الدين الجديد

الدين الجديد

الدين الجديد

 عمان اليوم -

الدين الجديد

بقلم:أسامة غريب

لحظة بعد لحظة ترتفع أعداد الضحايا المدنيين فى غزة الذين يقتلهم الجيش الإسرائيلى بدم بارد، وقد وصل عدد الشهداء حتى الآن إلى ما يزيد على 2400 وعدد الجرحى أكثر من ثمانية آلاف وعدد النازحين أكثر من نصف مليون. يثور هنا سؤال يمضغه الجمهور العربى فى ذهول: ألَا يعرف حكام الغرب المتحضر ماكرون وسوناك وبايدن وشولتز أنه من بين الضحايا يوجد 750 طفلًا تم دفنهم تحت ركام المنازل التى تم قصفها بالصواريخ وقنابل الفوسفور الأبيض؟. الإجابة: بلى يعرفون. لماذا إذًا يناصرون الطرف الباغى المتجبر؟. هنا يتعين علينا أن نتوقف قليلًا لنفهم سر الحصانة التى يتمتع بها الإسرائيليون.. تلك الحصانة التى تطلق يدهم فى ارتكاب ما شاءوا من اعتداءات تتكرر فى غزة والضفة وسوريا ولبنان وأى مكان يرون ضرورة قصفه وتدميره دون أن يُسائلهم أحد أو يستنكر ما فعلوه!.

فى ظنى أن إسرائيل واليهود المتغلغلين فى مفاصل الإعلام الغربى ومراكز صنع القرار قد وصلوا إلى المواطن الأوروبى ونالوا منه فى العظم وفى النخاع. لم يكن بايدن يستطيع أن يكذب مدعيًا رؤيته أطفالًا إسرائيليين يُذبحون لو كان يعتقد أن الرأى العام فى بلده يرى الموقف على حقيقته وينظر بعين محايدة يمكنها إدانة الطرف الذى يحتل أراضى الغير، ولم يكن سوناك يستطيع إرسال سفن حربية لمساعدة الطرف الذى لا يحتاج أى مساعدة لو أن الشعب البريطانى كان يرى الصورة الحقيقية، والصورة الحقيقية هنا ليست ما ينقله الإعلام فقط، لكنها الصورة المزروعة فى الرأس على مدى سنوات العمر، والتى تشبه فى تجذرها وعمقها المعتقدات الدينية، فالمواطن الغربى فى أوروبا وأمريكا يتشرب منذ الصغر قيم الإنسان المتحضر المتمدن، ومن عناصر هذه القيم الإيمان بالحريات الليبرالية وحقوق البشر كما نص عليها الإعلان العالمى لحقوق الإنسان، ويُضاف إلى كل هذه العناصر أو يسبقها جميعًا عنصر آخر هو محبة إسرائيل!. نعم محبة إسرائيل هى من أهم القيم التى يعتنقها المواطن الغربى، فتصاحبه من المهد إلى اللحد، وهو بهذا لا يحتاج عند وقوع أى معركة أو اشتباك أن يسأل عن الطرف المعتدى وحجم جرائمه لأن موقفه محدد سلفًا، وهو يؤيد إسرائيل كعقيدة لا يكتمل انتسابه إلى العالم الحر المتمدين إلا بالإيمان بها. وعلى ضوء هذه الحقيقة، فإن هذا المواطن لا تُفزعه صور الضحايا من الأطفال العرب فى غزة ولا صور النساء وجنود إسرائيل يضربوهن بكعوب البنادق فى الضفة لأنه لو شعر بالفزع لفقد ركنًا أساسيًّا من تكوينه النفسى ولتم هدم جزء من معالم شخصيته يرى أنه يميزه عن غيره من البشر اللامتحضرين!.

هذا هو السبب يا سادة حتى يزول تعجبكم كلما شاهدتم الساسة والإعلاميين والفنانين والمواطنين العاديين فى الغرب يتأثرون بالشوكة التى تُدمى قدم الإسرائيلى ولا يتأثرون بالصاروخ الذى يُبيد عائلة فلسطينية. نجحت إسرائيل فى أن تجعل حماية وأمان المحتلين والمستوطنين جزءًا من الأمان النفسى للمواطن الغربى، وهذا بمثابة دين جديد لو كنتم تعلمون

 

omantoday

GMT 19:41 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

مجالس المستقبل (1)

GMT 19:20 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

البحث عن مقبرة المهندس إيمحوتب

GMT 15:41 2024 الأحد ,14 تموز / يوليو

موسم انتخابى كثيف!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدين الجديد الدين الجديد



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 04:06 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الأضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 04:38 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الميزان الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 16:53 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 00:00 2020 الإثنين ,07 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 08:56 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج السرطان

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 16:15 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 05:12 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 18:09 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 09:01 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الاسد

GMT 04:59 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 17:07 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon