بقلم - أسامة غريب
بالنسبة للانتخابات الأمريكية يلاحظ أن ترامب ما دعم أحداً ووقف إلى جانبه إلا خسر، وما هاجم أحداً وافترى عليه بالأكاذيب إلا فاز. لقد شاهدنا فيديو للنائبة إلهان عمر بعد فوزها بمقعد فى مجلس النواب عن مينيسوتا وهى ترقص وسط رفاقها فكانت وكأنها تكيد لترامب الذى ترصدها وأرسل قوات الأمن لتعبث ببيتها فإذا بجمهور الولاية يرد على ترامب ويمنح الفتاة ذات الأصل الصومالى ثقته رغم أنف الرئيس البذىء.
ما حدث فى هذه الانتخابات غير مألوف ليس فقط بسبب الفوز الكبير للديمقراطيين، فمثل هذا حدث من قبل، لكن بسبب الغضب العارم من الرئيس الكذاب الذى ترك أحوال الناس تتدهور وانشغل بالتغريدات ولم يفكر مرة واحدة فى مساندة شخص نظيف أو صاحب سجل خال من التربح والعهر. إن ولاية تكساس فى حد ذاتها شاهدة على مدى ازدراء الناس لترامب رغم كونها ولاية جمهورية على الدوام، وفقدان حاكمها لمنصبه لصالح امرأة من أصل لاتينى وكذلك ضياع مقعد مجلس الشيوخ لصالح شاب داعم لغزة ورافض للإبادة الجماعية دليل على أن الجمهوريين المعروفين بالتعصب لترامب قد ضاقوا ذرعًا بالكذب والتفاهة وانعدام الحياء فقاموا بالتصويت ضد أصدقاء الرئيس.
هى رسالة مفادها أن الشعب الأمريكى لم يعد يثق بترامب بعد أن حنث بكل وعوده وأهمها ألا يُدخل الولايات المتحدة فى أى حروب فإذا به ينخرط فى حرب ضد إيران لأجل خاطر نتنياهو وهى الحرب التى رفعت أسعار الوقود والمواد الغذائية وتأثر بها ملايين الأمريكان من الطبقة المتوسطة والفقراء رغم أن شركات النفط وشركات السلاح راكمت الأموال وضاعفت الأرباح.
أدرك المواطن العادى أن رئيسه يعمل ضده ولا يبالى بأحواله فى الصحة والتعليم والاحتياجات اليومية وأنه يكتفى بمكاسب أصدقائه فى سوق المال وأسياده فى تل أبيب. لقد كان ترامب يظن أنه معبود الجماهير وأنه مهما تفوه بالهراء ومهما قال من تصريحات غبية تخاصم الأخلاق والمنطق فإن الناس ستؤيده وتصفق له، وقد قال هذا حرفيًا أمام جمع من المهاويس فوافقوه وصفقوا له بالفعل، لكن فاته أن هؤلاء المتجمهرين أمامه لا يمثلون سوى قطاع صغير من الأمريكيين، أما العقلاء ونصف العقلاء فلا تسعدهم التصريحات الحمقاء ولا السلوك الأعوج.
لقد تمت الانتخابات بالنسبة لمجلس النواب على جميع المقاعد وعددها ٤٣٥ مقعداً ولذلك فإن التفوق الديموقراطى كان واضحًا، أما بالنسبة لمجلس الشيوخ وعدد أعضائه مائة فقد كان التنافس على ٣٥ مقعداً فقط ولو أنه كان على جميع المقاعد لكانت فضيحة الجمهوريين مدوية.
بالنسبة لنا ولشعوبنا فقد كنا على الدوام ضحايا للجمهوريين وللديمقراطيين على السواء، ومع هذا فإن التدقيق فى النتائج هذه المرة يكشف عن جيل جديد من الفائزين يصرون على بناء أمريكا جديدة لا يدخل الغدر الصهيونى فى مكوناتها ولا تؤْثِر المستوطن الإسرائيلى بالمال على حساب الأمريكى الذى بلا مأوى!.
أما بالنسبة لعبد الرحمن السيد فقد هزم الديمقراطيين (هالى ستيفنز) وهزم الجمهوريين (مايك روجرز) وسدد لترامب ونائبه ضربة موجعة.