمريكية فى سايجون. خسر جياب الكثير من الجنود فى هذا الهجوم لكنه انتصر سياسياً ونفسياً وكبد الأمريكان خسائر مادية فادحة.

ومن آيات عبقرية هذا الرجل أنه بينما كانت الطائرات الأمريكية تقصف الجسور والطرق العامة كان جياب يقود أعقد خط إمداد فى التاريخ عبر الغابات فى الممر الذى سمى فيما بعد ممر هو تشى منه، وعبر هذا الخط كان يقوم بتحميل الدراجة الهوائية الواحدة ٢٠٠ كيلو جرامًا من الذخائر والمؤن. بعد الانتصار واجه الصحافة الأمريكية وأجاب عن أسئلتهم حول كيف استطاع أن ينتصر فقال ببساطة: كنا نقاتل من أجل فكرة بينما كان جنودكم يقاتلون من أجل الراتب!.

عندما ننظر إلى التجربة الملهمة لهذا الرجل لا يسعنا سوى اعتباره واحداً من آباء الإنسانية الكبار وأحد مهندسى كرامة الشعوب الذى أثبت أن التكنولوجيا تسقط أمام التخطيط العبقرى والصبر الطويل والإيمان بالتحرر مهما بلغ الثمن. ولعلنا اليوم نشاهد نضالاً جديداً لرجال يحاربون على طريق جياب ممثلين فى إيران ضد التكنولوجيا العسكرية الأمريكية، ومقاومة لبنان فى مواجهة الوحش التكنولوجى الإسرائيلى، ولن نفاجأ بانتصار مدرسة جياب.

omantoday

GMT 15:15 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

من أين؟

GMT 15:14 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

مباراة رئاسية برازيلية في صناديق مغلقة

GMT 15:12 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

الحوثي وأطفال اليمن المساكين

GMT 15:11 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

أمُّ القضايا في الشرق الأوسط

GMT 15:10 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

السياسة والرياضة... آثار التطوّر التقني

GMT 15:08 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

مئوية الدستور... سؤال الجماعة أم الدولة؟

GMT 15:06 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

الكونغرس بين موجتين... حمراء أم زرقاء؟

GMT 15:05 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

عملية نصب لم تتم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مدرسة جياب للمقاومة والنصر مدرسة جياب للمقاومة والنصر



تشابه أنيق بين إطلالتي ديانا حداد وتايلور سويفت باللونين الأسود والفضي

بيروت - عُمان اليوم

GMT 11:06 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

طرق العناية بوسائد الأريكة وإزالة البقع والروائح

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 15:39 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

روبيو يؤكد التزام واشنطن بتعزيز قوة الناتو ودعم حلفائها

GMT 15:27 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

التحالف يعترض صاروخين باليستيين حوثيين باتجاه الرياض
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon