امتحان سواقة

امتحان سواقة

امتحان سواقة

 عمان اليوم -

امتحان سواقة

بقلم:أسامة غريب

منذ سنوات عندما أردت الحصول على رخصة قيادة سيارة فى أحد بلاد الغرب، حيث كنت أعيش، فإنهم طلبوا منى التقدم لامتحان نظرى وآخر عملى. بعد عبور الامتحان التحريرى، جاء يوم الاختبار العملى وخرجت مع الممتحن الذى جلس إلى جوارى فطفت به شوارع المدينة مثلما طلب، وقد حاول إيقاعى فى الخطأ أكثر من مرة، مثل أن يطلب منى صف السيارة بجوار حنفية حريق، أو مثل طلب الدخول العكسى فى شارع اتجاه واحد، لكنى كنت يقظًا ولم أسقط فى أى من فخاخه. وعندما طلب منى العودة إلى مبنى المرور كنت أشعر بأن الرخصة قد أصبحت فى جيبى.

جلست فى الصالة، وبعد قليل سمعت النداء يطلب منى التوجه إلى شباك رقم كذا، وهناك بدلًا من منحى الرخصة فوجئت بالموظفة تخبرنى بموعد الاختبار الجديد لأننى رسبت!. لم أصدق ما قالته وهرعت غاضبًا إلى الممتحن الظالم. لم أخفِ غضبى وأنا أسأله عن سبب رسوبى فى الامتحان.

ابتسم فى هدوء وقال: أنت سائق جيد، ولقد أعجبتنى الطريقة التى تركن بها السيارة فى حيز ضيق بين سيارتين، وذلك بالرجوع للخلف ومن مرة واحدة، لكن عندك عيب خطير لم أستطع أن أفهمه، وأتمنى بما أنك جئت إلىّ بقدميك أن توضحه لى، قلت: ما هو؟، قال: لاحظت أنك عند الاقتراب من التقاطعات تضع قدمك على الفرامل مهما كان لون الإشارة.

بمعنى أنك عند الإشارة الخضراء تعبر بخوف وتوجس وقدمك تلامس الفرامل بدون داعٍ، ولا يخفى عليك أن فى هذا خطورة شديدة عليك وعلى من هم خلفك، لأنك عندما تلمس المكابح فإن مصباحك الخلفى يضىء منبهًا الآخرين بأنك ستتوقف، وعليه فإن الذى يسير وراءك سيضع قدمه بدوره على مكابحه، وهكذا يفعل باقى الطابور.

وهذا قد يؤدى إلى حادث تتصادم فيه عدة سيارات بسبب أنك دست على الفرامل بينما إشارتك مفتوحة. قال الرجل هذا ثم تنحنح قبل أن يضيف فى خجل: وقد لاحظت بحكم عملى أن هذا العيب ينطبق على أغلب القادمين من مصر، ولم أفهم السبب!.

كنت أستمع إليه وأنا مذهول، ولم أستطع أن أكذّبه، لأن ما يقوله حقيقى تمامًا. أخذت أفكر وأنا أترك المكان فى السبب الذى يجعلنى أنا وباقى المصريين نقع فى هذا الخطأ، ولم تطل حيرتى، لأننى تذكرت أننا نفعل هذا لأننا نفتقد الشعور بالأمان أثناء القيادة، وذلك نتيجة شُح الإشارات لدينا، وإن وجدت فإن أحدًا لا يحترمها، وعليه فالقيادة فى شوارعنا تتم بطريقة حافة الهاوية، أى أن الجميع يندفع عند التقاطعات من كل الجهات وأقدامهم تلامس الفرامل، ومن تخونه شجاعته أولًا ويغلب حرصه على الحياة تهوره فإنه يتوقف وهو يشعر بالانكسار، مفسحًا الطريق للأكثر نزقًا واستهانة بالحياة!.

ومن الواضح أننى لم أستطع التخلص من هذا الميراث التاريخى الذى اصطحبته معى داخل جمجمتى إلى بلاد برّه، الأمر الذى أدى إلى رسوبى فى امتحان يجتازه بسهولة فتية فى سن أولادى!.

 

omantoday

GMT 22:10 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

رجل الدقيقتين

GMT 22:07 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

تحية سعودية للعالم عمرها ثلاثة قرون

GMT 22:05 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

في أنّ مشكلة لبنان أعقد ممّا قد تبدو

GMT 22:04 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

ليبيا... البرلمان آخر الأجسام المنتخبة وخلاف الشرعية

GMT 22:02 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

ليبيا... بعد ليلة سقوط المستشار

GMT 22:01 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

الزمن المرسوم

GMT 21:59 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات التلاميذ

GMT 21:58 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

تسييس نوبل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

امتحان سواقة امتحان سواقة



تشابه أنيق بين إطلالتي ديانا حداد وتايلور سويفت باللونين الأسود والفضي

بيروت - عُمان اليوم

GMT 11:06 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

طرق العناية بوسائد الأريكة وإزالة البقع والروائح

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 15:39 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

روبيو يؤكد التزام واشنطن بتعزيز قوة الناتو ودعم حلفائها

GMT 15:27 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

التحالف يعترض صاروخين باليستيين حوثيين باتجاه الرياض

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 12:48 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

آن كارسون تفوز بجائزة نوبل للأدب لعام 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon